أقلام

صناعة الجرأة لدى الجيل الصاعد لخوض غمار الأعمال الحرة

أمير الصالح

عزيزي الانسان الطيب عندما تجلس صباح كل يوم ولا تعرف ما هي الأمور التي يجب أن تفعلها لبلوغ أهدافك في الحياة، فاعلم أنك وقعت فريسة لمشاريع أناس آخرين، أو وقعت في إحدى مصائد وحبائل الشيطان حيث كثرة الوسواس الخناس والتردد و الكسل والتسويف وانعدام الثقة بما لدى الله وفقدان التوكل على الله واليأس من رحمة الله والقنوط والانجراف كخشبة عائمة على سطح بحر تلعب بها الرياح في كل اتجاه. يقول مؤلف كتاب ” التغلب على الشيطان Outwitting the Devil” ، لمؤلفة نابليون هيل، أن ٩٢٪؜ من أبناء البشر وقعوا في فخاخ الشيطان حيث عشوائية وتخبط وتردد وخذلان للنفس وكسل ويأس وإحباط أو ركون لجمود رتيب ممل وتكرار التحسر على مافات والخشية مما هو آت وإفساد الاستمتاع باللحظة الراهنة.

فخاخ الشيطان

من لديه وضوح في أهدافه سيهزم الخوف والفشل. هناك مجموعة من الشباك والحبائل التي ينصبها الشيطان ويوسوس بها بطرق سلبية في عقل الإنسان الباطن ليحطمه ويكبله ويسرق سعادته وتعلقه برحمات الله، ومعظمها يتسلل لروح الإنسان تحت عنوان الخوف / الشك ومنها:

١- الخوف المفرط من الفقر

( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة، آية 268

٢-الخوف من النقد واستهزاء الأخرين به

الإنسان الضعيف الثقة بذاته يخاف أن يفشل في أية تجربة فيحبط نفسه بنفسه ولا يخوض غمار تجارب جديدة خوفًا من النقد

٣-الخوف من المرض

يمكن أن يودي الخوف من المرض إلى درجة العزلة والانطواء والوسواس القهري

٤-الخوف من فقدان الحب

يكبل عقله ونور روحه ويخشى فلانًا وعلانًا خوفًا من ألا يكن محاط بأناس معينين حتى لو كانوا سامين ويسعى فقط لإرضاءهم ليتصدقون عليه ببعض العواطف أو الولائم أو الدعوات الواهمة أو البروز الإعلامي الواهم له باهميته.

٥-الخوف من الشيخوخة

هذا النوع يناكف حقيقة التقدم في العمر ويعيش الإنسان في ماضيه ويجتره دون التحرك لصنع واقع أفضل.

٦-الخوف من الموت

فلسفة الموت هو التحفيز على استثمار الوقت لصنع الأفضل. إلا أن البعض يعتقد بان الموت نهاية المطاف فينغمس بالملذات وبنهم منها ولا يراعي إيمانًا بالله ولا يصون تقوى.

إجمالًا، غالبية الناس ينهزم و يتشائم و لا يبحث عن:

تغيير وظيفته المملة والمحبطة خوفًا من الفقر

تغيير اصدقائه المتهكمين والسامين خوفًا من فقدان تعاطفهم الوهمي معه.

تغيير عاداته المتهتكة للصحة ( غير صحية) خوفًا من الإصابة بالوعكات

النجاح في تغيير الأفكار والقيم والمحيط والمكان والارتباطات الفاشلة وكل تلكم الأمور المتعلقة بها، وأن تم توظيف التغيير بذكاء وعناية فإن الإنسان يتخطى العقل الباطن السلبي المسوف والمتردد في الاقدام على خوض تجارب نافعة ومنمية ومثرية وملهمة ليصنع ملكات هادفة وانضباط عالٍ تجذر النجاح وتنميه. الاستمرار نحو بلوغ الأهداف الواضحة عبر تخطي العثرات والمشتتات وسوء الانضباط، ينمي روح الصقل للمهارة والإبداع والنجاح. وهناك كتابان جيدان أنصح بقراءتهما يحمل أحدهما عنوان ” Force Your Self To Be Consistence” لمؤلفه مايك منديز. والآخر يحمل عنوان ” ” حياتك من صنع أفكارك You Become What You Think” لمؤلفة J Malcolm.

حوار وتعليق

دار حوار مع مجموعة أصدقاء أوفياء الأعمال الحرة وضرورة توجيه شباب الوطن والمجتمع نحوها. فدار تعليق عن انكفاء غالبية الشباب عن خوض غمار تجربة الأعمال الحرة بسبب الخوف المفرط من الخسارة والخوف من التهكم والخوف من النقد السلبي. تكاثر حزمات الخوف في أذهان عدد ليس قليل من الشباب جعل حوار الشيطان مع عقولهم الباطن السلبي أمرًا ماثلًا للعيان. ومع تنوع أسلحة الشيطان خلق أدوات متنوعة لديه ومنها attention economy وهو سلاح التشتيت للانسان السوي؛ وعليه نؤذن في جمهور الشباب الطموح ان لا يطيل الآمال بانتظار وظيفة ولا يتسلل الخوف لروحه من المستقبل وإنما عليهم الانطلاق لخوض التجارب بعد تنفيذ دراسات جدوى اقتصادية صادقة ووافية ثم التوكل على الله الواحد القهار مع الانضباط الذاتي المحمود.

شخصيًّا أرى ضرورة إطلاق مبادرة “صالون أعمال وتجار ” في كل تجمع شبابي لاستضافة رجال الأعمال الناجحين والاستماع لتجاربهم وقصص كفاحهم وتصائحهم والاستلهام من تجاربهم. كما اوجه الجميع للاستفادة من ” منشآت” وحواضن الأعمال.

روندا قصة إدارة وإرادة

لمن كان يتابع الشأن العالمي حتمًا ستلفت نظره تجربة بلد أفريقي يُدعى راوندا الذي انتفض من الرماد وحول التشنج وانعدام السلم الاهلي والتراشق الفئوي إلى مارد اقتصادي واستقرار ونمو مالي حتى أن بلد روندا يُطلق عليها بسنغافورة إفريقيا!!

التحدث عن الفرص لا التحدث عن عيوب الناس

مجالس وديوانيات كثيرة تغرق في كوب من ماء بسبب كثرة تكرار الحديث عن فلان وعلان وحب الفضول عن ماذا فعل فلان وأين سافر وماذا اشترى بدل الانشغال في استكشاف الفرص وقراءة التجارب الناجحة واستنساخها. شخصيًّا أناشد الشباب من أبناء وطني باعتزال مجالس البطالين، والانشغال بما يصنع المستقبل لهم وبجعله أفضل. وضرورة ترويض النفس لتخطي أية تجربة فاشلة أو إخفاق أو خسارة والنهوض من جديد . فالاخفاق أداة طبيعية لفلترة الإنسان وصقله، ليسمو وينطلق ويحرز الكرامة المالية. وفي كلمات الإمام علي عليه السلام: «لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ»

إيقاف التحدث عن الفرص الضائعة

حتما هناك من الناس من ندب ويندب حظة العاثر لعدم شراءه قطعة أرض أو عدم تفاعله مع إعلان فرص وظيفية في شركة نفط قبل خمسين سنة أو فوات فرصة اكتتاب باسهم شركة/ بنك ناجحة/ ناجح. الغصة والتحسر والتندر لن تسترد الفرص. إلا أن هناك فرص وعبر يمكن تهيئتها أو تلقين أبناء الجيل الصاعد على اقتناصها وقطف ثمارها وتفادي الوقوع في المطبات ذاتها وحالات التردد والتسويف والخوف . قال الإمام علي عليه السلام: «بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً»، وقال رسول الله محمد (ص): «مَنْ فُتح لَهُ بابٌ مِنَ الْخَيْرِ فَلْيَنْتَهِزْهُ فَإِنَّهُ لا يَدْري مَتى‌ يُغلَقُ عَنْهُ».

أمنية

أتمنى من كل الشباب بأن يتبنوا مبادرات تضخ تثقيفًا اقتصاديًّا وتدارس فرص الأعمال الحرة في كل القطاعات ولا سيما مجالات التقنية وAI ويمكن تسمية إحدى تلكم المبادرات بعنوان ” صالون أعمال وتجار”.

تحفيز وتشجيع الشباب للصول والجول في عالم الأعمال الحرة بناء على أسس علمية ودراسات جدوى اقتصادية رصينة أمر يستحق الجهود والتحفيز والتسويق له في اوساط الشباب لخلق الكرامة المالية لأبناء الجيل الصاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى