
شباب الثبيتي
في داخل كل إنسان طاقات كامنة وقدرات عظيمة، ولكنها قد تبقى خاملة إن لم تجد من يوقظها ويحفّزها. هذه الطاقات أشبه بـ الخلايا النائمة التي تنتظر لحظة الوعي والعزم لتتحول إلى عمل، وإلى أثر حقيقي في حياة الفرد والمجتمع. ومن رحمة الله بنا أن ديننا الإسلامي لم يترك الإنسان ساكنًا أو مستسلمًا للركود، بل دعاه دائمًا إلى السعي والتطوير والعمل المتقن.
إن أول خطوة في إيقاظ الخلايا النائمة هي الوعي بالمسؤولية؛ فالمسلم يعلم أن عمره أمانة، وأن وقته رأس ماله الحقيقي. يقول الله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: 62].
فالآية تذكّرنا بأن تعاقب الأيام ليس عبثًا، بل فرصة متجددة للتدارك والتطوير وتحسين الذات.
ويأتي التحفيز النبوي ليوقظ الهمم ويكسر دائرة الكسل، فقد قال رسول الله ﷺ:
«احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز» (رواه مسلم).
هذا الحديث منهج متكامل للتطوير؛ حرصٌ على النافع، واستعانةٌ بالله، ورفضٌ للعجز والاستسلام. إنه دعوة صريحة لإيقاظ القدرات وعدم تركها حبيسة الخوف أو التردد.
كما أن التطوير الحقيقي يبدأ من الداخل، من تغيير القناعات والسلوكيات، قبل انتظار تغير الظروف. قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
فالآية تؤكد أن التحول الخارجي ثمرة يقين وعمل داخلي، وأن الخلايا النائمة لا تستيقظ إلا بقرار صادق من النفس.
ولا يكتمل إيقاظ الطاقات إلا بـ الإتقان؛ فالإسلام يربط العمل بالجودة والتميز، قال ﷺ:
«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» (رواه الطبراني).
فالتطوير ليس كثرة الحركة بلا هدف، بل هو وعي، وإتقان، واستمرار.
قبل إن أختم هذه المفردات إن إيقاظ الخلايا النائمة نحو التطوير رحلة إيمانية قبل أن تكون مهارية؛ تبدأ بالنية، وتقوى بالعمل، وتزدهر بالاستعانة بالله. فمن جعل القرآن دليله، والسنة منهجه، أدرك أن التطوير عبادة، وأن السعي في تحسين الذات طريق إلى رضا الله وعمارة الأرض.




