بشائر العالمبشائر الوطن

بعد انتشار فيديو بوابتها.. صحيفة بشائر تكشف قصة «جمعية التعليم والرعاية للأيتام والعجزة السعوديين في سورية»؟

بشائر : الدمام

أثار مقطع فيديو متداول خلال الأيام الماضية اهتماماً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أظهر واجهة مبنى قديم في العاصمة السورية دمشق تحمل لوحة كتب عليها: «جمعية التعليم والرعاية للأيتام والعجزة السعوديين في سورية»، وهو اسم لم يكن مألوفاً لدى كثير من المتابعين، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الجمعية، وقصة وجودها، وكيف نشأت جالية سعودية كبيرة في دمشق دفعت إلى تأسيس مؤسسة خيرية متخصصة لرعايتها.

جمعية سعودية في قلب دمشق

على خلاف ما يعتقده البعض، فإن متابعة صحيفة بشائر للأمر كشف عن أن وجود السعوديين في سورية ليس ظاهرة حديثة، بل يعود إلى عقود طويلة سبقت تأسيس المملكة العربية السعودية بصورتها الحديثة. فقد كانت دمشق إحدى أهم الحواضر الاقتصادية والثقافية في المشرق العربي، ومقصداً للتجار وطلبة العلم والقادمين للعلاج والاستقرار من مختلف مناطق الجزيرة العربية.

ومع مرور السنوات استقرت أسر سعودية عديدة في سورية، ونشأت مصاهرات وعلاقات اجتماعية ممتدة بين السعوديين والسوريين، ما أدى إلى ظهور جالية سعودية مستقرة، بعضها أقام في دمشق لعقود متواصلة.

التأسيس عام 1956

بحسب المعلومات المنشورة عن الجمعية، فقد تأسست عام 1956م (1375هـ)، بعد اجتماع ضم عدداً من التجار السعوديين المقيمين في سورية إلى جانب مسؤولين في السفارة السعودية بدمشق، وذلك بهدف معالجة أوضاع الأسر السعودية المحتاجة، ورعاية الأيتام والأرامل والعجزة من أبناء الجالية السعودية المقيمة هناك.

وشارك في التأسيس أربعة عشر شخصية سعودية من المقيمين في سورية آنذاك، فيما تولى سفير المملكة في دمشق خلال تلك الفترة رئاسة مجلس الإدارة الأول للجمعية.

لماذا أُنشئت الجمعية؟

لم يكن دور الجمعية مقتصراً على تقديم المساعدات المالية، بل جاءت استجابة لواقع اجتماعي خاص نشأ داخل الجالية السعودية في سورية.

فبحسب ما ورد في شهادات مسؤولين سابقين في الجمعية، كان هناك عدد من الأسر السعودية التي فقدت معيلها أو عانت ظروفاً اقتصادية صعبة، إضافة إلى أبناء سعوديين من أمهات سوريات وأسر احتاجت إلى الرعاية الاجتماعية والتعليمية، ما دفع المؤسسين إلى إنشاء كيان خيري منظم يتولى متابعة هذه الحالات وتقديم الدعم لها.

مدرسة سعودية ومساعدات للأسر

ومن أبرز ما يميز الجمعية أنها لم تكن مجرد صندوق إعانات، بل ضمت مدرسة تعليمية خاصة بأبناء الجالية السعودية.

وكانت المدرسة تقدم التعليم الابتدائي للطلاب، إلى جانب برامج لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم الحاسب الآلي والرسم والخط العربي، كما كانت الجمعية تقدم مساعدات مالية وعينية شهرية للأسر المحتاجة.

وتشير تقارير صحفية إلى أن الجمعية كانت تقدم معونات شهرية لأكثر من 300 أسرة سعودية مقيمة في سورية، فيما تولى إدارتها مجلس مكون من أعضاء سعوديين يشرفون على أعمال الجمعية والمدرسة التابعة لها.

من أقدم الجمعيات الخيرية في سورية

ما يلفت الانتباه أن الجمعية لم تكن مؤسسة صغيرة أو مؤقتة، بل اعتُبرت من أقدم الجمعيات الخيرية العاملة في سورية خلال العقود الماضية، واستمرت في أداء دورها لأكثر من نصف قرن، معتمدة بصورة رئيسية على تبرعات رجال الأعمال والمحسنين من أبناء الجالية السعودية وأهل الخير.

وخلال سنوات نشاطها الطويلة، أسهمت الجمعية في تعليم آلاف الطلاب وتقديم الرعاية لمئات الأسر، لتصبح جزءاً من الذاكرة الاجتماعية للجالية السعودية في دمشق.

سنوات التراجع

ورغم تاريخها الطويل، واجهت الجمعية أزمات مالية متلاحقة خلال العقد الأول من الألفية الجديدة.

ففي عام 2011 نُشرت تقارير صحفية تحدثت عن تعرض الجمعية لحالة من الشلل الإداري والمالي بعد أكثر من خمسين عاماً من العمل، حيث توقفت بعض برامجها، وأُلغيت مراحل تعليمية تابعة للمدرسة بسبب الحرب الأهلية السورية، ولم يبقَ من نشاطها سوى أجزاء محدودة مقارنة بما كانت عليه في سنوات ازدهارها.

كما أشارت تقارير أخرى إلى جهود بذلتها السفارة السعودية في دمشق آنذاك لمحاولة إعادة تفعيل الجمعية ومعالجة الصعوبات التي تواجهها واستمرار الخدمات المقدمة للأسر السعودية المحتاجة.

لماذا عاد اسمها إلى الواجهة اليوم؟

جاءت عودة الحديث عن الجمعية بعد انتشار مقطع مصور لبوابتها الخارجية ولوحتها التاريخية التي ما زالت تحمل اسمها وتاريخ تأسيسها.

وأثار المشهد فضول آلاف المتابعين الذين لم يكونوا على علم بوجود مؤسسة سعودية خيرية بهذا الحجم في دمشق، أو بتاريخ الجالية السعودية القديمة في سورية، خاصة أن المعلومات المتاحة عنها على الإنترنت ما زالت محدودة ومتفرقة بين تقارير صحفية قديمة وشهادات تاريخية متفرقة.

شاهد على مرحلة تاريخية

تمثل الجمعية اليوم أكثر من مجرد مبنى قديم أو لوحة معلقة على واجهة مدرسة؛ فهي شاهد على مرحلة تاريخية امتدت لعقود، عاشت خلالها جالية سعودية مستقرة في سورية، وأسست مؤسساتها الاجتماعية والتعليمية والخيرية الخاصة بها.

ومع أن نشاط الجمعية تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فإن اللوحة التي أعادها الفيديو المتداول إلى الواجهة أعادت معها فصلاً يكاد يكون منسياً من تاريخ العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين السعوديين والسوريين، ومن تاريخ الجاليات العربية التي استقرت في دمشق وأسهمت في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة على مدى عقود طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى