أقلام

الصوت الذي بقي (19) حين سبقت الإمامة العمر

أحمد الطويل

تنويه:

هذه هي المقالة التاسعة عشرة من سلسلة “الصوت الذي بقي”، نقترب فيها من بداية إمامة الإمام المهدي عليه السلام، حين سبقت الإمامة عمر الإمام، واشتدّ الخطر من حوله، وبدأت صورة حضوره بين الأمة تتغيّر؛ لتدخل الإمامة مرحلةً جديدة ستقود، خطوةً بعد أخرى، إلى الغيبة الصغرى.

مقدمة:

ليس كلّ حضورٍ يُقاس بالرؤية، ولا كلّ غياب يعني انقطاع الصلة.

فقد يكون الإنسان حاضرًا في حياة من حوله، وإن لم تلتقِ به أعينهم، وقد يغيب عن مجالسهم، لكن أثره يبقى حاضرًا في قلوبهم ووعيهم وطريقهم.

وفي تاريخ الإمامة، لم يكن الحضور مجرد لقاءٍ يُرى فيه الإمام وتُسمع كلماته، بل كان حضورًا تتصل به الهداية، وتثبت به الحجة، وتطمئن به الأمة إلى أن الطريق لم ينقطع.

ولهذا كانت بداية إمامة الإمام المهدي عليه السلام تحمل سؤالًا مختلفًا.

كيف تبقى الإمامة حاضرةً حين يصبح حضور الإمام محدودًا؟

وكيف تعرف الأمة إمامها حين لا يكون الوصول إليه أمرًا متاحًا للجميع؟

لم تكن هذه الأسئلة بعيدة عن واقع المرحلة؛ فالسلطة كانت تترقب امتداد الإمامة، والإمام الذي انتقلت إليه الأمانة كان صغير السن، والظروف التي أحاطت به لم تكن تسمح بحضورٍ علني يشبه حضور آبائه.

وهنا بدأت مرحلة جديدة.

لم يعد المطلوب من الأمة أن تعرف الإمام بكثرة اللقاء، وإنما أن تعرفه بالحجة، وأن تثبت على إمامته، وأن تتعلم كيف تحفظ صلتها به حين تتغير صورة حضوره.

ومن هنا تبدأ حكاية إمامة الإمام المهدي عليه السلام؛ حكاية إمامٍ كان حاضرًا، لكن حضوره لم يكن متاحًا للجميع، وأمةٍ بدأت تتعلم أن معرفة الإمام قد تكون أعمق من مجرد رؤيته.

وهنا يبرز السؤال: كيف بدأت هذه الإمامة؟

وكيف تعاملت الأمة مع إمامٍ كان صغير السن؟

وكيف انتقلت العلاقة معه من مرحلة اللقاء المباشر إلى مرحلةٍ جديدة ستقود، خطوةً بعد أخرى، إلى الغيبة؟

حين كان العمر هو السؤال

لم تكن إمامة الإمام المهدي عليه السلام لتبدأ من فراغ؛ فقد سبق أن عرّف الإمام الحسن العسكري عليه السلام عددًا من أصحابه بولده، وأثبت لهم إمامته من بعده.

لكن رحيل الإمام العسكري عليه السلام فتح سؤالًا آخر لم يكن من السهل تجاوزه: كيف تكون الإمامة في إمامٍ لم يبلغ سنّ آبائه؟

كان الإمام المهدي عليه السلام صغير السن، وهذه الحقيقة وحدها كانت كافيةً لأن تثير التساؤل في نفوس بعض الناس.

فالناس اعتادوا أن ترتبط المسؤولية بالسن، وأن تأتي الخبرة بعد سنوات طويلة من التجربة، وأن يكون صاحب الشأن قد بلغ من العمر ما يجعله، في نظرهم، أهلًا لحمل أعباء القيادة.

لكن الإمامة لا تُبنى على هذا المعيار.

فإذا كانت الإمامة عهدًا إلهيًا، فإن حقيقتها لا تتوقف على عدد السنوات التي عاشها الإنسان، وإنما على من اختاره الله لحملها.

ولهذا كان صغر سن الإمام المهدي عليه السلام اختبارًا لمعنى الإمامة قبل أن يكون سؤالًا عن عمر الإمام.

وهنا يضع القرآن أمامنا مثالًا بالغ الدلالة في قصة يحيى عليه السلام:﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾، (مريم: 12).

فالآية لا تجعل الصبا مانعًا من إيتاء الحكم، بل تخبر عن عطاءٍ إلهي أُوتي لصبي.

ولا تعني الآية أن يحيى عليه السلام كان إمامًا بالمعنى الخاص الذي نتحدث عنه هنا، وإنما تكشف عن أصلٍ مهم: أن السن ليس مانعًا ذاتيًا من أن يمنح الله عبده مقامًا من العلم والحكمة والحكم.

وهذا المعنى لم يكن غريبًا عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

فعندما أُثيرت مسألة إمامة الإمام الجواد عليه السلام في سنّ مبكرة، استُدل بقصة يحيى عليه السلام على أن صغر السن لا يمنع من أن يمنح الله عبده من العلم والحكمة ما يهيئه لمقامٍ إلهي.

ورُوي عن الإمام الجواد عليه السلام في جواب من سأله عن إمكان إمامة الصغير، ما يدل على أن صغر السن ليس مانعًا في نفسه.

فالمسألة إذن ليست أن صغر السن أصبح دليلًا على الإمامة، بل إن القضية أدق من ذلك: صغر السن لا ينفي الإمامة إذا ثبتت الإمامة بدليلها.

وهنا يلتقي النص مع العقل. فالعقل يفرّق بين أمرين: بين ما جرت به العادة، وبين ما يستحيل في ذاته.

نعم، الإنسان يكتسب كثيرًا من خبرته مع مرور الزمن، وهذه سنة مألوفة في حياة البشر. لكن هل يعني ذلك أن الله لا يمكن أن يمنح صغيرًا علمًا أو حكمةً أو قدرةً على حمل مسؤولية لا ينالها غيره إلا بعد سنوات طويلة؟

بالطبع لا. فالزمن يفسر كثيرًا من صور النضج البشري، لكنه لا يجعل العمر شرطًا عقليًا لكل اصطفاءٍ إلهي.

ولهذا لم يكن السؤال الحقيقي: كم عمر الإمام؟

بل: من هو الإمام؟

فإذا ثبتت إمامته بالنص والحجة، لم يعد العمر قادرًا على إسقاطها.

وقد عرف أتباع أهل البيت عليهم السلام هذا المعنى من قبل في إمامة الإمام الجواد عليه السلام، ثم وجدوا أنفسهم أمام امتحانٍ أشد حساسية مع الإمام المهدي عليه السلام؛ لأن صغر سنه اجتمع مع ظرفٍ لم يكن عاديًا.

سلطةٌ تترقب امتداد الإمامة، وإمامٌ لا يمكن أن يكون حضوره عامًا، وأمةٌ تحتاج إلى أن تعرف إمامها وتثبت على إمامته دون أن تجعل معرفتها به سببًا في تعريضه للخطر.

وهنا ظهر الفرق بين العمر والحجة. العمر سؤالٌ عن السنوات.

أما الإمامة فسؤالٌ عن صاحب العهد.

ولهذا فإن صغر سن الإمام المهدي عليه السلام لم يكن هو القضية التي ينبغي أن تقف عندها الأمة طويلًا؛ لأن السؤال، بعد قيام الحجة، انتقل إلى أمرٍ آخر: كيف يعرف المؤمن إمامه حين لا يكون لقاؤه به متاحًا للجميع؟

فالإمامة بدأت، لكن صورتها بدأت تتغير.

ولم يعد حضور الإمام بين الأمة شبيهًا بما كان عليه في عهد آبائه.

وهنا أصبحت معرفة الإمام مسؤوليةً لا تقل أهميةً عن معرفة إمامته نفسها.

حين شهد له الذين عرفوه

لم تكن إمامة الإمام المهدي عليه السلام أمرًا يُترك للظن بعد رحيل أبيه، كما لم تكن معرفته متوقفةً على أن يراه كل فرد من أفراد الأمة.

فقد قامت الحجة على طائفةٍ من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام، وعرفوا الإمام المهدي عليه السلام، وشهدوا على وجوده ومقامه.

وهنا تظهر قيمة الشهادة.

فحين يكون الإمام حاضرًا بين الناس، يستطيع كثير منهم أن يلتقوا به ويسمعوا منه، أما حين تضيق دائرة حضوره، فإن معرفة الإمام تحتاج إلى رجالٍ ينقلون هذه الحقيقة إلى غيرهم؛ لا في صناعة الإمامة، وإنما في الشهادة عليها.

وهذه الشهادة لا تنشئ الإمامة، لأن الإمامة ليست من صنع الناس، لكنها تحفظ الحقيقة من أن تضيع حين تقل فرص اللقاء.

لقد كان هناك من رآه وعرفه، ثم أصبح على هؤلاء أن يحملوا شهادتهم إلى من لم تتح له رؤيته.

وهنا تتضح نقطة أساسية: الإمام المهدي عليه السلام لم يبدأ إمامته مجهولًا عند الجميع، ولم يكن الأمر قائمًا على مطالبة الناس بالإيمان بشخصٍ لم يسبق لهم أن عرفوا شيئًا عنه.

كانت هناك معرفة سابقة، وشهادة سابقة، وحجة سبقت مرحلة اتساع الغياب.

فالإمامة كانت ثابتة، والحجة كانت قائمة، لكن الوصول إلى الإمام لم يعد متاحًا بالصورة التي عرفتها الأمة مع آبائه.

ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في علاقة الأمة بإمامها: أن تعرفه أولًا بمن شهد له، ثم تتعلم كيف تثبت على إمامته حين تضيق دائرة اللقاء به.

فلم يعد اللقاء وحده هو الطريق إلى معرفة الإمام، كما لم تعد الرؤية وحدها هي معيار الحضور.

فقد بقيت الحقيقة قائمة، وبقيت الشهادة تحملها من عينٍ رأت، إلى قلبٍ صدّق، ثم إلى أمةٍ كان عليها أن تحفظ ما وصل إليها.

وهنا لا تعود الشهادة مجرد نقل خبر، بل تصبح جزءًا من حفظ الحقيقة في زمنٍ بدأت فيه صورة حضور الإمام تتغير.

وهذا هو التحول الذي يستحق أن نتوقف عنده.

فالمسألة لم تعد: هل الإمام موجود؟

بل بدأت تتحول إلى سؤالٍ جديد: كيف تبقى صلة الأمة بإمامها حين لا يكون حضوره متاحًا بالصورة التي اعتادتها؟

حين تغيّر شكل الحضور

لم يكن التحدي الذي واجه الأمة بعد رحيل الإمام العسكري عليه السلام أن تعرف أن للإمامة صاحبًا؛ فقد قامت الحجة وثبتت الإمامة.

لكن التحدي بدأ يأخذ صورةً أخرى: كيف تبقى الهداية متصلةً بالأمة حين لا يكون حضور الإمام بين الناس على الصورة التي اعتادوها؟

فالإمام في وعي الأمة ليس قائدًا سياسيًا يحتاج الناس إلى رؤيته في كل يوم، ولا عالمًا يرجعون إليه كلما عرضت لهم مسألة، وإنما هو حجة الله على خلقه، ووجوده مرتبط باستمرار طريق الهداية.

ولهذا فإن تغيّر صورة الحضور لا يعني تغيّر حقيقة الإمامة.

وقد يظن الإنسان أن الغياب عن العين يعني الغياب عن الحياة، لأن التجربة البشرية غالبًا ما تربط الحضور بالمشاهدة، والصلة باللقاء، والمعرفة بالمخالطة.

لكن القرآن يعلّمنا أن الحواس ليست الطريق الوحيد إلى معرفة الحقائق.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، (البقرة: 3).

فالإيمان بالغيب لا يعني الإيمان بما لا دليل عليه، وإنما يعني أن الإنسان لا يحصر الحقيقة فيما تقع عليه حواسه، متى قامت الحجة على ما وراء الحس.

ومن هنا يمكن فهم التحول الذي بدأت تواجهه الأمة مع الإمام المهدي عليه السلام.

لم تعد الرؤية هي الطريق الوحيد إلى الاطمئنان، بل أصبح المطلوب أن تعرف الأمة إمامها، وتثق بالحجة التي أقيمت عليها، ثم تتعلم كيف تبقى ثابتةً حين لا يكون حضوره متاحًا بالصورة المعتادة.

وهنا يظهر دور العقل.

فالعقل لا يقول إن كل موجود يجب أن يكون حاضرًا أمام العين حتى يكون مؤثرًا. فالإنسان قد يتأثر بفكرة لم يرَ صاحبها، أو بعلم وصل إليه من كتاب، أو بأثر تركه إنسان غائب.

فإذا كان هذا ممكنًا في العلاقات البشرية المحدودة، فإن ربط الهداية الإلهية بمجرد المشاهدة يصبح أضيق من أن يستوعب معنى الإمامة.

إن الحضور الحقيقي ليس دائمًا حضور الجسد؛ فقد يكون حضورَ أثر، وحضورَ حجة، وحضورَ طريق.

لكن هذا التحول لم يكن سهلًا على الأمة.

فالمؤمن الذي اعتاد أن يعرف إمامه باللقاء المباشر كان أمام امتحانٍ جديد: هل يبقى ثابتًا حين تقل المشاهدة؟

وهل يستطيع أن يحافظ على يقينه حين لا يستطيع أن يجعل كل ما يؤمن به قائمًا على تجربة شخصية عاشها بنفسه؟

وهنا يصبح الإيمان أعمق من مجرد المعرفة الحسية؛ فالمعرفة التي تقوم على الرؤية قد تمنح الإنسان يقينًا شخصيًا، أما المعرفة التي تقوم على الحجة والبرهان فتحتاج إلى درجةٍ أخرى من الوعي والثبات.

ولهذا لم يكن تغيّر حضور الإمام مجرد ظرفٍ أمني فرضته السلطة، وإن كان الخطر السياسي أحد أهم أسباب هذا التغيّر.

كان هذا التحول يحمل في داخله تربيةً جديدة للأمة: أن تتعلم أن الإمام لا يصبح إمامًا لأنها تراه، ولا يسقط مقامه لأنها لا تراه، وأن الحجة لا تنتهي عندما تضيق دائرة الوصول إلى الإمام.

ومن هنا أخذ الانتقال صورةً متدرجة في تجربة الأمة.

فلم تُنقل الأمة دفعةً واحدة من عالم اللقاء المباشر إلى غيابٍ كامل، بل بدأت تواجه واقعًا جديدًا تصبح فيه الصلة بالإمام ممكنةً بصورةٍ مختلفة عن السابق.

وكان عليها أن تتعلم أن الإمام موجود، وأن غيابه عن بعض الناس لا يعني انقطاع إمامته، وأن الحفاظ على الدين لا يتوقف على إمكان اللقاء المباشر في كل وقت.

وهكذا لم تكن المرحلة الجديدة فراغًا بين حضورين، بل كانت جسرًا بين نمطين من العلاقة بالإمام: علاقةٌ كان اللقاء فيها ممكنًا لعددٍ من أصحابه، وعلاقةٌ سيصبح فيها الوصول إليه أكثر محدودية، بينما تبقى الإمامة ثابتة، وتبقى الهداية قائمة.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يقودنا إلى المرحلة التالية: إذا كان الإمام حاضرًا، لكن حضوره تغيّر، فكيف تصل الأمة إليه، وكيف يصل هو إليها؟

حين أصبح الطريق إلى الإمام مختلفًا

كان تغيّر صورة الحضور يعني أن الأمة أصبحت بحاجةٍ إلى وسيلةٍ جديدة تحفظ صلتها بإمامها.

فلم يكن المقصود أن تختفي الإمامة، ولا أن تنقطع علاقة الإمام بأمته، وإنما أن تتغير الطريقة التي تتم بها هذه العلاقة.

وهنا ظهرت مرحلةٌ انتقالية شديدة الأهمية.

مرحلةٌ بقي فيها الإمام غائبًا عن عامة الناس، لكن باب الاتصال الخاص به لم يكن قد أُغلق بصورةٍ كاملة.

وكانت الحاجة في هذه المرحلة إلى من يعرف الإمام، ويكون موضع ثقةٍ في نقل ما يصدر عنه، ويؤدي دوره في حفظ الصلة بين الإمام وأتباعه.

وهذا الدور لم يكن مقامًا يُنشئه الناس من عند أنفسهم، ولا نيابةً عن الإمام في أصل الإمامة، وإنما كان طريقًا للاتصال به في ظرفٍ استثنائي.

ومن هنا كانت الغيبة الصغرى مرحلةً لها طبيعتها الخاصة.

فهي لم تكن غيبةً كبرى انقطع فيها كل سبيل إلى الاتصال الخاص، ولم تكن في الوقت نفسه عودةً إلى الحضور العام الذي عرفته الأمة مع الأئمة السابقين.

كانت مرحلةً بين المرحلتين.

مرحلةً تتعلم فيها الأمة كيف تحافظ على دينها، وكيف تعرف ما يصدر عن إمامها، وكيف تتعامل مع غيابٍ لم يكن انقطاعًا، بل تحولًا في شكل العلاقة.

وهذا التحول كان يحمل معنى أعمق من مجرد الضرورة الأمنية.

فالأمة كانت أمام واقعٍ سيصبح فيه غياب الإمام أوسع، ومسؤوليتها في حفظ دينها أشد، واعتمادها على الوعي والحجة أكبر.

لكن الغيبة الصغرى لم تكن مجرد فكرة، بل كانت واقعًا عاشته الأمة، وكان لها رجالٌ حملوا مسؤولية الاتصال بالإمام ونقل ما يصل إليه من توجيه.

فمن هم هؤلاء؟

وكيف استطاعوا أن يحفظوا هذا الطريق؟

وكيف وصلت رسائل الإمام وتوقيعاته إلى شيعته؟

وهل كان هذا الطريق كافيًا ليبقى صوت الإمام ممتدًا إلى أمته رغم غيابه عن أعين أكثر الناس؟

هنا تبدأ حكاية الغيبة الصغرى، وحكاية الرجال الذين حملوا صوت الإمام إلى أمته.

ويبقى السؤال

بدأ الإمام المهدي عليه السلام إمامته صغير السن، لكن الإمامة لم تنتظر اكتمال العمر.

ثم بدأ حضوره يتغير، لكن الإمامة لم تتغير.

وبين العمر والحجة، وبين الرؤية والغياب، بدأت الأمة تتعلم درسًا جديدًا: أن الإمام لا يُعرف بالعين وحدها، ولا تُقاس صلته بالأمة بكثرة اللقاء.

لقد كان الطريق يتغير، وكان على الأمة أن تتعلم كيف تسير فيه.

وكانت الغيبة الصغرى أولى محطات هذا التحول؛ مرحلةً بقي فيها الباب مفتوحًا، وبقي صوت الإمام يصل إلى شيعته عبر رجالٍ اختصوا بحمل هذه الأمانة.

لكن كيف جرى ذلك؟

ومن هم الذين وقفوا على هذا الباب؟

وكيف بقي صوت الإمام ممتدًا إلى أمته في زمن الغيبة؟

من هنا تبدأ المقالة العشرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds