
عماد آل عبيدان
قُمْ… فالزمانُ أمامَ محرابِ الهدى
جمرٌ، وهاجَ بخطبِهِ أخطارُ
وتزلزلتْ آفاقُهُ في فجرِهِ
حتى التوتْ رهَبًا بهِ الأقدارُ
ليلٌ تمورُ بدربهِ أنوارُهُ
والعدلُ في أفقِ الضميرِ منارُ
إذ أطرقَ المحرابُ تحتَ فجيعةٍ
والفجرُ في أهدابِهِ استنفارُ
يا ضربةً شقّت جبينَ قداسةٍ
فاهتزَّ من هولِ المصابِ مدارُ
وتراجَعَ التاريخُ من هولِ الذي
هزَّ الوجودَ… ومالتِ الأعصارُ
والكونُ من رهَبِ الفجيعِ كأنَّهُ
وترٌ تهاوى… والوجودُ دُوارُ
حتى الزمانُ تعثّرتْ نبضاتُهُ
وتناثَرَتْ في الصدرِ منهُ شرارُ
وتهاوتِ القيمُ التي كانت على
كتفِ العدالةِ إذ هوى المعيارُ
وتصدَّعَ الميزانُ حين هوى على
رأسِ الهدى… الأحقادُ والأوزارُ
حتى المآذنُ في ارتجافِ دعائِها
خنقَ الأسى في صوتِها إنذارُ
وتصدَّعَ الليلُ الطويلُ كأنما
من هولِها ارتجَّت به الأغوارُ
يا سيّدَ المحرابِ يا نبضَ الهدى
كم في جبينِكَ للهدى آثارُ
كانت خطاكَ إذا تنفّسَ فجرُها
تستيقظُ الطرقاتُ والأستارُ
والكوفةُ اليوم ارتجافُ حوائطٍ
وكأنَّ في أعماقِها إعوارُ
كم كفَّ يتيمٍ في المدينةِ أطبقتْ
حول الفراغِ وبالعيونِ حِوارُ
وبه الأراملُ في الليالي أجهشتْ
إذ غابَ عن دربِ العطاءِ نهارُ
والعدلُ بعدكَ في المدى متحيّرٌ
وكأنَّ في عينيهِ منك وقارُ
تبقى… وإن وارى العيونَ زمانُنا
يبقى هداكَ وتقتدي الأحرارُ




