
أمير الصالح
ترى أناس كُثر يترددون عند ارتقاء أية منصة للتحدث مع الجمهور خشية الإحراج أو التلعثم أو سوء الأداء أو تبخر الأفكار أو ضحكات ولمز بعض الحضور، إلا أن أولئك الاشخاص أنفسهم الذين يخشون ارتقاء المنصات والمنابر لا يترددون في أن ينتقدوا بشكل لاذع وقاس أفضل خطيب وأكثر المتحدثين مهارة على كل هفوة أو استرسال أو إطالة أو تعبير أو لفظ أو حركة أو نغمة صوت؛ فالانتقاد التسقيطي والسلبي للمتحدث وللخطيب ديدنهم، وتراهم تارة ينتقدون دون تورع عبارات المُحاضر / المتحدث / الخطيب وتارة لباسة وتارة تسريحة شعره وتارة تواصله البصري وتارة طريقة وقوفه وتارة وجود ورقة في يده مدونًا فيها أفكار محاضراته وتارة لون ملابسه وتارة عرض حواجبه!!! والحقيقة أن هكذا أصناف بشرية تخطاهم الزمن وهم ما يزالون ينتقدون كل شي إلا أنفسهم؛ ويهتمون بإدراج تعليقات جانبية تاركين الموضوع الأصلي والأفكار الكبيرة !!!. شخصيًا خضت تجارب بالألقاء في احتفال شركات عدة وإلقاء محاضرات ببعض المساجد ودور عبادة ومشاركة في احتفالات عدة حتى أحلت كل ذلك للكتابة بدل الإلقاء؛ كما أني كذلك حضرت عشرات الآلاف من المجالس والاحتفالات على مدى ٥٠ عامًا ولا أزال أسمع من ينتقد بعض المتحدثين ليس في الأفكار ولكن بهدف التهشيم والتسقيط والتقليل لهم. كمجتمع هادف يجب تشجيع الأولاد والشباب على التحدث وبكل أريحية في كل اجتماع عائلي أو ديني أو اجتماعي. لقد أصبح بعض الأطفال والشباب خجولين إلى حد لا يطاق أو معتزلين من البوح والتعبير عن أنفسهم حد لا يمكن تصوره والسبب الرئيس هو الانتقاد السلبي المفرط من قبل بعض المحيطين به. تبًّا، لهكذا أساليب قمع، وكم يجب أن تتغير.
حوار
كنت أتمنى إدراج نشاط الخطابة مع الجمهور في المناهج المدرسية حول العالم، إلا أنه حتى الساعة لم أجد ذلك. ولكوني تعلمت عدة إستراتيجيات في الإلقاء وأخترل ذكر بعضها هنا للفائدة ونشر المنفعة وتشجيع من يود خوض التجربة.
هناك ١٠ إستراتيجيات للتحدث أمام الجمهور لا تُدرَّس في المدارس ولا في الديوانيات الاجتماعية واطلب من الإخوة الخاشين على أنفسهم من مخاطبة الجمهور تعلمها وإتقانها حتى لو تعثروا في البداية ولكن يجربونها:
١. قاعدة ٥-٥-٥
انظر إلى خمسة أشخاص من الجمهور.
حافظ على التواصل البصري مع كل شخص لمدة خمس ثوانٍ، كرر ذلك كل خمس دقائق. يساعد هذا في بناء علاقة حقيقية مع الجمهور.
١. وقفة فاصل بين الفكرة والفكرة
التزام المتحدث بالصمت لمدة ثلاث ثوانٍ بعد كل فكرة مهمة أمر طيب، لأنه أمر مؤثر في إيداع الفكرة للسامع.
١. الافتتاحية المميزة
بدأ الخطاب بثلاث خطوات:
طرح سؤالًا يجذب الانتباه ثم مشاركة قصة قصيرة جدًّا مرتبطة بالفكرة والسؤال (القصة يُفضل أن تكون في أقل من دقيقتين) ثم توضّيح الفائدة التي سيحصل عليها الجمهور من هذا الأمر. وشخصيًّا أشجع أي خطيب ومتحدث على تفادي تصفح جوال أو ورقة أثناء الحديث للجمهور لأن ذلك قد يعني أن المتحدث غير متمكن وغير متمرس.
٤-لغة الجسد: يجب تجنب توجيه الأصابع نحو الآخرين أثناء الإلقاء، فقد يُفسَّر ذلك على أنه أمر عدواني أو استفزازي أو هو أن الشخص هو المعني بقولك سواء إطراءً أو ذمًا.
١. ملاحظة عدم الاسترسال في جزئية معينة بشكل مفرط، فقد يسبب الشرود للمستمعين. التركيز والاختصار أمران أصبحا مهمان في الخطابة الناجحة.
٦-ترتيب الأفكار الرئيسة في ثلاث نقاط يجعل الموضوع أكثر جدوى للاستماع له.
٧-اعتماد اتصال بصري ناجح وهو أسلوب المنارة أو وضع الشواهد؛
وفكرته تقوم على اختيار عدة نقاط مرجعية داخل القاعة يمكن للمتحدث تحرّيك بصره بينها في الفاعة أثناء الحديث مما يجعل تواصل المتحدث البصري مع الحضور يبدو طبيعيًا ومنظمًا.
٨-وقفة إبراز الثقة بالنفس (القوة)
الوقوف مع مباعدة القدمين إذا كان التحدث خلف podium منصة. دع الذراعين مسترخيين على الجانبين إذا كان المتحدث على المنبر. تمنح هذه الوقفة مظهرًا أكثر ثقة، حتى لو كان المتحدث يتشعر ببعض التوتر.
٩- أسلوب الربط والاستحضار
الإرجاع إلى فكرة أو قصة ذكرها المتحدث في بداية حديثه/ خطابه يربط أجزاء العرض التقديمي مع الخاتمة ويمنح الجمهور شعورًا بالترابط والتواصل في الحديث.
١٠- إتقان الممارسة
لا يعتمد المتحدثين المهرة والخطباء المميزين على الحفظ عن ظهر قلب، وإنما إجادة فن الإلقاء تتطلب مهارة صب الأفكار بقوالب لفظية وملكات خطابية مميزة. التدريب المستمر حتى تصبح الأفكار مألوفة وطبيعية أمر يسهل المهمة. فكلما زاد التدريب والممارسة، قلّ التوتر وازدادت الثقة بالنفس أثناء الإلقاء.
في الختام
لي طلب عام، يجب إعطاء فرص أكبر للشباب بالمشاركة في الإلقاء للإعلانات العامة والمحاضرات والاحتفالات. كما إني أطلب من الجميع أنه كلما سمعتم أو رأيتم شخصًا يخاطب جمهورًا بأفكار جيدة ونافعة وإن قلت مهاراته في الخطابة فشجعوه وأعطوه الفرصة ولا تحبطوه فمع الوقت سيتقن فنون الإلقاء بإذن الله. فقد يكون المتحدث يومًا ما: أخوكم / ابنكم/ صديقكم؛ فإن انعزال أو انطواء من يتحدثون بالحق والحقيقة يعني خسارة المجتمع لمشروع محاضر مميز/ خطيب مفوه/ مُتحدث لبق.




