أقلام

كن لها العون والسكينة

أحمد العطافي

حين يطرق المرض باب بيتٍ ما – لا يبقى شيء كما كان. تتغيّر الوجوه وتصبح التفاصيل الصغيرة عظيمة الشأن ويغدو الوقت أثمن والكلمة أصدق والدعاء أطول وأقرب إلى السماء. ففي لحظات المرض ينكشف معدن القلوب ويتحول الخوف إلى رجاء والقلق إلى تسليم والضعف إلى قوة خفية يستمدها الإنسان من إيمانه بالله.

من هذا المنطلق، طلب مني أحد الإخوة أن أدعوا لزوجته المصابة بالسرطان فوجدت نفسي أطمئنه قبل أن أواسيه. فقلت له: إن الطب اليوم ليس كما كان بالأمس فقد شهد العالم تطورًا هائلًا في تشخيص الأمراض وعلاجها، فالسرطان لم يعد ذلك الاسم الذي يقترن حتمًا باليأس، وإنما أصبح مرضًا يكتشف مبكرًا في كثير من الحالات، وتتوافر له خطط علاجية متعددة من الجراحة إلى العلاج الكيميائي والإشعاعي وصولًا إلى العلاجات المناعية المبتكرة.

نعم، بفضل الله ثم بدعم حكومتنا الرشيدة تطور الطب في وطننا تطورًا ملحوظًا وأصبحت الخدمات الصحية أكثر تقدمًا وجودة مواكبة لأحدث التقنيات العالمية بما يضمن راحة المريض وسلامته، وأصبح وراء كل مريض منظومة كاملة من الأطباء والمراكز المختصة يسهرون ويجتهدون لتخفيف الألم واستعادة الأمل، وأصبحت الرعاية الطبية أكثر كفاءة وسرعة وتقدم وأقرب إلى المواطن والمقيم.

ومع كل هذا التقدم العلمي يبقى اليقين الأكبر أن الشفاء بيد الله وحده فالأسباب وسائل والعلاج طريق، ولكن الأمر كله لله. فالمؤمن الحق لا يفصل بين الأخذ بالأسباب والتوكل، إنما يجمع بينهما في توازن جميل ويسعى ويعالج ويستشير وفي الوقت ذاته يرفع يديه بالدعاء ويوقن أن الله أرحم به من نفسه.

الدعاء ليس بديلًا عن الدواء، وإنما رفيقه. والرجاء ليس هروبًا من الواقع، وإنما قوة داخلية تمنح المريض طاقة للاستمرار. وما أجمل أن تمتزج خطوات العلاج بذكر الله، وأن يرافق الدواء دعاء صادق، وأن يستمد الإنسان صبره من سيرة أهل السيرة الطاهرة الذين علمونا الثبات عند الشدائد والصبر مع السعي والتسليم دون استسلام.

إلى تلك الزوجة الصابرة أقول: أنتِ في معركة، ولكنكِ لستِ وحدكِ بل تحف بك دعوات المحبين وجهود الأطباء ورحمة رب كريم لا يخيب من لجأ إليه. فكل ألم يمر بك هو لحظة قرب من الله سبحانه وتعالى.

وإلى الزوج الوفي أقول: كن لها العون والسكينة، فالكلمة الطيبة دواء، والاحتواء أمان، والابتسامة في وجه المريض حياة. فإن وجودك بجانبها قوة وثباتك مصدر طمأنينة وثقتك بالله نور يبدد عتمة الخوف.

اللهم اشف كل مريض واشف هذه الزوجة شفاء لا يغادر سقما وألبسها ثوب الصحة والعافية واجعل ما أصابها رفعة في درجاتها وتكفيرًا لسيئاتها واربط على قلبها وقلب زوجها واجعل من هذا البلاء بابًا لرحمة أوسع وخير أعظم، فالمرض مهما طال عابر والأمل ما دام في القلب باق والله لطيف بعباده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى