بشائر المجتمع

من سوء الفهم إلى سجلّ الأخطاء.. العباد يحذّر من تراكمات تهدّد الاستقرار الأسري

رقية السمين: الدمام

استهلّ المرشد الأسري علي العباد أولى ليالي شهر رمضان بإطلاق سلسلة توعوية بعنوان «إبليس وإدارة الزواج»، قدّمها على هيئة حلقات متتابعة، مسلطًا الضوء على الأخطاء الصغيرة التي تتسلل إلى الحياة الزوجية وتتحول مع الوقت إلى فجوات عاطفية عميقة إذا لم تُعالج مبكرًا.

وذلك على منصة إكس للتواصل الاجتماعي.

وجاء اختيار توقيت الطرح في مطلع الشهر الكريم بوصفه رسالة تعزز معاني المراجعة وإعادة ترتيب العلاقات، حيث تناول العباد في أربع حلقات متتالية ما وصفه بـ«الأساليب الهادئة» التي تضعف الروابط الزوجية دون ضجيج أو صدام مباشر.

في الحلقة الأولى ركّز على سوء الفهم، موضحًا كيف يمكن لعبارة عابرة أن تتحول – عبر التفسير السلبي والافتراض غير المعلن – إلى شعور متراكم بالإهمال أو الفتور. وأكد أن الخلل لا يكمن في الكلمات بحد ذاتها، بل في المعاني التي تُحمَّل بها دون سؤال صريح أو استيضاح، ما يفتح المجال لاتساع المسافة بين الزوجين تدريجيًا.

أما الحلقة الثانية فناقشت ما أسماه «الكرامة المتضخمة»، حيث حذّر من تحويل الاعتذار إلى معركة كبرياء. وبيّن أن ربط الاعتذار بالهزيمة يدفع كل طرف إلى التمسك بموقفه وانتظار مبادرة الآخر، الأمر الذي يطيل أمد الخلاف ويحوّل المشكلة البسيطة إلى صراع على من يتراجع أولًا، بدل أن يكون الهدف إصلاح العلاقة.

وفي الحلقة الثالثة تناول «سجلّ الأخطاء»، مشيرًا إلى خطورة استدعاء الماضي في كل نقاش جديد. ولفت إلى أن تحويل الزواج إلى ساحة محاسبة دائمة يرسّخ الشعور بالاتهام ويُفقد العلاقة فرصتها الطبيعية للتسامح، خاصة مع تكرار عبارات تعميمية مثل «دائمًا» و«أبدًا» التي تختزل الشريك في صورة سلبية ثابتة.

كما تناول في الحلقة الرابعة «الصمت العقابي»، موضحًا أن الامتناع المتعمّد عن الحوار لا يحل الخلاف بل يجمّده ويضاعف أثره. وأكد أن الصمت الطويل قد يزرع الشك ويقوّض الإحساس بالأمان، لينتقل الزواج من مساحة دفء وتواصل إلى تعامل بارد ورسمي.

وتأتي هذه الحلقات ضمن سلسلة مستمرة يطرحها العباد تباعًا، في إطار توعوي يسلّط الضوء على التفاصيل اليومية التي قد تبدو عابرة، ولكنها إذا تُركت دون وعي أو معالجة تتحول إلى تراكمات تُضعف أساس العلاقة. ومن خلال طرحه المتدرج، يواصل التأكيد على أهمية الحوار الصريح، والمبادرة بالاعتذار، وإغلاق صفحات الماضي، بوصفها أدوات عملية لحماية الاستقرار الأسري وتعزيز جودة الحياة الزوجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى