
مرتضى الجمعة
انتقل إلى رحمة اللهِ ورضوانهِ سماحةُ الشيخ جواد بن أحمد الحَضَرِي من مدينة العمران بالأحساء.
وقد وافتُهُ المنيةُ قُبيل صلاة الصبح بساعة تقريبًا في مدينة كربلاء المقدَّسة بعد أتمَّ وضوءَهُ مستعدَّا لأداء نافلة الليل في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول عام 1448هجرية.
وقد خيَّمُ الحُزنُ لرحيلهِ على مدينة العمران خاصة وقرى الأحساء عامة.
وعُرِف الفقيدُ الراحلُ بمجموعةٍ من الصفاتِ وأبرزُها:
إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ وهي صفةٌ بارزةٌ جدًّا في حياتِهِ، ويشهدُ بها البعيدُ قبل القريب.
واشتهر بقضاءُ حوائجِ المؤمنين سِرًّا وعلانيةً، وقد بلغَ بهِ الأمرُ أنْ يُعطيَ عددًا مِنْ المؤمنين مِنْ (مالهِ الخاص وأحيانًا يكون المبلغ كبيرًا) بهدفِ تسهيلِ أمورِه المتعثِّرةِ وتذليلِ صُعوباتِها.
ومن صفاته حرصُهُ الشديدُ في كلِّ يومِ خميس على زيارة قبور المؤمنين بهدفِ قراءةِ القرآن والدُّعاءِ لهم بالرحمةِ والغُفران.
وكان رحمه اللهِ للصلاةِ والتَّهجُّدِ والعبادةِ في دُورِها عاشقًا.
ومن منطلقِ حرصِهِ على أبناءِ مدينتِه كان له حضورٌ مُلفِتٌ في مرحلة تأسيس الزواجِ الجماعيِّ بمدينةِ العمران.
ولأنه يُؤمِنُ بالشَراكةِ المجتمعيةِ كان يرتادْ بعضَ مدارسِ البنين في مَسْقَطِ رأسِهِ العمران كل أسبوعٍ مرةً، بُغيةَ الجُلوس مع مُدِيرها ووَكِيلها من أجل الاستماعِ إليهما وبحث المعوِّقات التي تَحُولُ بين المدرسة وطُلابِها، ومحاولة حَلِّها غالبًا بشكلٍّ وِدِّيٍ وإلا عن طريق التَّواصُل مع أولياء أمور الطلاب بشكلٍ مباشر.
ويمتاز الراحل بالحكمةُ في حل القضايا الاجتماعيةِ والأسريَّة ولا سيما المتعلِّقةِ بالزوجين والإخوة.
وعُرف الراحل بالمحافظةُ على الصلاةِ في أوَّل وقتِها، وكان إمامًا للجماعةِ في أكثر من مسْجدٍ بالعمران ظهرًا وليلًا، بل كان إمامًا للجُمعة في مسجد الإمام الكاظم (المغتسل) في قرية الحُوطَة منذ سنوات، وكان الحضورُ مُلفِتًا ومن كل الفئات العُمْرِية.
كان _رحمه الله _يمكثُ في أسْفارهِ الكثيرةِ إلى المشاهد المشرَّفة طويلًا وقد تصل أحيانًا إلى خمسة وسبعين يومًا مريدًا طاقةً وتعبئةً رُوحية تُعِينُهُ على هذه الدُّنيا الدَّنِية.
كانت سمته التواضُعُ الذي كسَبَ من خلالِهِ الناس، وعندما تلتقي في فاتِحتِهِ ببعض المؤمنين تراهُ يقول: رحَلَ التواضُع.
كانت خدمتُهُ لسيد الشُّهداءِ الحسين(عليه السَّلام) منذ بدايةِ مشواره الحوزوي في قم المقدسة قبل 40 عامًا تقريبًا.
ولقد بكى عليه ورثاه الكبيرُ والصغيرُ والعالِمُ والفاضل، وحضَرَ عزاءَهُ العلماءُ والفضلاءُ والمشايخُ من داخل البلاد وخارجِها والمؤمنون كالبحرين والقطيف.
وكان للشيخ مواقفَ مع علماءِ الأحساء كآية الله حسين الخليفة وآية الله الشيخ محمد الهاجري _طاب ثراهما_ لا يسع المقامُ في مقالٍ قصير.
كما كان ينقل لنا مواقفَ رآها بعينِهِ وسَمِعَها بأُذُنِهِ من آية الله المقدَّس السيد شهاب الدِّين المرعشي قُدِّس سِرُّه في قم المقدسة فترة تحصيلِهِ آنذاك.
وسُرعان ما هَبَّ المؤمنون لرثاءِ الشيخ رحمه الله تعالى ونعيهِ بعبارات الأسى والتأبِين.





