أقلام

كيفية التغلب على الإمساك عند إدخال التغذية التكميلية للأطفال

د. حجي الزويد

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد يواجهها بعض الرضع عند بدء إدخال التغذية التكميلية بعد عمر ستة أشهر. ففي هذه المرحلة ينتقل الطفل تدريجيًا من الاعتماد على الحليب إلى تناول أطعمة أكثر كثافة وأقل محتوى من السوائل، ولذلك قد يلاحظ الأهل تغيرًا في قوام البراز وعدد مرات التبرز.

ولا يعني قلة عدد مرات التبرز وحدها أن الطفل يعاني من الإمساك؛ فالأهم هو قوام البراز وسهولة خروجه. ويُرجَّح وجود الإمساك عندما يصبح البراز صلبًا وجافًا، أو على شكل كرات صغيرة، ويصاحبه ألم أو صعوبة واضحة أثناء التبرز.

لماذا يحدث الإمساك بعد بدء الطعام ؟

قد يحدث الإمساك نتيجة عدة عوامل، منها قلة السوائل، أو الإكثار من بعض الأطعمة قليلة الألياف، أو عدم حصول الطفل على كمية مناسبة من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.

كما أن الجهاز الهضمي للرضيع يحتاج إلى بعض الوقت للتكيف مع نوعية الطعام وقوامه الجديد. وفي بعض الحالات، قد يؤدي خروج براز صلب ومؤلم إلى أن يبدأ الطفل بحبس البراز خوفًا من الألم، فتزداد المشكلة.

كيف نساعد الطفل؟

أولًا : الاستمرار في الحليب

يجب الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي المناسب لعمر الطفل بانتظام؛ فخلال النصف الثاني من السنة الأولى يظل الحليب جزءًا أساسيًا من تغذية الرضيع، إلى جانب التغذية التكميلية.

ثانيًا : تقديم الماء

بعد عمر ستة أشهر يمكن تقديم كميات مناسبة وصغيرة من الماء مع الوجبات وخلال اليوم، خاصة مع زيادة كمية الطعام الصلب، مع الحرص على ألا يحل الماء محل الحليب أو الوجبات الغذائية.

ثالثًا : التركيز على الأطعمة الغنية بالألياف

يمكن تقديم أطعمة تساعد على جعل البراز أكثر ليونة، مثل:

الكمثرى.

القراصيا أو البرقوق.

الخوخ والمشمش.

الكيوي.

الشوفان.

البازلاء.

الكوسة.

القرع والخضروات المناسبة لعمر الطفل.

ويمكن تقديم الفواكه مهروسة أو مقطعة بالقوام المناسب لعمر الطفل وقدرته على المضغ والبلع.

رابعًا : مراجعة نوعية الطعام

إذا ظهر الإمساك بعد بدء نوع معين من الطعام أو بعد الإكثار منه، فمن المفيد تقليل كميته مؤقتًا وموازنة الوجبات بمصادر الألياف والسوائل.

وقد يلاحظ بعض الأطفال زيادة في صلابة البراز عند الإكثار من الأرز الأبيض أو الأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض، لذلك يمكن التنويع باستخدام الشوفان والحبوب الكاملة المناسبة للعمر.

وسائل بسيطة قد تساعد:

إضافة إلى تعديل الغذاء، يمكن مساعدة الطفل ببعض الإجراءات البسيطة، مثل تحريك ساقيه برفق بطريقة تشبه حركة ركوب الدراجة، وتدليك البطن بلطف، وتشجيعه على الحركة واللعب بما يتناسب مع عمره.

وقد يساعد الحمام الدافئ بعض الأطفال على الاسترخاء وتقليل الانزعاج المصاحب للتبرز.

متى يحتاج الطفل إلى الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب إذا كان الإمساك شديدًا أو متكررًا، أو استمر رغم تعديل الغذاء والسوائل، أو صاحبه انتفاخ شديد في البطن، قيء، ضعف في الرضاعة أو الأكل، ضعف في زيادة الوزن، ألم شديد، أو نزول دم متكرر مع البراز.

وفي بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى علاج ملين مناسب لعمره، مثل اللاكتيلوز أو غيره من الملينات التي يحددها الطبيب، خصوصًا عندما يكون البراز شديد الصلابة أو يكون الطفل قد بدأ بحبس البراز بسبب الألم.

الرسالة الذهبية:

تغيّر نمط التبرز بعد إدخال التغذية التكميلية أمر شائع، ولا ينبغي التركيز على عدد مرات التبرز وحده. الهدف الأساسي هو أن يكون البراز لينًا، وأن يستطيع الطفل إخراجه بسهولة ودون ألم.

وفي معظم الحالات يمكن التغلب على الإمساك بالاستمرار في الرضاعة، وتقديم الماء بصورة مناسبة للعمر، وزيادة الفواكه والخضروات والحبوب الغنية بالألياف، مع التدرج والتنوع في تقديم الطعام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds