أقلام

المنقذ الأعظم: كيف غير النبي محمد (ص) وجه العالم؟

أشرف الأحمد

عاشت البشرية منذ نزولها إلى الأرض موجات متفاوتة من الصعود تارة إلى قمم الأخلاق والقيم أو الهبوط تارة أخرى إلى قيعان الظلم والعدوان. وللأسف، لو استعرضنا تاريخ البشرية الطويل لوجدنا أن موجات الهبوط كانت أكثر بكثير من موجات الصعود والتألق القليلة، والتي كانت كلها على أيدي الأنبياء والرسل عليهم السلام. وهكذا ظلت البشرية تغرق في سبات وظلام حتى بزوغ النور الساطع بمولد النبي الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكة المكرمة.

وقد وصف الإمام علي عليه السلام هذا التحول ببلاغة فريدة حين قال: “أَرْسَلَه عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ – وطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ واعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ – وانْتِشَارٍ مِنَ الأُمُورِ وتَلَظٌّ مِنَ الْحُرُوبِ – والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ – عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا – وإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا واغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا – قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى وظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى – فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِي وَجْه طَالِبِهَا ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ – وطَعَامُهَا الْجِيفَةُ وشِعَارُهَا الْخَوْفُ ودِثَارُهَا السَّيْفُ”.

وقد كان لظهور النور المحمدي في سماء البشرية آثاراً عميقة الامتداد واسعة الأثر عبر الزمان والمكان. فكان بحق أعظم وأعمق وأوسع تحول عرفته البشرية لما أحدثه من تغييرات جذرية شملت جميع أبعاد حياة الناس الدينية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والتربوية والسياسية وغيرها من جوانب لا تحصى.

وفي هذا السياق، خلص الفيزيائي والفلكي الأمريكي مايكل هارت (Michael H. Hart) في كتابه “المائة: ترتيب لأكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ”، (بالإنجليزية: The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History) بعد دراسته للرموز التاريخية وتصنيفها بحسب عمق التأثير واتساعه، إلى وضع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على رأس القائمة وفي المرتبة الأولى بجدارة. وعلّل هارت هذا الاختيار بكونه الشخصية الوحيدة في التاريخ التي حققت نجاحًا مطلقًا على الصعيدين الديني والدنيوي في آن واحد، حيث قاد رسالة دينية وحقق توحيدًا سياسيًّا وعسكريًّا غير مجرى التاريخ.

إن التغيير الذي قاده النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن كغيره من التحولات، بل كان انتشالاً حقيقياً للبشرية من مهاوي الفقر والتخلف والظلم في الدنيا، والشقاء في الآخرة، فجاءت عملية الإنقاذ شاملة ومتكاملة لشؤون المعاش والمعاد، وليكون بحق المنقذ والمخلص من ويلات لا يعلم أبعادها إلا الله.

إن النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة المهداة من الرب الرؤوف الرحيم إلى عباده في كل أرجاء المعمورة. ومن هذا المنطلق، يجدر بكل عاقل –مسلماً كان أم غير مسلم– أن تفكر ويتأمل في هذه الحقيقة، ويستحضر الفضل العظيم لرسول الإنسانية الذي لا يضاهيه فضل.

فسلامٌ عليه يوم ولد، ويوم ارتحل إلى الرفيق الأعلى، ويوم يبعث حيًّا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds