
هاني الحجي
تقتلعني ليلةُ الأحد.
من الأحساء إلى الرياض،
قلقٌ يُشبه الرحيل الأخير.
الطريقُ مظلمٌ.
وأنا أسبح فيه وحدي،
أمدُّ يدي في العتمةِ لألمسني،
فلا أجدُ إلا الفراغ.
تأتي الهواجسُ كقوافلَ قديمة
ماضٍ يتكئ على كتفي،
حاضرٌ ينهشُ هدوئي،
مستقبلٌ لا يملك ملامح.
هذا الأسفلتُ الأسود
فمٌ مفتوحٌ يبتلعني كلَّ أحد،
ويهمسُ لي عن طفولةٍ ضاعت مني،
وعن شبابٍ نسيتُ ملامحه على مقعد السيارة.
يا كهولتي
إلى أيِّ منفىً تأخذينني الآن؟
أيُّ زمن هذا
الذي ينتزعُ الآباءَ من أحضانِ أطفالهم
بمخالبَ اسمها
اللقمة… والراتب… والحياة؟
فنمشي نحنُ الآباء
نبحثُ عن استقرارٍ مؤجّلٍ كوعدٍ كاذب
عن أمانٍ لا يصل.
ثمّ… خياران لا ثالث لهما
أن نُبحرَ إلى الأبد في هذه الطرقِ الوعرة،
نُعلّق قلوبنا على مرايا السيارات
من أجلِ عيونٍ صغيرةٍ تنتظرُ شمسًا لم تُشرق بعد.
أو نعودَ ذات مساء مثقلين
وحدنا تمامًا
نحملُ على ظهورنا الأسى،
وفي صدورنا انكسارٌ لا صوت له،
وبين شفاهنا أسئلةٌ
لانجد إجابة لها!




