
بشائر : الدمام
بين الأرض والسماء، تعالت صرخات ودعوات ركاب الطائر لكن قائد الرحلة رفض المساس بالمدرج من جديد وقرر التحليق مجدداً، لتتحول الدقائق الأخيرة من رحلة اعتيادية كانت متجهة من مدينة إسطنبول التركية نحو العاصمة التونسية إلى كابوس حقيقي عاشه عشرات المسافرين، بعدما وجد الطيار نفسه مجبراً على إلغاء عملية الهبوط أكثر من مرة بطريقة حبست الأنفاس، قبل أن ينجح في إنزالها بسلام في مطار تونس قرطاج الدولي.
واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وثقها ركاب من داخل مقصورة طائرة الخطوط الجوية التركية (الرحلة TK661)، حيث أظهرت المشاهد حالة من الرعب والذهول والذعر السائد بين المسافرين كلما اقتربت الطائرة من الأرض ثم عادت لترتفع فجأة بقوة نحو أفق السماء.
ونقلت شهادات متداولة لإحدى الراكبات التي كانت برفقة والدتها على متن الرحلة، أن كل شيء كان يسير بهدوء وسلاسة منذ لحظة الإقلاع، حتى بدأت مرحلة الاقتراب النهائي من مطار تونس قرطاج، لتبدأ الأجواء المشحونة بالخوف.
وقالت الراكبة في وصفها للدقائق الأخيرة: «كانت من أكثر المواقف رعباً وصدمة في حياتي.. كنا نرى المدرج يبتعد منا فجأة بعد كل اقتراب، الطيار يحاول الهبوط ثم يعاود الارتفاع وسط قلق عارم وساد الصمت المرعب قبل الصراخ المدوي داخل الكابينة».
وأكدت بيانات منصات تتبع الملاحة الجوية الواقعة التي شهدتها الرحلة TK661، مظهرة مسار الطائرة وهو يقوم بتكرار مناورة «Go-Around» (إلغاء الهبوط وإعادة الارتفاع)، وهو إجراء أمان معتمد يلجأ إليه الطيارون عادة في حالات الرياح القصية أو عدم استقرار مدرج الهبوط لضمان سلامة الطائرة ومن فيها.
ورغم حالة الخوف الشديدة التي سيطرت على الركاب حتى لحظة لمس العجلات لسطح الأرض، انتهت الدراما الهوائية بسلام دون تسجيل أي إصابات، لتبقى مقاطع الفيديو المتداولة شاهدة على واحدة من أكثر الرحلات إثارة في سماء تونس.





