لقاءات صحفية

الابتزاز .. خطر يتصاعد في العصر الرقمي

دلال الطريفي : الأحساء

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما أفرزته من أنماط جديدة للجريمة، برزت ظاهرة الابتزاز الإلكتروني كواحدة من أخطر التحديات التي تهدد أمن الأفراد واستقرار المجتمع. ومع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحاجة ملحّة لرفع مستوى الوعي بمخاطر هذه الجريمة وأساليب الوقاية منها.

في هذا السياق، أجرينا هذا الحوار مع المستشار يوسف الطامي، المستشار المتقاعد من إدارة التوجيه والإرشاد بالمديرية العامة للجوازات، عضو جمعية الدعوة والارشاد، ومؤلف كتاب “الابتزاز”، للوقوف على أبعاد هذه الظاهرة، والكشف عن دوافعها، وآثارها النفسية والاجتماعية، إضافة إلى استعراض أبرز السبل الوقائية، ودور الأسرة والمؤسسات في الحد منها، إلى جانب توضيح القنوات الرسمية للتعامل مع هذه القضايا في المملكة.

1. بدايةً، كيف تعرّف ظاهرة الابتزاز في ظل التطور الرقمي الحالي؟

الابتزاز يُعد من السلوكيات الإجرامية الخطيرة التي يمارسها ضعاف النفوس، ويقوم على التهديد والإكراه لتحقيق أهداف غير مشروعة.

وقد تفاقمت هذه الظاهرة في العصر الرقمي نتيجة الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، التي سهّلت التواصل بين الأفراد، وأتاحت للمبتزين فرصًا أكبر لاستغلال الضحايا والإضرار بهم نفسيًا واجتماعيًا.

2. ما الدوافع الرئيسة التي تؤدي إلى ممارسة الابتزاز؟

تتعدد دوافع الابتزاز، ومن أبرزها ضعف الوازع الأخلاقي، وعدم تحمّل المسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى الرغبة في إقامة علاقات غير مشروعة، أو تحقيق مكاسب مادية بطرق غير قانونية.

3. هل هناك فئات عمرية أو اجتماعية أكثر عرضة للوقوع ضحية لهذه الجرائم؟

غالبًا ما تستهدف هذه الجرائم فئة الشباب والمراهقين من الجنسين، نظرًا لقلة الخبرة وسهولة التأثر.

كما أن الظروف الاقتصادية الصعبة قد تدفع بعض الأفراد للانخراط في علاقات غير آمنة؛ مما يزيد من احتمالية تعرضهم للابتزاز.

4. إلى أي مدى يلعب ضعف الوعي الرقمي دورًا في انتشار الابتزاز؟

يُعد ضعف الوعي الرقمي أحد أبرز العوامل المساهمة في انتشار الابتزاز، حيث يؤدي الجهل بمخاطر العلاقات غير الآمنة عبر الإنترنت، وعدم إدراك العواقب، إلى الوقوع في مواقف قد يستغلها المبتزون.

5. كيف يؤثر الابتزاز على الضحية نفسيًا واجتماعيًا؟

يخلّف الابتزاز آثارًا نفسية عميقة على الضحية، مثل القلق والخوف والاكتئاب، وقد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وفقدان الثقة بالنفس، في ظل تجاهل المبتز لما يسببه من أذى نفسي واجتماعي جسيم.

6. لماذا يتردد بعض الضحايا في الإبلاغ عن حالات الابتزاز؟

يرجع ذلك في الغالب إلى الخوف من الفضيحة، أو فقدان السمعة، أو القلق من ردود فعل الأسرة والمجتمع، إضافة إلى الشعور بعدم الأمان أو الثقة في الإجراءات.

7. ما الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الضحايا عند تعرضهم للابتزاز؟

من أبرز الأخطاء الاستجابة لمطالب المبتز أو الخضوع لتهديداته، ظنًا بأن ذلك سينهي المشكلة، بينما يؤدي في الواقع إلى تمادي المبتز وتصعيد مطالبه.

8. ما أبرز الخطوات الوقائية التي تنصح بها لتجنب الوقوع ضحية للابتزاز؟

من المهم توخي الحذر عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم مشاركة المعلومات أو الصور الشخصية مع أية جهة غير موثوقة، إضافة إلى تجنب التفاعل مع الحسابات المشبوهة، والحرص على اختيار العلاقات بعناية.

9. كيف يمكن للأسرة أن تحمي أبناءها من جرائم الابتزاز؟

تلعب الأسرة دورًا محوريًا من خلال توفير الدعم العاطفي، وتعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء، ونشر الوعي بمخاطر الابتزاز، إلى جانب المتابعة الواعية لاستخدامهم للتقنية، وتوجيههم لاختيار الصحبة الصالحة.

10. ما دور المؤسسات التعليمية في التوعية بمخاطر الابتزاز؟

تسهم المؤسسات التعليمية بدور مهم في التوعية، من خلال تنظيم المحاضرات والندوات، ودمج موضوعات التوعية الرقمية ضمن المناهج الدراسية، بما يعزز وعي الطلبة بمخاطر الابتزاز وسبل الوقاية منه.

11. ما الجهات التي تتعامل مع هذه القضايا؟ وكيف يتم الإبلاغ؟

وفّرت الدولة – حفظها الله – عدة قنوات رسمية لتلقي بلاغات الابتزاز، من بينها إدارات مكافحة الجرائم الإلكترونية، والجهات الأمنية، وتطبيق “كلنا أمن”، إضافة إلى أرقام الطوارئ مثل 911 أو 1909.

12. كيف تتعامل هذه الجهات مع قضايا الابتزاز؟

تتعامل الجهات المختصة مع هذه القضايا بسرية تامة، مع توفير الحماية والدعم للضحية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الجناة.

13. ما العقوبات القانونية التي قد يواجهها المبتز في النظام السعودي؟

يُعد الابتزاز جريمة يعاقب عليها النظام السعودي بعقوبات صارمة، قد تشمل السجن من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامات مالية تصل إلى 500 ألف ريال، وذلك بحسب جسامة الجريمة.

14. ما أبرز التحديات التي تواجه مكافحة الابتزاز اليوم؟

من أبرز التحديات ضعف الوعي لدى بعض فئات المجتمع، والتساهل في العلاقات غير الآمنة،؛ مما يسهم في زيادة فرص وقوع هذه الجرائم.

15. كيف يمكن للإعلام أن يساهم في الحد من هذه الظاهرة؟

يلعب الإعلام دورًا مهمًا من خلال نشر الوعي المجتمعي، وإنتاج محتوى توعوي مؤثر عبر مختلف الوسائل، يسلّط الضوء على مخاطر الابتزاز وطرق الوقاية منه.

16. ما الرسالة التي تود توجيهها لكل من يتعرض للابتزاز؟

أدعو كل من يتعرض للابتزاز إلى عدم الاستجابة للمبتز أو الخضوع لتهديداته، والمبادرة بالإبلاغ عبر القنوات الرسمية بكل ثقة، فالقانون يحمي الضحايا.

17. ما نصيحتكم الأخيرة للمجتمع في التعامل مع الابتزاز؟

التصدي لظاهرة الابتزاز يتطلب تكاتف جميع أفراد المجتمع لنشر الوعي، وتعزيز القيم الأخلاقية، والتحذير من مخاطر العلاقات غير الآمنة، بما يسهم في حماية المجتمع من هذه الجرائم والحفاظ على أمنه واستقراره.

في ختام هذا الحوار، تتقدم صحيفة بشائر بخالص الشكر والتقدير للمستشار يوسف الطامي على ما قدّمه من طرح ثري ورؤية عميقة أسهمت في تسليط الضوء على قضية الابتزاز ومخاطرها المتنامية، وعلى ما تضمّنه حديثه من توجيهات مهمة تعزز الوعي المجتمعي وتدعم سبل الوقاية.

كما تتمنى الصحيفة له دوام التوفيق والسداد، ومزيدًا من العطاء في خدمة المجتمع ونشر المعرفة، سائلين الله أن يحفظ مجتمعنا من كل سوء، وأن يديم على وطننا أمنه واستقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى