أقلام

أفضل إنسان في حياتك

أمير الصالح

من هو الإنسان الأفضل في حياتك؟!

حتمًا الردود متفاوتة من الجمهور الكريم طبقًا للعمر والبيئة والقناعات والتجارب والجغرافيا. فالبعض يعتقد أن الإنسان الأفضل في حياته وبالنسبة له هو من يغدق عليهم الأموال والطعام والدعوات للولائم والسهرات! إلا أن البعض يرى أن أفضل إنسان هو من يساعده على الترقية بمناصب الشركة في مواقع العمل !! أو يجلب له المزيد من المبيعات لتنمو ثرواته وحصصه في الأسواق !! وهناك من يرى أن أفضل إنسان هو من يساعده على استحصال اللذائذ الجسدية المادية والترفيهية بغض النظر عن حرمتها أو حليتها؟! وهناك من يرى أن أفضل إنسان هو من يغذي عقله لا جسده من خلال المحاضرات والنقاشات والمؤلفات والمقالات والمنطق والإقناع والحوار الهادف. وهناك من يرى أن أفضل إنسان هو نقال العلوم والنمام والمهذار لأنه يشبع فضولهم.

فعليًا الإنسان الاجمل ليس هو من يغدق علينا الطعام والولائم وسرد النكت والهدايا المالية، ولا ذاك الذي يوفر مجالس اللهو، ولا ذاك الذي يصرف تذاكر سفر مجانية وتذاكر دخول حفلات باذخة، ولا ذاك الذي قد يقارع الحجة بالحجة ويحفزنا لمعرفة وتشخيص واقع معين ويغدق علينا بالكلمات التحفيزية الإيجابية بشكل عارض، ولا ذاك الذي يُشخص بأنه نقال العلوم (الأخبار)، فإنهم جميعًا يتصرمون بانصرام المصالح وتغير الاهتمامات وتهالك الصحة.

نعم اختلاف الأجوبة والآراء والأذواق لهذا السؤال وغيره سنةٌ من سنن الحياة، ومن المفترض أن لا يُفسد علينا حياتنا من لا يتطابق في تبني آراءنا من حيث نشعر أو لا نشعر؛ فحتمًا لكل شخص جواب معين للسؤال ذاته. ولكن علينا أن نقوي بصيرتنا لتحديد الإنسان الأفضل في حياتنا مبكرًا طبقًا للقيم التي نهدف لترسيخها طوال حياتنا وبعد رحيلنا.

أفضل إنسان

كاي إنسان نميل عقلًا وعاطفة ومشاعر إلى الإنسان الذي لا يستنزف مشاعرنا، ويعزز ثقتنا بأنفسنا، ولا يشعل جذوة روح الأمل في قلوبنا، ويجعل وجوده بيننا مصدرًا للسكينة والهواجس. فنشعر بأننا به ومعه وإياه في سفينة النجاة لوضوح رؤيته وعلو همته وجميل الاقتداء به.

هو ذاك الإنسان الذي يكثر من التحفيز ويطمس اللوم والعتاب المنفر، هو ذاك الذي يكثر التشجيع ويمحو التقليل من شأن الآخرين، هو ذاك الإنسان الذي لا يُشكك في قدراتك ويسعى لتسديد خطواتك نحو مستقبل أفضل ويعزز الثقة بنفسك، هو ذاك الإنسان الذي من لا يجاملك حد التلف ولا يمتعض منك حد الكراهية والامتهان، وإنما يسعى بذكاء وحكمة وصبر لإرشادك نحو الطريق الأفضل والكرامة الأبدية. هو ذاك الإنسان الذي لا يرى فيك العصمة ولكن لا يجالدك على كل شاردة وواردة، فإذا نجحت صفق وهلل الله لنجاحك وإن أخفقت في بعض تعابيرك تغافل عنها لعلمه بصفاء نيتك، وإذا تعثرت أخذ بيدك وشجعك لتجاوز تعثرك، وإذا احتجت إليه لم يخذلك. وإذا حدثته أصغى إليك وإذا سعيت إليه رحب بك. إن ذاك الإنسان الأفضل قد يكون جسده الله لك في شخص الأب والأم أو كليهما والأخ الصادق والصديق الصدوق أو كلهم.

للبعض نقول قد لا تعير لمثل هكذا إنسان أهمية في مراهقتك وشبابك لقوة جذب الغرائز والشهوات لك والعُجب بالنفس يومذاك، إلا أنه ومع مرور الوقت، قد تحتاج إليه/ إليهم ولا تراهم حولك لأن الموت قد خطفه/ خطفهم أو كبر السن قد أعجزه/ أعجزهم من الحركة. فلا تجعل النفس الشيطانية ولا أصدقاء السوء ولا الإعلام المزيف ولا الكلمات المعسولة المنمقة يسرقون منك أجمل إنسان ساقه الله عبر القدر لك، فإن أعز ما تملك بعد نفسك هو محيطك النافع من الأسوياء، فراحة القلب، وطمأنينة النفس، بعد الثقة بالله ثم الاعتماد على نفسك، تولدت وتتولد وتنمو بوجود أفضل إنسان حولك: والدان رحيمان وإخوة صادقين وبعض من أصدقاء أوفياء ومؤدبين هم أفضل صنوف الإنسان الأفضل فاهتم بهم مبكرًا قبل فوات الأوان.

آراء مصادر الحكمة

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ قرآن كريم،

وحديث صاحب الكير وصاحب العطار المروي عن رسول الله (ص). «صاحبُ الحكيمِ تَسْعَدْ، وصاحبُ الجاهلِ تَشْقَ.»؛ «فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشّ، سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ»، الإمام علي بن أبي طالب (ع). كل هذه النصوص تجمع على أهمية استدراك المحيط الصحي بالإنسان قبل الانجراف في محيطات ومستنقعات الضياع.

تدبر

فاختيار من تجالس ومن تصاحب ومن تسامر ليست مجرد صرف وقت فائض عن حاجتك، وإنما له أثرٌ يَترك بصمته في القلب والعقل والفكر والقناعات وحتى في خوض بعض التجارب وحتمًا سيترجم في القرارات والسلوك ونوع العلاقات والروابط ومسيرة الحياة بالمستقبل.

نداء

عزيزي الشاب والمراهق

أحسن اختيار من تُدخله إلى حياتك، وضع حدودًا تحفظ كرامتك وسلامك النفسي والأدبي والأخلاقي والسلوكي والاجتماعي والعقائدي، وامنح قلبك وروحك حقه في العيش مع من يُعينك على الخير ويبعدك عن الرذائل، ويبعث فيك الطمأنينة، ويُذكّرك بالله، ويُقدّر وجودك ويحفزك لصنع الأفضل في يومك ومستقبلك. فالعلاقات الصادقة الحقيقة والدائمة تبنى بصدق المودة، ومتانة الثقة، وحسن الخلق، والاحترام المتبادل وتقوى الله. فراجع نفسك بين الحين والحين وجدد عهد بين الحين والحين في قراءة بوصلتك وخارطة طريقك أثناء السير نحو أهدافك السامية والنبيلة واحذف علاقتك بكل من يشوش مسيرتك نحو العلى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds