
المترجم : عدنان أحمد الحاجي
قد تكون حقائب الظهر عصرية من جهة وعملية من جهة أخرى، لكنها قد تكون ثقيلة جدًا أيضًا، بسبب ما تحمله من أدوات رياضة، وأجهزة كمبيوتر محمولة أو أجهزة لوحية، إلى جانب الكتب والدفاتر المدرسية وغيرها من المستلزمات الأخرى.
من الجيد أن يحمل الطفل ما ربما سيحتاج اليه ليكون مستعدًا لمتطلبات الدراسة، لكن الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة سيرًا على الأقدام أو يشاركون في الأنشطة اللامنهجية قد يحملون أوزانًا تفوق قدرة أبدانهم على التحمل. كما أن الفصول الدراسية قد لا تكون مجهزة بخزائن أو أماكن مناسبة لتخزين الكتب والأجهزة والأغراض الأخرى، لذلك قد يضطر الطفل إلى حمل جميع متعلقاته معه في حقيبته طوال اليوم. وهذا قد يؤدي إلى زيادة وزن الحقيبة بشكل كبير، ما من شأنه أن يجعل الطفل يشعر بالتعب أو عدم الراحة، وقد يؤثر في قدرته على التركيز والاستعداد للتعلم داخل الفصل الدراسي.
عشية الاستعداد للعودة إلى المدارس وبدء الأسر شراء المستلزمات الدراسية لأطفالهم، من المهم معرفة ما إذا كانت حقيبة الظهر التي يحملها الطفل ثقيلة أكثر من اللازم، وكيف يمكن تخفيف حملها على الطفل.
متى تصبح حقيبة الطفل ثقيلة أكثر من اللازم وتحتاج إلى تخفيف محتوياتها؟
تطورت حقائب الظهر المدرسية الحديثة، وتغير تصميمها ووظائفها لتلبية احتياجات الطلاب الجديدة، لكنها لم تصبح بالضرورة أخف وزنًا. فالطلاب لا يحملون الكتب المدرسية والأجهزة الإلكترونية فحسب، بل يضيفون إليها غالبًا الدفاتر وزجاجات الماء وحاويات الطعام وملابس ومستلزمات التمارين الرياضية وغيرها. وقد لا تبدو هذه الأشياء بذاتها ثقيلة، لكنها مجتمعةً قد تكون ثقيلة وتضع ضغطًا وإجهادًا غير ضروريين على أبدان الأطفال.
ووفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، فإن من العلامات التي تشير إلى أن حقيبة الظهر قد تكون أثقل من اللازم أن يميل الطفل في مشيه بجسمه إلى الأمام حتى يستطيع موازنة وزن الحقيبة وحملها، أو قد يجد صعوبة في المشي بشكل طبيعي بسبب ثقلها. كما ينبغي ألا تضغط أحزمة الحقيبة على الكتفين أوتترك أثرًا واضحًا فيهما.
وينصح الخبراء ألّا ينتظر الأبوان حتى يشكو طفلهما من شعوره بعدم الراحة أو الألم بسبب ثقل حقيبته قبل أن يقررا تخفيف وزنها؛ بل ينبغي الانتباه إلى وزن الحقيبة وتخفيف محتوياتها الزائدة مسبقًا، حتى لا يتعرض الطفل للإجهاد أو الشعور بالألم.
الدكتورة صديقة كندي، وهي طبيبة ترأس جهود الأكاديمية للوقاية من الإصابات، قالت إن إصابات الظهر غير شائعة، لكنها ممكنة، ولا سيما إذا سقط الطفل أثناء حمله حقيبة ظهر ثقيلة.
وأضافت: «تتفاقم الخطورة لو تعثر الطفل وسقط وهو يحمل حقيبة ظهر ضخمة وثقيلة، على سبيل المثال. ففي هذه الحالة، قد يكون وزن الحقيبة الثقيل عاملًا يزيد من شدة الإصابة.
وأوضحت الدكتورة كندي أن أوزان الحقائب التي تتراوح بين 10% و15% من وزن جسم الطفل ذُكرت في الأدبيات العلمية بوصفها حدًا إرشاديًا، إلا أن الأدلة المتاحة لا تكفي لوضع قاعدة واحدة تناسب جميع الأطفال. فالأطفال يختلفون في حجم أجسامهم وقوتهم البدنية ومرحلة نموهم، كما تختلف احتياجاتهم اليومية والأنشطة التي يشاركون فيها. فقد يحتاج طفل إلى حمل عدد قليل من الأغراض الخفيفة، بينما يحتاج طفل آخر يمشي إلى المدرسة أو يشارك في الأنشطة الرياضية واللامنهجية إلى حمل كتب وأجهزة وملابس رياضية أو معدات إضافية. لذلك لا يوجد وزن واحد يناسب جميع الأطفال؛ فما يستطيع طفل حمله براحة قد يكون ثقيلًا على طفل آخر. ولهذا ينبغي للوالدين مراعاة احتياجات طفلهما والحرص عمومًا على إبقاء حقيبة الظهر خفيفة قدر الإمكان
لذا ينبغي على الوالدين مراعاة احتياجات طفلهما، والحرص عمومًا على إبقاء حقيبة الظهر خفيفة قدر الإمكان.
بعد أن تتلقى الأسر قوائم بمستلزمات العودة إلى المدرسة الخاصة بالمواد والأدوات المطلوبة للفصل الدراسي، ينبغي لها أن تراجع ما يحتاج الطفل فعلًا إلى حمله معه كل يوم، وما يمكن الاستغناء عنه.
وتقول سامانثا نِس (Samantha Ness)، وهي معلمة تاريخ في مدينة فينيكس الأمريكية، إنه ينبغي للوالدين التركيز على توفير المستلزمات الأساسية للأطفال بدلًا من الانشغال بشراء أشياء غير ضرورية أو باهظة الثمن. وتوضح أن طلابها يستطيعون الدخول إلى الإنترنت أو تنزيل المواد الدراسية على أجهزة الكمبيوتر وقراءتها في الفصل، لكن ذلك يتطلب منهم حمل جهاز كمبيوتر محمول وشاحنه يوميًا. وأضافت أن بعض الطلاب توقفوا عن إحضار الدفاتر مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في الدراسة، وأصبحوا يعتمدون على أجهزتهم الإلكترونية، التي قد تتحول هي الأخرى إلى مصدر لتشتت الانتبا
مع تقدم الطالبات في السن، تقول نِس، قد تتحول حقائب الظهر من وسيلة لحمل المستلزمات المدرسية إلى مكان لتخزين الأغراض الشخصية، مثل مستحضرات التجميل وطلاء الأظافر ومجففات الشعر، فتتحول الحقيبة المدرسية تدريجيًا إلى حقيبة شخصية.
الطريقة الآمنة لحمل حقائب الظهر المدرسية
يوصي الخبراء باختيار حقيبة ظهر مناسبة لحجم الطفل، ومزودة بحزامين عريضين ومبطنين للكتفين، وظهر مبطن، وأقسام متعددة تساعد على توزيع الوزن،
بالإضافة إلى حزام حول الخصر أو الصدر وظيفته تثبيت الحقيبة بالقرب من جسم الطفل، بحيث لا يتركز وزنها كله على الكتفين، بل يتوزع جزء من الحمل على منطقة الخصر أو الجذع. وهذا يساعد على تقليل الضغط على الكتفين والظهر ويجعل حمل الحقيبة مريحََا.
كما توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتعليم الأطفال الطريقة الصحيحة لرفع حقائب الظهر وحملها بأمان، بما في ذلك ثني الركبتين لا الانحناء من الخصر عند رفع الحقائب الثقيلة، لتجنب إجهاد العضلات والظهر عند رفعها. فالطفل عندما ينحني من الخصر لرفع الحقيبة، قد يضع ضغطًا كبيرََا على عضلات ظهره، بينما ثني الركبتين يساعد على رفع الحقيبة بطريقة أكثر أمانًا ويقلل الجهد الواقع على الظهر والعضلات.
قد تكون حقائب الظهر المزودة بعجلات مفيدة، ولا سيما للأطفال المصابين بإصابات بدنية، مثل إصابة في الظهر، أو الكتف، أو الذراع، أو الرجل، وقد تجعل حمل حقيبة ظهر عادية أكثر صعوبة أو أكثر ألمًا. ولذلك قد تكون الحقيبة المزودة بعجلات خيارًا مساعدًا لهؤلاء الأطفال.
لكن الخبراء يقولون إنها قد تسبب مشكلات في المدارس التي فيها سلالم أو ممرات مزدحمة أو ضيقة، إذ يمكن أن تشكل خطر التعثر والسقوط.
وقالت كيندي إنه ينبغي للأطفال خلع حقائب الظهر قبل ركوب السيارة، لأن ارتداءها قد يتداخل مع طريقة عمل حزام الأمان أثناء وقوع حادث مروري أو توقف السيارة المفاجئ. لأن الحقيبة تكون بين ظهر الطفل ومسند مقعد السيارة، فتدفع جسمه إلى الأمام أكثر وتمنع الحزام من ملامسة جسمه ووضعه في الموضع الصحيح. لذلك، عند وقوع حادث أو التوقف المفاجئ، قد لا يعمل حزام الأمان بالشكل المطلوب لحماية الطفل. ولذا ينبغي وضع الحقيبة بجانب الطفل، حتى لو بدا تركها محمولة على ظهره أكثر سهولة أثناء إنزاله من السيارة عند الوصول إلى المدرسة أو إلى البيت.
تنظيف حقائب الظهر وإفراغها من وقت إلى آخر قد يساعد أيضًا على تخفيف الوزن غير الضروري، والحفاظ على تنظيم المستلزمات المدرسية. ويوصي بعض المعلمين بتنظيف الحقيبة وترتيب محتوياتها مرة واحدة أسبوعيًا، لتفقد المحتويات، وتجفيف السوائل المتسربة من زجاجات الماء والعصائر وإزالة الفتات المتراكم داخل الحقيبة.
الخلاصة
قد تسبب حقائب الظهر الثقيلة إجهادًا وعدم راحة للأطفال، وقد تزيد من احتمال الإصابة في حال تعثر الطفل أو سقط أثناء حملها. لذلك ينبغي للوالدين مراجعة محتويات الحقيبة بانتظام والتأكد من حمل المستلزمات الضرورية فقط، مع اختيار حقيبة مناسبة لحجم الطفل ومزودة بحزامي كتف عريضين ومبطنين وظهر مبطن، ويفضل أن تحتوي على حزام للخصر أو الصدر للمساعدة في توزيع الوزن. كما ينبغي تعليم الطفل الطريقة الصحيحة لرفع الحقيبة وحملها، وخلعها قبل ركوب السيارة
المصدر الرئيس
School backpack overload: Heavy bags can strain kids’ bodies





