أقلام

عاشورا الحسين مدرسة تعُلمنا الأخلاق

أحمد الخرمدي

إن أعظم ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا وبناتنا من عمل صالح، هو أن نؤكد عليهم السير على النهج الجميل، مما عٓرف به خطباء المنابر الحسينية الشريفة خلال أيام عاشوراء المقدسة، تعريفهم بشخصية الإمام الحسين عليه السلام، هذه الشخصية العظيمة، من الشرح الوافي، ليس من خلال سرد الأحداث فحسب، بل من خلال غرس المبادئ والقيم التي عاشها الإمام عليه السلام، فالرحمة وخدمة الإنسان، هي من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فكان الإمام الحسين عليه السلام بابًا من أوسع أبواب الهداية والخير، مشعلًا أضاء الطريق للإنسان، طريقًا من النجاح، من سلكه وسار على نهجه، وجد فيه كنوزًا من الحكمة والإيمان.

ومما عرفٓ به خطبائنا الأفاضل من خلال المنبر، إن الإمام الحسين عليه السلام، دار علم ومعرفة، مدرسة أخلاقية عالية، نورّ إيماني للأجيال، مستذكرين حفظهم الله، ما كُتب وجاء على لسان بعض العلماء والمفكرين، في مناقبه عليه السلام وفضائله وسيرته الشريفة، مؤكدين هؤلاء مكانته السامية وعلو شأنه بين المسلمين عامةً.

فالإمام الحسين وموقفنا من سيرته العطرة عليه السلام، فإذا كانت الأمم العظيمة تفخر بما تملكه من تراث فكري وحضاري، فإننا الأمة الإسلامية جمعاء تملك في سيرة مولانا الإمام الحسين عليه السلام، مدرسة متكاملة لصناعة الإنسان المؤمن، ذلك الإنسان الصالح الذي يجمع بين الإيمان والوعي وبين العبادة والمسؤولية، وبين الرحمة والشجاعة، وبين التواضع والعزة.

مدرسة الإمام الحسين عليه السلام، علمتنا الكثير، كلما نهل الإنسان منها إزداد بصيرةً وإيمانًا ووعيًا، لأنها أمتداداً لرسالة جده النبي المصطفى، محمد صلى الله عليه وآله وسلم، رسالة الرحمة والمودة، والعدل والهداية، جاءت بكلمة الحق ونشرت المحبة والخير وجعلته مشعلاً منيرًا، ودعوة الى الإصلاح والتلاحم بين الناس.

تبقى سيرة الإمام الحسين عليه السلام، مدرسة خالدةً لا تنضب معانيها، مدرسة الأخلاق والرحمة، نرى منها، إن قيمتنا الحقيقية، تكمن بما نقدمه من خير للأخرين، وتعلمنا إن الأجيال بحاجة أن تستلهم هذه الأخلاق، والتي هي أنموذجًا عمليًّا للأخلاق المحمدية الرفيعة، في التعامل داخل الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، فكل معلم هو مُصلح في مدرسته، وكل أب وأم هما مصلحان في إسرتهما، وكل فرد منا هو قادر على أن يكون لبنة خير في مجتمعه وعطاء لوطنه، وإن يمتلك القوة الروحية العظيمة، على الصبر والثبات والإيمان، طاعة الله والوالدين والتحلي بالأخلاق الحميدة واحترام الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds