أقلام

رعاية الطفل المبكرة قد تحد من ارتباط الالتهابات أثناء الحمل بأعراض نقص الانتباه وفرط الحركة

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

وجدت دراسة أجراها مركز الابتكار في الصحة النفسية التابع لجامعة أوريغون للصحة والعلوم أدلة جديدة على أن طريقة تعامل الوالدين أو مقدمي الرعاية مع الطفل في مرحلة مبكرة من حياته قد تحميمه من بعض الآثار السلبية المرتبطة بالالتهاب، التي تصاب بها الأم أثناء جملها به، ومن بينها زيادة أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) على الطفل. وبمعنى آخر، قد يساعد التفاعل الإيجابي الداعم مع الطفل في سنواته الأولى على التخفيف من تأثير بعض المخاطر المرتبطة بالالتهاب الذي يحدث أثناء الحمل.

دراسة أجراها مركز الابتكار بالبصمة العقلية التابع لجامعة أوريغون للصحة والعلوم وجد أدلة جديدة على أن طريقة تعامل الوالدين أو مقدمي الرعاية مع الطفل في مرحلة مبكرة جدًا من حياته قد تساعد على حمايته من بعض الآثار السلبية للالتهابات التي تتعرض لها الأم أثناء حملها به، ومن بينها ارتفاع مستوى احتمال ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة على الطفل. وبمعنى آخر، قد يكون التفاعل الإيجابي الداعم للطفل في سنواته الأولى عاملًا يساعد على الحد من مستوى تأثير بعض مخاطر أصابة الأم بالالتهابات أثناء الحمل.

ربطت دراسات سابقة بين ارتفاع مستوى الالتهاب لدى الأم أثناء الحمل مع زيادة احتمال ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة على الطفل. وقد يرتبط ارتفاع مستوى الالتهاب أثناء الحمل بعوامل مختلفة، مثل الإصابة بالعدوى، أو اضطرابات الأيض (1)، أو التدخين، أو التوتر النفسي (2). لكن الدراسات التي تناولت بالبحث في دور البيئة التي يعيش فيها الطفل بعد الولادة، ولا سيما أساليب تربية الوالدين، في التخفيف من هذه التأثيرات التي بدأت أثناء الحمل، لا تزال قليلة. وبمعنى آخر، أشارت الدراسات السابقة إلى أن الالتهاب أثناء الحمل قد يرتبط بزيادة احتمال ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة على الطفل، لكنها لم تبحث بما يكفي فيما إذا كانت طريقة تعامل الوالدين مع الطفل بعد ولادته يمكن أن تخفف من هذا التأثير أو تعدّل من حدته..

وجدت دراسة (3) أجرتها جامعة أوريغون للصحة والعلوم (OHSU) ونُشرت في مجلة علم نفس الطفل والطب النفسي، أن الرعاية الحساسة والمستجيبة للطفل في مرحلة مبكرة من حياته قد تساعد على تخفيف بعض الآثار السلبية المرتبطة بالالتهاب لدى الأم أثناء الحمل، وبالتالي قد تحد من احتمال ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة على الطفل. المقصود من عبارة الرعاية الحساسة والمستجيبة هنا هي مدى قدرة الأم أو مقدم الرعاية على ملاحظة الإشارات غير اللفظية التي تصدر عن الطفل، وفهمها، والاستجابة المناسبة لاحتياجاته العاطفية. آي عندما تنتبه الأم إلى انفعالات الطفل وإشاراته غير اللفظية واحتياجاته، وتستجيب لها بطريقة مناسبة، فقد يساعد ذلك على التخفيف من بعض الآثار السلبية التي قد ترتبط بالالتهاب أثناء الحمل.

دراسة جامعة أوريغون للصحة والعلوم (OHSU) كانت أول دراسة تبحث في أمرين معًا: أولًا، ما إذا كان الالتهاب لدى الأم أثناء الحمل يرتبط بظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة على الطفل في المستقبل، وثانيًا، ما إذا كانت طريقة تعامل الوالدين أو مقدمي الرعاية مع الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن تخفف من هذه الآثار.

اعتمدت الدراسة على مجموعة من أكثر من 300 امرأة حامل وأطفالهن جرت متابعتهم بمرور الوقت، حيث قاس الباحثون مستوى الالتهاب في عينات من بلازما دم الأمهات خلال الثلث الثاني من الحمل، وهي مرحلة مهمة من مراحل نمو دماغ الجنين، وقد ترتبط بتطور بعض العوامل التي تؤثر في احتمال ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. وبعد ولادة كل طفل، راقب الباحثون تفاعلات الوالدين معه بعد بلوغه سنه ستة أشهر، ثم قيّموا ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدي عندما بلغ 36 شهرًا (ثلاث سنوات).

تحليل البيانات وحد أن ارتفاع مستوى الالتهاب لدى الأم أثناء الحمل ارتبط بظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال خلال السنوات المبكرة من مرحلة ما قبل المدرسة، لكن هذا الارتباط ظهر فقط لدى الأطفال الذين تلقوا مستوى أقل من المتوسط من الرعاية الحساسة والمستجيبة في فترة طفولتهم المبكرة. وبمعنى آخر، ارتباط الالتهاب أثناء الحمل بظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أكثر وضوحًا لدى الأطفال الذين لم يحصلوا على مستوى كافٍ من الرعاية التي تتضمن ملاحظة إشاراتهم غير اللفظية واحتياجاتهم العاطفية، وفهمها، والاستجابة لها بالطريقة المناسبة

العوامل الوراثية تلعب دورًا في ظهور اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، لكن البيئة التي يعيش فيها الطفل في بداية حياته لها أهمية أيضًا، بحسب وقالت هانا غوستافسون Hanna Gustafsson، الأستاذ المشارك في الطب النفسي بكلية الطب في جامعة أوريغون للصحة والعلوم.  فبيئة الطفل قبل ولادته، بما فيها الظروف التي يتعرض لها أثناء الحمل، يمكن أن تؤثر في نمو دماغ الجنين وفي احتمال ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. لكن نمو الدماغ لا يتوقف عند الولادة، بل يستمر طوال الحياة، ويمكن أن يتأثر بالتجارب التي يمر بها الطفل، وعلاقاته بأفراد أسرته، والبيئة الاجتماعية والمجتمع الذي يعيش فيه. وبالتالي، فإن الوراثة والظروف المحيطة بالطفل قبل الولادة وبعدها يمكن أن تتفاعل معًا وتؤثر في نمو الدماغ واحتمال ظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة عليه.

تشير النتائج إلى أن الأطفال الأكثر عرضة لظهور أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة قد يستفيدون من نوعين من التدخلات: تدخلات أثناء الحمل تهدف إلى خفض مستوى الالتهاب لدى الأم، وتدخلات بعد الولادة تهدف إلى دعم العلاقة المبكرة بين الطفل ووالديه أو مقدمي الرعاية.

الترابط والتفاعل مع الطفل.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أنه لا توجد طريقة واحدة مثالية لتربية الأطفال، وأن دراستهم لا تهدف إلى فرض أسلوب محدد في التربية أو تقديم وصفة ملزمة للوالدين، بل تقدم إرشادات عملية وملموسة يمكن الاستفادة منها لدعم الصحة النفسية للأطفال.

قالت إلينور سوليفان Elinor Sullivan، أستاذ الطب النفسي وعلم الأعصاب السلوكي في كلية الطب بجامعة أوريغون للصحة والعلوم: ‘يتعرض الوالدان الجديدان لضغوط كبيرة بعد إنجاب طفلهما الأول، حيث يواجهان مسؤوليات وتحديات، مثل التعب والسهر على رعاية الطفل، وتلبية احتياجاته المستمرة، والتوفيق بين تربية الطفل وبقية متطلبات الحياة. بينما قد لا يحصل على ما يكفي من الدعم والمساعدة من المجتمع. وتبين هذه الدراسة أن اللحظات البسيطة من التفاعل والتواصل العاطفي مع الطفل يمكن أن تترك أثرًا كبيرًا يستمر طوال حياته».

وأضافت سوليفان أن التدخلات والبرامج المستندة إلى الأدلة العلمية، التي تدعم التفاعل المستجيب والفعّال بين الوالدين وطفلهما، موجودة بالفعل، لكنها لا تصل إلى عدد كافٍ من الأسر، ولذلك ينبغي توفيرها على نطاق أوسع، بحيث يتمكن المزيد من الأسر من الاستفادة منها، وإدراجها ضمن الخدمات التي تقدمها المستشفيات والمراكز الصحية والمؤسسات الاجتماعية، بدلًا من أن تكون برامج منفصلة يصعب الوصول إليها.

تشير هذه البرامج إلى أن التغييرات التي يمكن للوالدين إجراؤها بسيطة؛ مثل تخصيص بضع دقائق من اليوم للتفاعل مع الطفل بصورة فعالة من خلال اللعب والقراءة وغيرها من الأنشطة المشتركة، والاستجابة سريعًا عندما يتحدث الطفل، بالانتباه والاستماع إلى ما يقوله والرد على كلامه وإظهار الاهتمام بما يريد التعبير عنه والتفاعل معه والتحدث إليه بنبرة صوت دافئة وهادئة والابتسام في وجهه، والتوائم له باليد عند عودته أو مغادرته، لا تجاهله أو عدم التفاعل معه أو الاكتراث به.

وفي المرحلة المقبلة، سيدرس الباحثون تدخلات تهدف إلى الحد من الالتهابات أثناء الحمل، بما في ذلك تناول مكملات الأحماض الدهنية (ومنها أوميغا-3) وممارسة تمارين رياضية معينة.

الخلاصة: دراسة جديدة بنت على نتائج دراسات سابقة أشارت إلى أن الالتهابات أثناء الحمل قد تزيد من احتمال الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وسلّطت الضوء على أهمية توفير رعاية حساسة وداعمة للطفل من مراحل حياته المبكرة، باعتبارها تدخلات محتملة للمساعدة في الحد من الأعراض.

الهوامش

1- https://altibbi.com/مصطلحات-طبية/تخصصات-طبية/الاضطرابات-الايضية

2- https://altibbi.com/مصطلحات-طبية/الصحة-النفسية/توتر-نفسي

3- https://doi.org/10.1111/jcpp.70200

المصدر الرئيس

https://news.ohsu.edu/2026/07/31/ohsu-study-identifies-link-between-caregiver-child-relationship-adhd-symptoms

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى