
المترجم : عدنان أحمد الحاجي
كشفت دراسة (1) أجرتها جامعة أكسفورد عن آليات دماغية تساعدنا على معرفة ما إذا كانت نتائج قراراتنا ناتجة عن أفعالنا، أم عن ظروف خارجة عن سيطرتنا.
الدراسة (1)، التي ُشرت في مجلة Neuron، وجدت أن الثقة في قراراتنا الشخصية وتقديرنا للظروف الخارجية يقدّمان دلائل مهمة لفهم كيف نفسر نتائج أفعالنا. فعندما يكون الناس واثقين من قرار اتخذوه، لكن النتيجة التي تلقوها كانت سلبية وغير متوقعة، كانوا أكثر ميلًا إلى عزو تلك النتيجة إلى الظروف الخارجية. أما عندما كانوا غير متأكدين من صحة قرارهم، كانوا أكثر ميلًا إلى اعتبار أدائهم الشخصي سببًا في حصول النتيجة.
وتوصّل المشاركون إلى هذه الاستنتاجات جزئيًا لأنهم كانوا يراقبون مدى ثقتهم بأدائهم وتقييمهم المستمر له، حتى قبل أن يتلقّوا أي تغذية راجعة عن نتائج أدائهم
باستخدام تصوير الدماغ بحهاز الرنين المغناطيسي ذي قوة مجال مغناطيسي فائق جدًا، والتحفيز الموجه غير الباضع تعرف الباحثون على دائرتين عصبيتين في الدماغ تربطان بين مناطق الفص ما قبل الجبهي والمناطق تحت القشرية ومنخرطتين في هذه العملية. وتقدّم هذه النتائج أفكارًا جديدًا لتكوّن شعورنا بقدرتنا على التحكم في نتائج أفعالنا، وكيف يؤثر هذا الشعور لاحقًا في الطريقة التي نتعلم بها من نجاحاتنا وإخفاقاتنا.
“معرفة ما إذا كانت النتيجة قد حدثت بسبب أفعالنا أم بفعل شيء خارج عن سيطرتنا تعد أمرًا أساسيًا للتعلّم. فعلى سبيل المثال، إذا أخطأ رامٍ إصابة الهدف، فعليه أن يحدد ما إذا كان ينبغي له تصحيح أسلوبه في الرماية أم التعويض عن عامل خارجي، مثل الريح. وقد يؤدي عزو النتيجة إلى سبب خاطئ إلى تعلّم درسٍ خاطئ.” — الباحث الرئيس، الدكتور يانهي ليو، قسم علم النفس التجريبي، جامعة أكسفورد
وجد الباحثون أن الذين استخدموا مدى ثقتهم بقراراتهم للمساعدة في معرفة سبب نتائج قراراتهم. فعندما كان المشاركون واثقين بدرجة كبيرة من قراراتهم، لكنهم تلقّوا تغذية راجعة سلبية غير متوقعة، كانوا أكثر ميلًا إلى استنتاج أن هذه النتيجة راجعة إلى الصدفة أو إلى عوامل خارجة عن سيطرتهم، لا اعتبارها ناتجة عن أدائهم الشخصي. أما عندما لا يكونون واثقين بقراراتهم، كانوا أكثر ميلًا إلى إرجاع النتيجة السلبية إلى أدائهم. وفي الوقت نفسه، استخدموا هذه التجارب لتحديث تقديراتهم باستمرار بشأن مدى قدرتهم عمومًا على التحكم في الظروف الخارجية. واستخدموا هذه التجارب لتكوين فكرة عن مدى تأثير قراراتهم في النتائج، مقارنةً بتأثير الظروف الخارجية.
باستخدام تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي عالي الدقة، توصّل الباحثون إلى التعرف على دائرتين عصبيتين منخرطتين في كيفية تقدير الإنسان لمدى قدرته على التحكم في النتائج وتفسير أسبابها. وترتبط إحدى هاتين الدائرتين بمنطقة في الدماغ تُسمّى القشرة ما قبل الجبهية الأمامية الظهرية الإنسية، والتي يبدو أنها تؤدي دورًا مهمًا في تقييم ما إذا كانت النتائج مرتبطة بأداء الشخص أم بعوامل عشوائية خارجة عن سيطرته. وأكدت تجربة أخرى هذا الدور، إذ أدى تعطيل نشاط هذه المنطقة مؤقتًا باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الباضع إلى إبطاء قدرة المشاركين على معرفة ما إذا كانت التغذية الراجعة التي تلقوها من الباحثين تعكس أداءهم الحقيقي أم كانت ناتجة عن صدفة، ما يشير إلى أهمية هذه المنطقة في تقدير ما يمكننا التحكم فيه وما لا يمكننا التحكم فيه.
الهوامش
1- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0896627326005842
المصدر الرئيس
https://www.ox.ac.uk/news/2026-08-20-brain-imaging-study-reveals-how-we-decide-whether-we-are-in-control




