
أمير الصالح
يبدو أن الإنسان نجح، بحمد الله تعالى، نجاحًا باهرًت في تشخيص كل معادن الأرض والتعرف على خواصها ومواطن وجودها وأهميتها وقيمتها؛ وبحمد الله وتوفيقه في مجتمعاتنا ومجتمعات عدة نجح عدد كبير من الناس في تحديد معادن الرجال وأصحاب الأصلاب الشامخة والأرحام الطيبة والطاهرة. فوفقت عدة مجتمعات على الحصول على استقرار وتجانس ونمو طويل الأمد. ولكن عددًا ليس بالقليل من الآباء أخفقوا في تشخيص معادن الرجال المتقدمين لخطبة بناتهم، كما أخفق عدد ليس بالبسيط من الأمهات في تعيين الفتيات المناسبات للاقتران بأبنائهن. وكذلك فرطت بعض الزوجات بأزواجهن تحت بريق الشعارات المضللة، كما فرط بعض الرجال بأسرهم وزوجاتهم بسبب الانجراف نحو نداءات الإغواء والشهوات والإغراء والسفاهة والهياط.
معادن
“ليس كل ما يلمع ذهبًا “، حكمة قالها السابقون لتنبيه اللاحقين بعدم الانجراف نحو المظاهر المخادعة.
وبرزت مفردة لغوية حديثة وهي مصطلح “فالصو” . يُطلق على المعدن ذي المظهر الخداع وذي القيمة الرخيصة جدًّا بأنه فالصوا. وعادة يتم اكتشاف ذلك لاحقًا ممن اشتراه بأنه تم خداعه أو التغرير به. فيحسب المشتري مثلًا أن المعدن الذي اشتراه ذهبًا، والواقع أنه فالصوا أي لا يحمل من صفات الذهب سوى اللمعان ولونه الأصفر !! وكذلك بعض الشباب/ بعض الرجال ( بعض النساء/ بعض الفتيات) فالصو ولا يحملون ( لا يحملن) من الرجولة / الأبوة ( الأنوثة/ الأمومة ) إلا وجود شنب أو لحية على وجوههم (لا يحملن من الأنوثة/ الأمومة إلا وجود تضاريس أنثوية وصوت ناعم) لوجود فراغ سواء إعلامي بسبب اعتزال/انكفاء/ انحسار/ اختفاء أهل الفضيلة والحكمة والتواضع برز فالصوا الرجال والنساء والشباب والفتيات على مشهد الإعلام الرقمي بشكل ملحوظ، فأضحى المشهد في بعض التجمعات والمجتمعات أشبه بسوق جح. بل الأدهى أن عددًا كبيرًا أضحت أفكاره وقناعاته وقراراته يتم صياغتها بناء على كلام منجم أو مغرد مجهول أو تيك توتكر هزلي أو امرأة تجاهر بالمجون!
تجربة من التجارب
في طفرة موجة انطلاق القروبات الرقمية (الديوانيات) تم إدراج رقم هاتفي الخلوي في عدة قروبات من عدة اتجاهات من دون علمي ولا حتى معرفتي بمن أدرج رقمي !! وكان من تلكم القروبات ما هو غث وما هو سمين. وأتذكر أنه من غريب الأمور أنه تم إدراج رقم جوالي في قروبات عالمية وإقليمية ومحلية. فمن تلكم القروبات ما هو مخصص لمتابعة أخبار سباق الدراجات اليدوية (السيكل) وقروبات سباق القوارب في هونج كونج وتقنيات لعب الشطرنج في أسبانيا وقروبات لتعلم اللغة الفرنسية في فرنسا وقروبات للمشي في الغابات الأوربية والكندية hiking وقروبات لنقاش مشاكل غلاء المعيشة في أيرلندا ومشاكل التضخم الاقتصادي في كندا ومشاكل انحسار الزواج وفشله في أوربا وتحديات الهجرة لأوربا للأفارقة والعرب وتحديات الزواج الناجح في السعودية وفي قروبات لنقاش مفاهيم الفلسفة وقروبات للمثاقفة في شتى الأمور وقروبات للسفر والسياحة وقروبات للكتب وآخر إصداراتها وقروبات للقراءة وفنونها وقروبات للاستثمار العقاري وأخرى للاستثمار الصناعي وقروبات للقمار في ماكاو الصينية وقروبات للنكت … إلخ وحتى قرربات سباق الانتخابات البلدية في بعض المدن الغربية الأجنبية.
في البداية كنت متفاعلًا مع غالبية القروبات. فوجدت نفسي في تشتت لتركيزي وطاقاتي ووقتي. فقمت في بداية الامر بحملة فلترة عبر الحذف دون تنقية ولكن بشكل عشوائي؛ ثم استدركت الأمر ووجب علي أن أضع خطة للاستفادة من كل قروب أرى إمكانية استنطاق الممكن من بعض المشاركات وتفعيل خاصية what is in it for me. وبالفعل كانت رحلة مرت مراحل التنقية والتصفية لتلكم القروبات الرقمية لاحقًا برحلة طويلة وشاقة إلا أنها اكتنزت بفوائد جمه. كان الالتزام بمنهجية التنقية وأعمدة الاستفادة أتى أكله ولو بعد حين. فغيرت إستراتيجية التفاعل مع ما يتم طرحه من قبل الآخرين إلى المشاركة بما تجود به أفكاري وقراءتي. أي التحول من متاثر إلى مؤثر. ولاحقًا أصبحت أشارك دون الالتفات لمعدل منسوب التفاعل مع مشاركاتي. وهنا بدأت مرحلة أخرى فوجدت ان أماكن التفاعل الإيجابي الأكثر من قبل بعض الديوانيات الرقمية مع ما أطرحه هم الأجدر بالاستمرار معهم. والقروبات الرقمية الاكثر تنابذًا أو استفزازًاأو تناقضًا هي الأقل عناية من طرفي بالتفاعل معهم أي أضعهم على وضعية الصامت!
قفشات من بعض القروبات الرقمية
هموم الأب/ الأم عبرت عنه خطابة
دونت إحدى الناشطات الاجتماعيات فقالت، وأنقله لكم بتصرف: الخطابة (المرأة التي تنسق لأهل الفتى والفتاة الباحثين عن الاستقرار الأسري (الزواج) ليست مجرد نقل أرقام وجرد أسماء أو أن الخطابة تجني مالًا بتبادل أرقام هواتف ولا تتكبد أي عناء!!
بل إنها ترى وتسمع أمورًا لا يراها ولا يسمع به أحد مما يدور من خلف الكواليس…
هي تبحث عن المناسب، وتسأل، وتتأكد، وتتواصل، وتنتظر الردود، وتتابع الطرفين، وتحاول تقرّيب وجهات النظر وحلحلة بعض المطالب.
تتعامل تارة مع شخص يريد الزواج، ولكنه لا يعرف بالضبط ماذا يريد.
وتتعامل تارة مع بنت عندها شروط كثيرة؛ وكلما وجد لها شخصًا مناسبًا ظهر شرط جديد من طرفها!!.
وأهل باحث/ باحثة يتأخرون بالرد تارة، وطرف يختفي فجأة تارة، وطرف منهما يغيّر رأيه في آخر لحظة وطرف ينسحب وطرف يتلكأ، وطرف ينتقد، وطرف يمتعض!!!
لقد وجدنا الخطابة المحترمة والأمينة، وهذا كلام إحدى الناشطات النسائية في قروب اجتماعي، تتعب من كثرة الرسائل والاتصالات؛ ومن أشخاص يسجلون رغباتهم ثم لا يردون، ومن ناس تريد منها نتيجة فورية وكأن إيجاد شريك حياة يتم بضغطة زر أو بطلب وجبة ديليفري!!!
وأحيانًا تتطور الأمور إلى مرحلة النظرة الشرعية بين الفتى والفتاة، أو حتى إلى مرحلة متقدمة أكثر، ثم ينتهي كل شيء بسبب قرار من أحد الأطراف، بسبب اختلاف جزئي بسيط مثل صالة انعقاد العرس/ عدد المدعوات/ نوع البطاقات/ … إلخ، أو تردد أحد الطرفين نتيجة تجارب سوداوية خاضها أحد أقاربهم.
والخطابة تسمع كلام الطرفين، وتحمل أسرارهم، وتتحمل زعلهم، وتحاول ألا تجرح أحدًا منهم.
بل وتكون أحيانًا باحثة اجتماعية، ومستشارة نفسية، ووسيطًا لمساعي محمودة، ومهدئة، ومتابعة… وكل هذا من أجل أن يصل شخصان إلى نصيب مناسب.
والأصعب؟
أن بعض الناس إذا لم يجدوا نصيبهم بسرعة قالوا:
«ما سوت لنا شيء!»
ولا أحد يسأل:
كم شخصًا بحثت عنه؟
كم اتصالًا أجرت؟
كم رسالة أرسلت؟
كم مرة انتظرت ردًا؟
كم مرة حاولت تقريب وجهات النظر؟
كم مرة فرحت بقرب النصيب ثم انتهى كل شيء؟
الخطابة قد لا تحمل شيئًا بيدها، ولكنها تحمل هموم وقلوب ومستقبل أشخاص في ذمتها.
فلا تقلل من تعبٍ لا تراه…
لأنك ترى النتيجة فقط، ولا ترى الطريق الذي مشت فيه الخطابة الصادقة الوفية حتى تصل إليها ”
انتهى النقل
ولك أن تتخيل أن هذا كلام ما طرأ على حياة الناس لمدة قد لا تتجاوز الشهر. أيها القارئ الكريم/ القارئة الكريمة لك الآن أن تتخيل هموم الأب والأم ممن ربوا ورعرعوا وسعوا وطاردوا لقمة العيش الكريم وحفظوا كرامة أفراد الأسرة وتربية أفرادها وتوجيههم وإطعامهم وحفظهم لمدد قد تتجاوز الخمسة والعشرين عامًا.
طموح وهموم تربية أسرية
يترك في مقال آخر
طموح وهموم تاجر أمين
يترك في مقال آخر
تفاؤل طلاب يسعون للنجاح
يترك في مقال آخر
فضل أنموذج للديوانيات الرقمية
تداخلت مع عدة نماذج إدارة للديوانيات الرقمية وكانت بعض النماذج محل عناية من طرفي وأذكر بعضها:
نماذج ناجحة
النماذج الناجحة محددة الأهداف وأنشطة التفاعل من جميع الأعضاء ورصينة المداخلات ومؤطرة النقاش في كل حلقة. والمشاركات تتم في نطاق ترسيخ أهداف القروب الرقمي المعلنة؛ وتكون المشاركات من صنع أصحاب المشاركة أنفسهم وليست مكب أو مردم أو ” اقطع والصق cut & past ” لما هو موجود في منصات النت، إلا في حدود ضيقة جدًا ولما يخدم دعم فكرة تتعلق بأهداف القروب.
نماذج قروبات رقمية شبة ناجحة
يتم طرح مواضيع مميرة بين الحين والآخر وتطرأ عليه بعض الانحيازات، إلا إنه لا يخلو من أخبار وأفكار وحوارات ذات قيمة متذبذبة. الجيد أن الكل متاح له المشاركة بحد أقصى لليوم الواحد.
نماذج ديوانيات رقمية فاشلة
استبدادية- تواصل من طرف واحد فقط ( الأدمن/ حاشيته) – يتم حجب مشاركة الآخرين التفاعلية المفيدة والمثرية – مفعمة بالأوامر وفرض شخص/ شخوص محددة على القروب !!
ختامًا
منصات التواصل في العالم الرقمي أعدها شخصيًّا مناجم قائمة وواعدة فتحت نوافذ وأبواب عدة وكثيرة في فروع أخبار الرجال وعلوم العالم وأحداث وحوادث واهتمامات، وكشفت توجهات وعقول باطنة لما يدور في ذهن البعض؛ وكما استطاع الذكاء الصناعي تحليل شخصية واهتمامات مستخدم تلكم التطبيقات، أضحى الإنسان العاقل الفطن الرصين أكثر دراية بما دار ويدور من حوله وبذلك. وأضحت المتصات والقروبات الرقمية منصة لمعرفة معادن الشباب والرجال بشكل أفضل. والكلام ذاته ينطبق على النساء والفتيات.





