
أمير الصالح
حتمًا طاعة الوالدين واجبة وحتمًا طاعة الأسرة كرامة ومحبة، إلا أنك تتساءل في المجتمع والعمل والديوانيات: من يجب أن أتبنى أقواله وأسترشد بنصائحه ومن يجب أن لا أطيعه أو لا أهتم بكلامه؟!
سؤال: كم مرة قمت بحصر الأشخاص الذين حرمت على نفسك تبني كلامهم أو تحليلهم أو طاعتهم أو حزمت أمرك بأن تتجنب مشاورتهم في أي شيء يتعلق بحياتك أو دينك أو مالك أو استثماراتك أو سفرك أو صحتك؟
حتمًا لكل منا تجارب خاضها مع أشخاص في محيطه وفي مكان عمله وفي المراكز الصحية التي زارها وحتى في سفره، أدت إلى بلورة فكرة مفادها أنه يجب عدم تبني أي رأي أو مشورة أو توصية من أشخاص معينين لأسباب عديدة. أول تلكم الأسباب هي عدم الصدق من المتحدث أو عدم تحري الدقة أو الكذب أو التضليل المتعمد أو تضارب المصالح أو كثرة التقلب في الرأي. فقد تكون قد وقعت في فخ من أحدهم، ومن اول فخ حزمت أمرك وابتعدت عنه أو نقل لك صديق/ أخ ثقة تجاربه فاستفدت منها بتجنب التعامل مع ذاك المحل / المكتب / المكتب للاستقدام/ المكتب السياحي/ السمسار العقاري/ المنتجع المعين / السوبر ماركت / الشريطي للسيارات/ مسؤول مبيعات/ مركز للخدمات .. إلخ.
القرآن الكريم أورد خمس آيات في تنبيه النبي محمد (ص) بعدم طاعة أصحاب سلوكيات معينة لما قد يحدثونه من مشاكل وقلاقل وخذلان وتشويه واضطراب وتضليل. ونورد الآيات المباركة:
سورة الكهف، آية 28، (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)
سورة الأحزاب، آية 1،
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)
سورة الأحزاب، آية 48، صفحة 424
(وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا)
سورة القلم، آية 10،
(وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ)
سورة الانسان، آية 24،
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا)
حصر القرآن الكريم أمرًا بتجنب طاعة من غفل عن ذكر الله والمتبع لهواه والكافر والمنافق وكثير الحلف والآثم والكفور.
فهم دلالات الصفات المذكورة
سلوكيات البعض تجعل الإنسان تارة في حيره وتارة راشدًا ونبيهًا وفطنًا لأنه بعد تشخيص الأفراد بناء على سلوكهم يستطيع فرز الصادق من المنافق، وفرز المؤمن من الكافر، وفرز المتبع لله من المتبع للشيطان( هواه)، وفرز الإنسان الصالح المهذب من الإنسان الآثم العاصي أو شديد الكفر.
فوائد من الآيات المذكورة:
١- الحكماء لا يجالسون الحمقى
٢- الابتعاد عن مشورة ومجالسة المنافقين وأصحاب الأهواء والكذابين وإن حلفوا لأنهم سيدمرون الإنسان وأن حالفت الصدفة لبرهة من الزمن نجاحًا هنا أو هناك. إلا أن المحصلة النهائية من اتباع مسورتهم هو الهلاك . من سورة الأنعام، آية 116 (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)
سورة البقرة، آية 120، صفحة 19
(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)
جملة الآيات الكريمة الآنفة الذكر هي الحث على النجاة والفوز والتحصين من الخسران والضياع والفشل في قناة من تسمع له ومن تعرض عنه.




