أقلام

اقرأ بيئة عملك جيدًا

 أمير الصالح

قبل عدة أشهر، دار حديث بين مجموعة ركاب من شباب غربيين حديثوا الالتحاق بسوق العمل كانوا بالقرب من مقعدي في قطار (الميترو) وكانت الساعة ساعة انصراف من العمل حيث تكدس الناس في مقطورات المترو وتبادل الأحاديث بين بعض الركاب الشباب. فابتدوأ الحوار فيما بينهم عن الجامعات التي تخرجوا منها واخنصاص كل منهم وعدد التقديمات التي قدموها في مواقع التقديم على الوظائف والمدة التي نازعوها حتى حصلوا على وظائفهم الحالية. واقع الأمر أثار ذلك الحديث جملة ذكريات في نفسي عندما كنت في مرحلة ما قبل التقاعد، وكان أكثرها شجونًا هي بيئة العمل وثقافة الشركة التي يعمل بها الفرد.

بيئة العمل وثقافة الشركات

بعض البيئات لبعض الشركات والمستشفيات والأنشطة التجارية والصناعية والزراعية أشبة بالمناخ الاستوائي الجاف وبعضها القاري المتلف والأخرى الاستوائي الممطر وبعضها القطبي شديد البرودة وجالب الملل وبعضها المعتدل صيفًا والبارد شتاءً وبعضها المعتدل شتاءً والحار صيفًا وبعضها الربيعي المثمر والمزهر واليانع وبعضها الجاف والجلف والقاحل والمنفر وتكتنز القيل والقال والغيرة والحسد وثعالب المكر وتماسيح الغدر وثعابين اللدغ. فادرس بيئة عملك وثقافة شركتك واعرف واجباتك ومارس حقوقك دونما أية مجاملة أو تغرير أو خشية. وإذا ابتلي الإنسان بعدم وجود بديل عن مكان عمله المكفهر فليبذل جهده حتى يجد البديل الأنسب، ودعاؤنا له بالتوفيق.

مشاركة ملخص تجارب قد تنفع الآخرين

“زكاة العلم تعليمه “، جملة تُنسب للإمام علي بن أبي طالب (ع). ولتزكيه بعض ما تعلمناه من دروس الحياة، أشارك أبناء الجيل الصاعد بالتالي:

١- اقرأ بيئة عملك جيدًا وافهم وتفهم لعبة المصالح بين الرؤوساء وأحجام القوى وطبيعة بعض العلاقات غير المعلنة ( النسب / المصاهرة / الصداقة / الديوانيات / المصالح المالية / شلل السفر / شلل البيلوت / أصدقاء الطفولة … إلخ)

٢-حاول أن تكسب كل من حولك في العمل والبيت والمتجر سواء كانوا أعلى منك أو أقل منك منصبًا ومرتبة؛ حتى البواب والفراش والمراسل اكسبهم ولو بالكلمة الطيبة والوجه البشوش وإلقاء السلام.

٣-بادر في زرع المعروف ولكن لا تجعل أحدهم يستغلك أو يقطف ثمار زرعك ويجيره باسمه دون مراعاة حقوقك.

٤-تذكر أن الأكل والولائم ليست مكافأة حقيقية مقابل جهودك المميزة، ولكن الزيادة في الراتب والترقية بالمنصب هي المكافأة الصادقة. فلا تجعل أحد رؤوساءك يرش الرذاذ في عيونك ويسلب ترقيتك بعد إنجاز مميز فيعطيها لمعارفه وأصدقائه.

٥-اقرأ كيف كافأت الشركة/ المستشفى من أفنى نفسه في خدمتهم ممن سبقوك؛ فإن أنصفوهم فتبنَّ خطواتهم وإن جحدوهم فكن حذرًا واعطِ واخدم على قدر الاستحقاق فقط لا غير.

٦- لا تصغِ للوعود المعسولة والممطوطة في ترقيتك، وإنما حاول أن تحصد حصاد جهودك أولًا بأول؛ فالادارات متغيرة والوعود كذلك متغيرة وعصفور باليد خير من عشرة عصافير على الشجرة. وعند الترقية احرص أن تكون الترقية مرافقة لزيادة بالراتب لأن المسؤولية زادت فتباعًا المكافأة تزيد.

٧- شبه يقين أن هناك من زملاء المهنة من يحسدك أو يغبطك؛ وعليه كن واعيًا وحذرًا عن أية معلومة أو فكرة أو قول يصدر منك. فقد يتم استغلال ذلك ضدك يومًا ما. فحياتك الشخصية لشخصك الكريم وليست جريدة متاحة لتصفح الآخرين.

٨- الإجازات المرضية حق من حقوقك فاستخدمها دون أية مجاملة أو تضحية على حساب صحتك وعواطفك.

٩-تذكر أن في كل وظيفة بالعالم يشغرها إنسان ما وأن هذا الإنسان قابل للاستبدال في أي وقت سواء قهرًا أو طواعية أو أمرًا واقعًا، إلا وظيفة الأب والزوج والابن والأخ فإنها وظائف غير قابلة للتعويض أو الاستبدال. الأسرة أولًا قول وعمل.

١٠- اقرأ رئيسك بالعمل جيدًا فقد يكون سببًا من أسباب زيادة الرزق أو سبب من أسباب التعاسة والنكد.

١١- تذكر في أية شركة تصنف على أنها قطاع ربحي فإن الشركة ليست موجودة كجمعية خيرية؛ وأن رئيسك يسعى لتلميع صورته أمام رؤوسائه، وعليه اسعَ أنت كذلك لتلميع صورتك بذكاء وفطنة ومبادرات حسنة لتقف بتميز في طابور الارتقاء وتتفادى الطابور الطويل الممل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds