
إبراهيم العبد الرضاء
حثّ الإسلام على البذل والعطاء، وجعل الإنفاق في سبيل الله من أعظم القربات، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 261].
ولا شك أن كفالة الفقير وإعانة المحتاج من أفضل مصارف الخير، ولكن من المهم الالتفات إلى أن إيصال هذه الخدمة إلى المستفيدين يحتاج إلى منظومة عمل وجهود إدارية ومهنية ووسائل تشغيلية، كما يحتاج إلى مشاريع استثمارية وتنموية تضمن استمرار العطاء وعدم انقطاعه.
فكما أن التبرع لإطعام المحتاج صدقة، فإن التبرع لما يُعين على استمرار هذا الإطعام وتطويره وتوسيعه هو أيضًا من الصدقة الجارية التي يمتد أثرها ويتضاعف نفعها. وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، ومن أعظم صور التعاون دعم المؤسسات الخيرية بما يمكّنها من أداء رسالتها واستدامة خدماتها.
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: «أحبّ الأعمال إلى الله عز وجل ما دام عليه العبد وإن قلّ»، والاستدامة المالية هي سبيل دوام العمل الخيري واستمراره عامًا بعد عام.
كما روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «الدالّ على الخير كفاعله»، ومن يساهم في بناء موردٍ مستدام أو دعم البنية التشغيلية للعمل الخيري فهو شريك في كل خير يصل إلى المحتاجين عبر هذا العمل.
إن المشاريع الوقفية والتنموية، ودعم المصاريف التشغيلية والإدارية الضرورية، ليست مصروفات منفصلة عن العمل الخيري، بل هي الوسيلة التي تحفظه وتقوّيه وتضمن وصوله إلى مستحقيه بكفاءة واستمرارية.
فلنجعل جزءًا من صدقاتنا وتبرعاتنا موجهًا لبناء الاستدامة المالية، فربّ مشروعٍ تنموي أو وقفي يستمر نفعه لعشرات السنين، فيكون سببًا في إطعام الجائع، وتفريج عن مكروب، وتعليم الطالب، وكفالة اليتيم، فتتجدد الحسنات ما دام أثره قائمًا.
التبرع للمحتاجين يحقق الخير اليوم، والتبرع للاستدامة المالية يضمن استمرار الخير غدًا.





