
بشائر : الدمام
وضع تقرير التنمية في العالم 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي، المملكة ضمن أكبر 10 دول عالميًا في الاستثمار الخاص بالذكاء الاصطناعي، وأبرزها وجهة جاذبة لكفاءاته، ونموذجًا في تكامل البيانات الحكومية.
ويرتكز التقرير على 3 محاور رئيسة، وهي: القدرات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتوسيع الوصول إلى الخبرات ودعم اتخاذ القرار، والتركز الناتج عن تمركز إنتاج النماذج المتقدمة والرقائق ومراكز البيانات في عدد محدود من الدول والشركات، والعوامل المكملة المتمثلة في البنية التحتية والبيانات والمهارات والمؤسسات.
وأشار إلى أن المملكة تجمع بين الحوافز الضريبية والمناطق الاقتصادية الخاصة لاستقطاب الاستثمارات في مراكز البيانات وبناء قدرات الحوسبة، في نهج وطني يربط جذب رأس المال بتطوير منظومة تشمل الكفاءات والشركات الناشئة والطاقة والبنية التحتية اللازمة لنمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما أبرز التقرير قدرة المملكة على جذب الكفاءات المتخصصة، موضحًا أنها جاءت في عام 2025 ضمن الاقتصادات التي سجلت أعلى صافي تدفق للعاملين في الذكاء الاصطناعي لكل 10 آلاف عضو على منصة “لينكدإن”، إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا وسويسرا، كما سجلت المملكة صافي تدفق بلغ 3.08 ضمن فئة أبرز مؤلفي ومبتكري الذكاء الاصطناعي في العام نفسه.
وقدم كذلك تجربة المملكة نموذجًا في بناء البنية التحتية العامة للبيانات، وأشار إلى أن المنصة التي تديرها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” تتيح تكامل بيانات أكثر من 60 جهة حكومية مع إبقاء البيانات داخل أنظمتها، حيث تأتي ضمن النماذج الداعمة لتبادل البيانات بصورة منظمة، بما يمكّن الجهات من تطوير تطبيقات أكثر فاعلية، ويرسخ الحوكمة والثقة وحماية البيانات.
ويواكب هذا الحضور نمو قاعدة القدرات الوطنية، إذ ارتفع عدد القوى العاملة التقنية في المملكة إلى نحو 426 ألفًا، محققًا نموًا تراكميًا بنسبة 186.6% مقارنة بعام 2018، عندما بلغ عددها 150 ألفًا، فيما ارتفعت مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 35%، بما يعزز تنوع المواهب واتساع قاعدة الكفاءات الداعمة للاقتصاد القائم على التقنية والابتكار.
وارتفعت سعة مراكز البيانات من 68 ميجاوات في عام 2021 إلى 440 ميجاوات في عام 2025، ثم واصلت نموها لتبلغ 467 ميجاوات خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة تجاوزت 6% منذ بداية العام، وبما يقارب 7 أضعاف مقارنة بعام 2021، كما بلغت تغطية شبكات الجيل الرابع والخامس 99% بنهاية عام 2025، ووصل متوسط سرعة الإنترنت إلى 216 ميجابت في الثانية.
ويأتي هذا التقدم امتدادًا لمنجزات أوسع في الاقتصاد الرقمي، إذ ارتفعت مساهمته إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغ حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات ما يعادل 199 مليار ريال في عام 2025. كما حققت المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
وعكس إعداد التقرير حضور المملكة في النقاش الدولي المتصل بسياسات الذكاء الاصطناعي؛ إذ ضمت اللجنة الاستشارية رفيعة المستوى للتقرير وزير الاتصالات وتقنية المعلومات م. عبد الله السواحة، كما استفاد فريق التقرير من جلسات تشاورية بمشاركة مركز التنافسية والأعمال السعودي ومركز المعرفة المشترك بين مجموعة البنك الدولي والمملكة، وجهات وطنية حكومية وخاصة وبحثية أسهمت بخبراتها في البيانات والاتصالات والحوسبة والابتكار.
ويكتسب صدور التقرير أهمية خاصة بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء، على تسمية عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” في المملكة، في تأكيد للاهتمام الوطني بتقنيات المستقبل ودورها في دعم التنمية والابتكار وتعزيز التنافسية، حيث تمضي المملكة في مسار متكامل في العصر الذكي، يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والحوسبة والبيانات، وتنمية القدرات، وبناء البيئة التنظيمية، وتوسيع أثر التقنية في الاقتصاد والخدمات.





