
أمير الصالح
كانت رسائل sms قصيرة عدة يتم استلامها من بعض الشباب بشكل شبه يومي ممن يحبونهم بكل صدق ووفاء وإخلاص، إلا أن أولئك الشباب كانوا يتجاهلونها أو لا يعيرونها اهتمامًا ويزهدون في قراءتها بسبب ضوضاء الحياة التي يعيشونها وبريق مفاتنها. فجأة انقطعت تلكم الرسائل الأبوية الممزوجة بالحب والحكمة لانقطاع أنفاس مرسليها أو عزوفهم عن الإرسال لاختفاء الصدى. وهنا استيقظت المشاعر الجارفة بالحنين لهدير تلكم الرسائل القصيرة والصادقة في نفوس البعض واستأنف البعض حياتهم كأنما شي لم يحدث. ولكن الوقت يأفل والزمان يمضي وقد يجد البعض أنه تاخر أو فات الأوان لاستدراك صاحب الرسالة.
قصة ١
صباح شبه كل يوم اعتاد الأب العطوف/ الأم الحنون بالتناوب أن يرسلا رسالة قصيرة كل يوم لابنهم المتواجد بمدينة/ دولة أخرى تحت عناوين مختلفة وبمحتويات متنوعة شائقة.
– ” صباح الورد؛ البس جيدًا فإن اليوم كما في الأحوال الجوية سيكون يوم صقيع وبرد شديد”
– ” صباح الخير ؛ لا تنسَ أخذ المظلة فالمتوقع هطول مطر هذا الصباح في مدينتك”
– ” كن حذرًا، سمعنا عن حدوث اعتداءات من بعض المراهقين على المارة وسيارات الناس في مدينتك، فانتبه لنفسك جيدًا”
– ” افطر جيدًا قبل الذهاب للجامعة”
– ” جمعة مباركة ولا تنسَ الصلاة جماعة. اليوم الجمعة”
– ” إخوتك وأعمامك وأخوالك مشتاقون لسماع صوتك، أرسل رسائل صوتية مسجلة لهم ”
طلب حجب
في إحدى القصص- فال أحدهم- انتفض الابن على رسائل والديه وقال: أنا لم اعد ذاك الطفل الصغير ؛ رجاءً لا ترسلا لي نصائح ولا صباحيات. اعتذرا الوالدان وأحجما عن الإرسال له، ففكر الأب مليًّا في ذات نفسه قائلًا: اقتنيت جهاز الجوال النقال للتواصل مع أبنائي وأحبائي الذين سافروا ؛ والآن لم يعد للجوال أية منفعة بالنسبة لي، وجدير بي إيقاف الاشتراك بشركة الاتصالات وإهداء الجهاز لآخرين!!
قصة ٢
يصلي كثير من الناس صلاة الاستسقاء طلبًا لهطول المطر؛ ويصلي كثير من الناس لله طلبًا للسلامة بعد هطول المطر !! ومن الحكمة أن يتزن الآباء والأمهات في هندسة قرارات الأبناء وكمية إرسال رسائلهم لأبنائهم؛ فالكثرة من النصائح والتوجيهات مميتة والقلة جفاء وقطيعة.
الخلاصة
الإعراض والعزوف المتكرر عن رسائل الأهل الأوفياء أو التبرم منها من قبل بعض الشاب قد يعمق فوه خندق الابتعاد والجفاء، فيصبح عمقه سحيق جدًّا؛ وقد تاتي الحاجة من المستقبلين لأولئك الأوفياء، غير أنهم قد يصبحون غير متوافرين لكبر سنهم واعتلال صحتهم أو أضحوا خارج الدنيا. كما نهمس في أذان الآباء أن لا يكونوا طوق خنق حول رقاب أبنائهم، فكسب القلوب أهم من كسب المواقف.





