
د. حجي الزويد
تحتل القراءة مكانة محورية في نهضة الأمم وتقدم المجتمعات، فهي الوسيلة الأهم لبناء الإنسان وتوسيع مداركه وتنمية وعيه. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة وتتزاحم فيه المؤثرات الرقمية، تبرز الحاجة إلى شخصيات ثقافية تحمل همّ القراءة وتدافع عنها بوصفها مشروعًا حضاريًا متكاملًا.
ومن بين الشخصيات الثقافية التي استوقفتني طويلًا، وجعلتني أتابع كتاباتها باهتمام وتأمل، المهندس يوسف الحسن، حيث يأتي في مقدمة الأسماء التي تجمع بين الفكر والرسالة والوعي الثقافي. فهو لا يكتب لمجرد الكتابة، بل يكتب لأنه يحمل رؤية، ويؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن الكاتب الحقيقي هو من يجعل من حرفه جسرًا بين المعرفة والإنسان، وبين الفكر والحياة. ومن يقرأ له يدرك أنه أمام تجربة ثقافية وإنسانية عميقة، صاغتها القراءة الطويلة، والخبرة الواسعة، والتأمل المستمر في شؤون المجتمع والإنسان.
الكاتب السعودي الحسن، جعل من القراءة قضية عمر، ومن الكتابة عنها مشروعًا ثقافيًا ممتدًا، حتى استحق أن يُعرف بـ «صاحب مشروع الألف مقال عن القراءة»، وهو مشروع لا يعكس مجرد اهتمام شخصي بالكتاب، بل يعبر عن رؤية ثقافية متكاملة تهدف إلى بناء مجتمع قارئ، وإعادة الاعتبار للمعرفة في زمن تتنافس فيه الشاشات مع الكتب على وقت الإنسان واهتمامه.
النشأة والتكوين العلمي:
وُلد يوسف الحسن في الأحساء عام 1959م، وهي بيئة عُرفت عبر تاريخها بالحراك العلمي والثقافي والأدبي، مما أسهم في تشكيل وعيه الفكري منذ سنواته المبكرة.
حصل على درجة البكالوريوس في علوم وهندسة الحاسب الآلي من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إحدى أبرز الجامعات العلمية في المملكة العربية السعودية. وقد جمع في شخصيته بين العقلية العلمية المنظمة التي صقلتها دراسة الهندسة والحاسب الآلي، وبين الحس الثقافي والأدبي الذي نما من خلال القراءة المتواصلة والانفتاح على مجالات المعرفة المختلفة.
وعمل بعد تخرجه معلمًا للحاسب الآلي في المرحلة الثانوية، وأسهم في تعليم أجيال متعددة قبل أن يتقاعد، متفرغًا بصورة أكبر للنشاط الثقافي والفكري والاجتماعي.
جذور العلاقة بالكتاب:
يرجع يوسف الحسن الفضل في حبه المبكر للقراءة إلى والده رحمه الله، الذي كان محبًا للكتب رغم محدودية تعليمه. فقد كان يشتري الكتب ويطلب من ابنه قراءتها عليه، كما كان يأخذه إلى المكتبات العامة منذ طفولته.
وقد تركت تلك التجارب المبكرة أثرًا عميقًا في نفسه، حتى أصبحت القراءة جزءًا من تكوينه الشخصي، ومكونًا أساسيًا من هويته الثقافية.
الكاتب الذي جعل القراءة مشروعًا للحياة:
ما يميز الحسن عن كثير من الكتّاب أنه لم يتعامل مع القراءة بوصفها هواية شخصية أو نشاطًا فرديًا، بل نظر إليها باعتبارها قضية حضارية ومشروعًا مجتمعيًا يستحق أن تُبذل من أجله الجهود المستمرة.
ومن هنا جاءت فكرته الطموحة بكتابة ألف مقال عن القراءة، وهو مشروع ثقافي فريد يهدف إلى نشر ثقافة القراءة وترسيخ علاقتها بحياة الإنسان اليومية. وقد أنجز حتى الآن أكثر من خمسمائة مقال ضمن هذا المشروع، وهو رقم يعكس حجم الإصرار والإيمان بالفكرة، ويكشف عن قناعة راسخة بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء علاقته بالكتاب.
ولا يقتصر مشروعه على الحديث عن فوائد القراءة التقليدية، بل يتناول أبعادًا متعددة، منها أثر القراءة في بناء الشخصية، وتنمية التفكير النقدي، وتعزيز الإبداع، ودور الأسرة في صناعة القارئ، والعلاقة بين القراءة والتنمية الثقافية والاجتماعية، فضلًا عن تحديات القراءة في العصر الرقمي. ومن خلال هذه المقالات يسعى إلى تحويل القراءة من نشاط موسمي إلى أسلوب حياة.
كيف وُلد مشروع الألف مقال؟
على الرغم من تكوينه العلمي والتقني، فإن شغفه الحقيقي اتجه نحو الثقافة والقراءة والكتابة، فجمع بين العقلية العلمية المنظمة والروح الثقافية المتأملة، ليقدم نموذجًا مميزًا للمثقف الذي استطاع أن يربط بين المعرفة التقنية والمعرفة الإنسانية.
لم يأت مشروع الألف مقال عن القراءة من فراغ، بل ولد من شعور عميق لدى الكاتب بتراجع علاقة الأجيال الجديدة بالكتاب والمكتبة، وانصرافها المتزايد نحو وسائل الترفيه والشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.
في البداية كتب مقالتين عن القراءة، لكنه أدرك سريعًا أن الموضوع أكبر من أن يُختزل في مقال أو اثنين. ثم توالت المقالات حتى بلغت عشرة مقالات، وهناك لمعت الفكرة في ذهنه: لماذا لا يتحول هذا الجهد إلى مشروع طويل المدى يهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع؟
وهكذا انطلق مشروع الألف مقال، ليصبح واحدًا من أبرز المشاريع الثقافية الفردية في المملكة العربية السعودية.
مشروع الألف مقال: رؤية ثقافية لصناعة مجتمع قارىء:
إذا كان لكل كاتب قضية كبرى تشغله، فإن قضية يوسف الحسن الأولى هي القراءة. فهو يرى أن النهضة تبدأ من الكتاب، وأن بناء الإنسان يسبق بناء المؤسسات، وأن المجتمعات القارئة هي الأقدر على مواجهة تحديات العصر وصناعة مستقبلها.
ولهذا فإن مشروعه لا يمكن النظر إليه بوصفه مشروعًا أدبيًا فحسب، بل هو مشروع تنموي وتربوي وثقافي في آن واحد. إنه محاولة مستمرة لإعادة الاعتبار للقراءة في زمن تتراجع فيه معدلات المطالعة أمام إغراءات الوسائط الحديثة، ولإقناع الأجيال الجديدة بأن المعرفة ليست ترفًا، بل ضرورة من ضرورات التقدم.
وقد استطاع من خلال مئات المقالات أن يلفت الانتباه إلى القراءة باعتبارها أداة لبناء الوعي وصناعة الشخصية وتعزيز القدرة على التفكير والتحليل والإبداع.
كما أن قيمة هذا المشروع لا تكمن في عدد المقالات فحسب، بل في استمراريته وانتظامه وتراكمه المعرفي عبر السنوات. فكل مقال يشكّل لبنة في بناء ثقافة القراءة، ويسهم في ترسيخ فكرة أن القراءة ليست نشاطًا نخبوياً يقتصر على فئة محددة، بل حق إنساني وأداة أساسية للنمو الفكري والحضاري. وقد نجح يوسف الحسن في أن يجعل من مقالاته نافذة يطل منها القارئ على عوالم الكتب والمعرفة، وأن يربط القراءة بقضايا الحياة اليومية وتحدياتها المختلفة. كما أسهم المشروع في تعزيز الوعي بأهمية الكتاب في تشكيل الشخصية وتنمية الحس النقدي وتوسيع الأفق الثقافي. ومن خلال هذا الجهد المتواصل، تحوّل مشروع الألف مقال إلى مبادرة ثقافية رائدة تحمل رسالة تربوية وفكرية تتجاوز حدود المقالة إلى صناعة مجتمع أكثر وعيًا وارتباطًا بالمعرفة.
مفهوم «لياقة القراءة»:
من أبرز الإسهامات الفكرية التي قدمها يوسف الحسن مفهوم «لياقة القراءة» الذي اختاره عنوانًا لأحد أشهر كتبه.
ويشبه الكاتب القراءة بالرياضة البدنية؛ فكما أن الجسم يفقد لياقته عندما يتوقف عن الحركة، فإن العقل يفقد لياقته عندما يبتعد عن القراءة.
ويرى أن العودة إلى القراءة تحتاج إلى تدرج وصبر، وأن الخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو البدء بكتب صعبة أو غير محببة للنفس، مما يؤدي إلى النفور من القراءة بدلًا من التعلق بها.
ومن هنا جاءت دعوته إلى بناء اللياقة القرائية تدريجيًا، عبر اختيار الكتب المناسبة والقراءة المنتظمة دون إرهاق أو استعجال.
القراءة والكتابة.. علاقة لا تنفصم:
يؤكد الحسن دائمًا أن أفضل تمرين للكتابة هو القراءة.
فالكاتب في نظره لا يستطيع أن يبدع من فراغ، وإنما يستمد أفكاره وأدواته من القراءة المستمرة. ولذلك فإن مشروعه الكتابي كله قائم على قناعة أساسية مفادها أن الكتابة هي ثمرة طبيعية للقراءة العميقة.
ويستشهد في هذا السياق بمقولة أحبها كثيرًا: «إما أن تكتب شيئًا يستحق القراءة، أو أن تفعل شيئًا يستحق الكتابة».
وهي عبارة تلخص فلسفته في الحياة والثقافة والإبداع.
تحديات الكتابة في موضوع واحد:
قد يظن البعض أن الكتابة في موضوع واحد أمر سهل، لكن يوسف الحسن يرى العكس تمامًا.
فالتحدي الحقيقي في مشروعه هو المحافظة على التجدد والاستمرار وعدم الوقوع في التكرار. ولذلك كان يقرأ عشرات المراجع والكتب قبل كتابة بعض المقالات.
وقد أشار في أحد حواراته إلى أنه قرأ أحيانًا أربعمائة صفحة من أجل كتابة أربعمائة كلمة فقط، وهو ما يكشف حجم الجهد البحثي الذي يقف خلف المقالة الواحدة.
إن هذه التجربة تؤكد أن الكتابة الجادة ليست مجرد إلهام عابر، بل هي ثمرة قراءة واسعة وعمل دؤوب وصبر طويل.
القراءة بوصفها قضية حضارية:
لا ينظر يوسف الحسن إلى القراءة على أنها هواية يمارسها بعض الأفراد، بل يراها ضرورة حضارية ومطلبًا تنمويًا.
فهو يؤمن أن الأمم لا تنهض إلا بالمعرفة، وأن الإنسان القارئ أكثر قدرة على التفكير والإبداع واتخاذ القرار. ولذلك جاءت مقالاته لتتناول القراءة من زوايا متعددة؛ فتارة يكتب عن علاقتها بالإبداع، وتارة عن القراءة والنجاح، وتارة عن القراءة والوعي الاجتماعي، وتارة أخرى عن القراءة في العصر الرقمي.
وقد كتب عناوين لافتة مثل: القراءة والصدمات، كم كتابًا نقرأ؟ حين تكون القراءة عقابًا؟ متى يبكي القارئ؟ ماذا يحصل عندما لا تقرأ؟
وهي عناوين تكشف قدرته على طرح موضوع القراءة بصورة جديدة ومبتكرة، بعيدًا عن الأساليب التقليدية المباشر.
رؤية إنسانية تتجاوز حدود الموضوع:
إن أول ما يلفت القارئ في كتابات الحسن هو الحس الإنساني الرفيع الذي يسري في سطورها. فهو لا يتناول الموضوعات من سطحها، بل ينفذ إلى أعماقها، ويبحث عن أبعادها الاجتماعية والنفسية والوجدانية. يكتب عن الإنسان قبل أن يكتب عن الحدث، وعن القيمة قبل أن يكتب عن المظهر، ولذلك تصل كتاباته إلى القلب كما تصل إلى العقل.
كما يمتلك قدرة لافتة على التقاط التفاصيل الصغيرة التي قد يمر بها الآخرون دون انتباه. فهو يرى في المشهد اليومي فكرة تستحق التأمل، وفي الموقف العابر قيمة تستحق الإضاءة، وفي التجربة البسيطة درسًا إنسانيًا يمكن أن يتحول إلى موضوع متكامل. وهذه من أبرز سمات الكاتب الحقيقي الذي يمتلك عينًا ثقافية ترى ما وراء الظواهر.
ولا تقف هذه الرؤية الإنسانية عند حدود الوصف أو التأمل، بل تمتد إلى محاولة فهم الإنسان في مختلف ظروفه وتحولاته. فهو ينظر إلى القضايا الاجتماعية بوصفها انعكاسًا لتجارب بشرية تستحق الفهم والتقدير، لا مجرد أحداث عابرة تُروى أو تُسجل. كما يحرص على إبراز الجوانب المضيئة في الحياة، واستحضار القيم التي تعزز التماسك الاجتماعي وتعمّق الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين. ومن خلال هذا المنظور الإنساني الواسع، تتحول كتاباته إلى مساحة للتأمل في الذات والمجتمع، وإلى دعوة هادئة لإعادة اكتشاف المعاني النبيلة في العلاقات الإنسانية. ولذلك يجد القارئ في نصوصه شيئًا من نفسه، ويشعر أن الكاتب لا يخاطب فكره فحسب، بل يخاطب وجدانه وتجربته الحياتية أيضًا.
أسلوبه في الكتابة:
يتميز الحسن بأسلوب سهل ممتنع يجمع بين العمق والبساطة. فهو لا يكتب بلغة نخبوية معقدة، ولا يكتفي بالطرح السطحي، بل يقدم أفكاره بصورة منظمة ومترابطة تجعل القارئ قادرًا على التفاعل مع النص والاستفادة منه.
كما يحسن ترتيب الأفكار وتسلسلها، فتأتي موضوعاته واضحة البناء، مترابطة العناصر، قوية التأثير. ويشعر القارئ أثناء القراءة بأنه يسير مع فكرة ناضجة تنمو بهدوء حتى تصل إلى غايتها، دون تكلف أو استعراض لغوي.
ولهذا فإن كتاباته لا تقدم معلومات فقط، بل تقدم رؤية للحياة، وفهمًا أعمق للإنسان والمجتمع.
ويُلاحظ في كتاباته حرصه على اختيار الألفاظ الدقيقة التي تؤدي المعنى بوضوح دون إغراق في الزخرفة اللغوية أو التعقيد الأسلوبي. كما يمتلك قدرة على الموازنة بين الفكرة والمثال، فيجعل القارئ يعيش الفكرة ويتفاعل معها بدل أن يتلقاها بصورة مجردة. وتتميز مقالاته كذلك بنبرة هادئة وعقلانية تدعو إلى التأمل والحوار، بعيدًا عن الانفعال أو الأحكام المتسرعة. ولهذا استطاع أن يبني جسورًا من الثقة مع قرائه، الذين يجدون في كتاباته متعة المعرفة وسلاسة العرض وعمق الرؤية في آنٍ واحد.
حضور صحافي وثقافي واسع:
لم يقتصر نشاطه على الكتابة في مجال واحد، بل نشر عشرات المقالات في عدد من الصحف السعودية والعربية.
كما عمل صحافيًا متعاونًا مع صحيفة الرياض، وأسهم من خلال مقالاته في إثراء المشهد الثقافي المحلي والعربي.
وقد تميزت كتاباته بالاهتمام بالثقافة والمعرفة والقراءة والحوار والتنمية الفكرية، مما جعله أحد الأصوات الثقافية المعروفة في الأحساء وخارجها.
السمات الفكرية والإنسانية في تجربته:
تكشف تجربة الحسن عن مجموعة من السمات المميزة، من أبرزها الإيمان العميق بقيمة المعرفة، والقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع عملية، والاستمرارية والمثابرة في العطاء، والاهتمام بالتثقيف المجتمعي، والجمع بين الفكر والعمل.
كما تتسم كتاباته بنزعة إنسانية واضحة، حيث يخاطب العقل والقلب معًا، ويجعل من الثقافة وسيلة للارتقاء بالإنسان لا مجرد تكديس للمعلومات. وهو يكتب من موقع الإنسان الذي عاش وتأمل وفهم، لا من موقع العابر الذي يمر على الأشياء سريعًا، ولذلك يجد القارئ في كتاباته صدقًا، وفي رؤيته اتزانًا، وفي طرحه احترامًا لعقل المتلقي.
مؤلفاته المطبوعة:
أثمر نشاطه الفكري والثقافي عن إصدار عدد من الكتب، من أبرزها:
على ضفاف الورق
وهو كتاب يحتفي بعالم القراءة والكتاب، ويعكس شغف المؤلف بالمعرفة وأثرها في بناء الإنسان.
طريق الحوار.. نظرات من أجل العبور
ويتناول أهمية الحوار في الحياة الإنسانية، ويقدم رؤى تساعد على تجاوز الخلافات وبناء جسور التفاهم بين الأفراد والمجتمعات.
نحو لياقة قرائية
وهو امتداد للمشروع نفسه، ويواصل فيه الكاتب تقديم رؤاه وأفكاره حول تنمية العلاقة بالكتاب.
كما صدرت له عدة مؤلفات أخرى بلغ عددها عدة كتب مطبوعة، تدور في مجملها حول الثقافة والمعرفة والقراءة وقضايا الوعي المجتمعي:
بعض من بوح
مقالات قصيرة جدًّا عن القراءة
لياقة القراءة الجزء الأول
القراءة: شؤون وشجون
الثقافة والعمل المجتمعي:
لم يكن يوسف الحسن كاتبًا منعزلًا عن مجتمعه، بل شارك في العديد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتطوعية.
فقد عمل مراقبًا في الانتخابات البلدية في دورتها الأولى، كما ترأس مجلس إدارة مركز النشاط الاجتماعي بحي الملك فهد بالهفوف، وأسهم في عدد من المبادرات المجتمعية.
كما أدار منتدى بو خمسين الثقافي لعدة سنوات، وكان المنتدى منصة للحوار الثقافي وتبادل الأفكار واستضافة المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وهو كذلك عضو في الجمعية السعودية لكتاب الرأي، التي تضم نخبة من الكتّاب والمفكرين السعوديين.
الحسن: أنموذج للمثقف الرسالي
يمثل الحسن أحد الوجوه الثقافية المضيئة في الأحساء والمملكة العربية السعودية، ومن النماذج المتميزة للمثقف الذي لم يكتفِ بالحديث عن القراءة والمعرفة، بل جعل منهما مشروع عمر ورسالة حياة. فمن خلال مسيرته الممتدة في التعليم والصحافة والتأليف والعمل الثقافي والتطوعي، استطاع أن يرسخ حضوره بوصفه صوتًا ثقافيًا مخلصًا لقضية الكتاب والقراءة، ومؤمنًا بأن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء المجتمع والأمة.
يمكن القول إن الحسن يمثل أنموذجًا للمثقف الرسالي الذي تجاوز حدود الكتابة التقليدية إلى صناعة مشروع ثقافي متكامل. فهو لم يكتف بإنتاج المقالات والكتب، بل جعل من القراءة قضية مجتمعية، ومن الثقافة وسيلة لبناء الإنسان، ومن الكلمة أداة للتنوير والإصلاح.
إن مشروعه «الألف مقال عن القراءة» ليس مجرد رقم يسعى إلى تحقيقه، بل رسالة مستمرة تهدف إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والكتاب، وإحياء قيمة القراءة في المجتمع، وترسيخ الإيمان بأن المعرفة هي الطريق الأهم نحو التقدم والازدهار.
لقد قدم الحسن أنموذجًا للمثقف الرسالي الذي جمع بين الفكر والإنسانية، وبين الثقافة والتأثير، وبين الكلمة الصادقة والعمل المستمر في خدمة المجتمع والمعرفة. كما أكد من خلال تجربته أن التغيير الحقيقي يبدأ بفكرة، وأن النهضة تبدأ ببناء الإنسان الواعي، وأن الطريق إلى ذلك كله يمر عبر بوابة واحدة هي القراءة، بوصفها المفتاح الأهم للمعرفة والتقدم وصناعة المستقبل.
الرسالة الذهبية:
إذا كانت بعض الشخصيات تُعرف بمؤلفاتها أو منجزاتها الفردية، فإن يوسف الحسن يُعرف بمشروعه الثقافي المتكامل، وفي مقدمته مشروعه الطموح «الألف مقال عن القراءة»، الذي أسهم من خلاله في نشر الوعي بأهمية الكتاب، وإعادة الاعتبار للقراءة بوصفها ضرورة حضارية وأداة لصناعة الوعي، لا مجرد هواية أو نشاط ثقافي عابر. وقد نجح في أن يحول شغفه الشخصي بالكتب إلى مشروع مجتمعي واسع، يدعو إلى جعل القراءة أسلوب حياة ومنهجًا دائمًا للتعلم والنمو.





