لقاءات صحفية

مدن المستقبل.. تجربة تصنع الوعي والابتكار

دلال الطريفي : الأحساء

في ظل التوجه نحو إعداد جيل يمتلك مهارات المستقبل، تبرز البرامج الإثرائية بوصفها بيئة محفزة للإبداع والابتكار، تجمع بين المعرفة والتقنية وتنمي الحس بالمسؤولية تجاه القضايا العالمية.

وفي هذا السياق، أجرت صحيفة بشائر حوارًا مع المعلمة تهاني خليفة المرشد، وكيلة شؤون الطالبات بثانوية المجد، للحديث عن تجربتها في الإشراف على مسار الخيال البيئي ضمن برنامج مدن المستقبل 2026 الذي تنظمه جمعية بصمات لرعاية وتنمية الأيتام، مستعرضةً أهداف المسار، وأثره في تنمية الوعي البيئي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لإنتاج أعمال إبداعية تعكس طموحات الطالبات ورؤيتهن لمستقبل أكثر استدامة.

1. بدايةً، كيف أسهمت خبرتك التعليمية الممتدة لـ12 عامًا في رحلتك مع البرامج الإثرائية؟

لقد كانت خبرتي التعليمية التي تمتد لاثني عشر عامًا بمثابة حجر الزاوية في رحلتي مع البرامج الإثرائية.

فقد منحتني هذه السنوات فهمًا عميقًا لديناميكيات التعلم، وكيفية تحفيز الطلاب من مختلف الفئات العمرية والخلفيات التعليمية.

لقد تعلمت كيفية تصميم الأنشطة التي لا تقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل تعمل على تنمية المهارات الحياتية والتفكير النقدي والإبداعي أيضًا.

كما أتاحت لي هذه الخبرة تطوير إستراتيجيات تعليمية مرنة تتكيف مع احتياجات الطلاب المتغيرة، مما يضمن تحقيق أقصى استفادة من البرامج الإثرائية التي غالبًا ما تتطلب نهجًا غير تقليدي ومبتكرًا.

2. تشاركين للمرة الثانية مع البرامج الإثرائية في جمعية بصمات، ما الذي يميز هذه التجربة عن مشاركتك الأولى؟ وما الذي يدفعك للاستمرار فيها؟

تتميز مشاركتي الثانية مع برامج جمعية بصمات الإثرائية بعمق التجربة واتساع الأفق.

ففي المرة الأولى، كان التركيز على فهم آليات العمل وتأسيس القاعدة، أما في هذه المشاركة، فقد تمكنت من البناء على تلك الخبرة، وتطبيق رؤى أكثر نضجًا في تقديم المحتوى وتوجيه الطالبات.

ما يدفعني للاستمرار هو الإيمان الراسخ بأهمية هذه البرامج في صقل شخصية الجيل الناشئ، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.

رؤية الابتكار والوعي يتجلى في أعمال الطالبات هو الدافع الأكبر الذي يجعلني التزم بهذه المسيرة التعليمية المُلهمة.

3. أشرفتِ على مسار “الخيال البيئي” ضمن برنامج “مدن المستقبل”.. ما الفكرة التي يقوم عليها هذا المسار؟ وما الرسائل التي سعيتِ إلى غرسها في نفوس الطالبات؟

يقوم مسار “الخيال البيئي” على فكرة تحفيز الطالبات على تخيل وتصميم حلول مبتكرة ومستدامة للتحديات البيئية التي تواجه مدننا ومجتمعاتنا في المستقبل.

الهدف ليس فقط فهم المشكلات البيئية، بل تجاوز ذلك إلى بناء رؤى إيجابية وممكنة لمستقبل أفضل.

الرسائل الرئيسة التي سعيت إلى غرسها هي: الوعي البيئي العميق بأهمية الحفاظ على كوكبنا، المسؤولية الفردية والجماعية تجاه البيئة، والقدرة على الابتكار في إيجاد حلول مستدامة باستخدام التقنيات الحديثة والتفكير الإبداعي.

4. يعتمد المسار على منهجية الحل الإبداعي للمشكلات (CPS)، كيف ساعدت هذه المنهجية الطالبات على التفكير في قضايا البيئة والتغير المناخي بطريقة مختلفة؟

لقد كانت منهجية الحل الإبداعي للمشكلات (CPS) أداة محورية في تمكين الطالبات من التفكير في قضايا البيئة والتغير المناخي بطريقة غير تقليدية.

فبدلًا من التركيز على المشكلة بحد ذاتها، وجهت هذه المنهجية الطالبات عبر مراحل منظمة تبدأ بتحديد المشكلة بوضوح، ثم توليد الأفكار المتنوعة والفريدة (التفكير التباعدي)، ومن ثم تقييم هذه الأفكار واختيار الأنسب منها (التفكير التقاربي)، وصولاً إلى وضع خطط للتنفيذ.

هذا النهج سمح لهن بتجاوز الحلول التقليدية، وتشجيعهن على استكشاف زوايا جديدة، وتطوير حلول مبتكرة تتسم بالاستدامة والفعالية، مما عزز لديهن الثقة في قدرتهن على إحداث فرق إيجابي.

5. تم توظيف الذكاء الاصطناعي في تحويل القصص إلى أعمال مرئية، كيف وجدتِ تفاعل الطالبات مع هذه التجربة؟ وما أبرز المهارات التي اكتسبوها خلالها؟

كان تفاعل الطالبات مع توظيف الذكاء الاصطناعي في تحويل قصصهن إلى أعمال مرئية مذهلًا وحماسيًا للغاية.

لقد لمست لديهن شغفًا كبيرًا لاستكشاف إمكانات هذه التقنية في إضفاء الحياة على أفكارهن.

أبرز المهارات التي اكتسبوها خلال هذه التجربة تتضمن: المهارات الرقمية المتقدمة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، التفكير التصميمي في كيفية ترجمة الأفكار النصية إلى صور ومقاطع بصرية، القدرة على السرد القصصي المرئي، والتعاون الفعال في فرق العمل لإنتاج أعمال متكاملة. لقد أدركن أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا للإبداع البشري، بل هو أداة قوية لتعزيزه وتوسيع آفاقه.

6. أنتجت الطالبات أربع قصص وثلاثة فيديوهات، مثل: “شواهد من الفضاء”، و”إرث الأجداد”، و”سي نوفا”، و”لغز البحر الأسود”.. هل يمكن أن تحدثينا عن أبرز الأفكار التي تناولتها هذه الأعمال؟

تناولت الأعمال التي أنتجتها الطالبات مجموعة من الأفكار العميقة والمبتكرة التي تعكس وعيهن البيئي وخيالهن الواسع:

• “شواهد من الفضاء”: ركزت هذه القصة على رصد التغيرات البيئية على كوكب الأرض من منظور فضائي، مسلطة الضوء على تأثير سقوط النيازك على الأرض والموارد الطبيعية، ومقترحة حلولًا تقنية للحفاظ على البشر و الموارد الطبيعية من التأثر بهذا السقوط وتقليل الأضرار .

• “إرث الأجداد”: استعرضت هذه القصة أهمية الحفاظ على الممارسات البيئية التقليدية التي ورثناها عن الأجداد، وكيف يمكن دمج الحكمة القديمة مع التقنيات الحديثة لخلق مستقبل مستدام، مع التركيز على الزراعة المستدامة وإدارة الموارد.

• “سي نوفا” (C-Nova): تخيلت هذه القصة مدينة مستقبلية قائمة على مبادئ الاستدامة الكاملة، حيث تتكامل الاكتشافات العلمية الجديدة مع الحياة اليومية، وتقدم حلولاً مبتكرة لعلاج بعض الأمراض واستدامة الحلول لمشكلات موت الخلايا وتعزيز نموها وتجديدها للحفاظ على حياة الكائنات الحية.

• “لغز البحر الأسود”: تناولت هذه القصة قضية التلوث البحري وتأثيره على الحياة البحرية، مقدمة سيناريو غامضًا يدفع الطالبات للبحث عن حلول مبتكرة لتنظيف المحيطات وحماية الأنظمة البيئية البحرية.

كل عمل من هذه الأعمال كان بمثابة دعوة للتفكير والتأمل في علاقتنا بالبيئة، وتقديم رؤى مُلهمة لمستقبل أكثر استدامة.

7. ما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء تنفيذ المسار، وكيف تم تجاوزها بالتعاون مع فريق العمل؟

واجهنا بعض التحديات أثناء تنفيذ المسار، أبرزها كان التحديات التقنية المتعلقة بتعريف الطالبات على أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة وضمان سلاسة استخدامها، وتحديات إدارة الوقت نظرًا لعمق المحتوى وتنوع الأنشطة. كما واجهنا تحديًا في توجيه الطالبات نحو التفكير الإبداعي خارج الصندوق، بعيدًا عن الحلول التقليدية.

تم تجاوز هذه التحديات بفضل التعاون الوثيق مع فريق العمل، فنحن المدربات قمن بـ الدعم المنهجي والتربوي، بتوجيه العملية الإبداعية وضمان تحقيق الأهداف التعليمية

والمشرفة على التقنية قدمت الحلول التقنية الفورية والدعم الفني.

هذا التكامل في الأدوار والجهود المشتركة كان مفتاح النجاح.

8. كيف تقيمين دور التعاون بينكِ وبين المشرفة على التدريب ماجدة العبيد، إضافة إلى المشرفة على التقنية شيماء الوحيمد، في نجاح مخرجات المسار؟

التعاون كان محوريًا وحاسمًا في نجاح مخرجات المسار. لقد شكلنا فريقًا متكاملًا، حيث كُنا نضمن تطبيق أفضل الممارسات التربوية وتوجيه الطالبات في بناء القصص وتطوير الأفكار بشكل منهجي، بينما كانت شيماء الوحيمد هي العقل المدبر وراء دمج التقنيات الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، بسلاسة وفعالية في العملية الإبداعية.

هذا التناغم والتعاون المستمر أدّى إلى تقديم مخرجات ذات جودة عالية، تجاوزت التوقعات، وأثرت بشكل إيجابي على تجربة الطالبات.

9. من خلال خبرتكِ، ما الأثر الذي لمستيه على الطلبة بعد خوضهم هذه التجربة، سواء في التفكير الإبداعي أو الوعي البيئي أو مهارات العمل الجماعي؟

لقد لمست أثرًا عميقًا وإيجابيًا على الطالبات بعد خوضهن هذه التجربة في عدة جوانب:

• التفكير الإبداعي: تطورت لديهن القدرة على توليد أفكار جديدة وغير تقليدية، والنظر إلى المشكلات من زوايا مختلفة، وتحويل التحديات إلى فرص للابتكار.

• الوعي البيئي: ازداد وعيهن بالقضايا البيئية المُلحة، وأصبحن أكثر إدراكًا لدورهن كأفراد في حماية البيئة، وتطورت لديهن رغبة حقيقية في المساهمة في حل هذه المشكلات.

• مهارات العمل الجماعي: تعززت لديهن مهارات التواصل، وتقسيم الأدوار، وحل النزاعات، والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق هدف مشترك، مما انعكس على جودة الأعمال النهائية التي أنتجنها.

بشكل عام، أصبحت الطالبات أكثر ثقة بقدراتهن، وأكثر استعدادًا للمشاركة الفعّالة في بناء مستقبل مستدام.

10. أخيرًا، ما رسالتكِ للمعلمين وأولياء الأمور والطلبة حول أهمية البرامج الإثرائية التي تجمع بين الإبداع، والاستدامة، والتقنيات الحديثة؟

رسالتي هي أن البرامج الإثرائية التي تجمع بين الإبداع، والاستدامة، والتقنيات الحديثة ليست مجرد أنشطة تكميلية، بل هي ضرورة تعليمية ملحة في عصرنا الحالي.

وللمعلمين، أقول: احتضنوا هذه البرامج كفرصة لتوسيع آفاق طلابكم وتنمية مهاراتهم المستقبلية.

ولأولياء الأمور، أدعوكم لدعم أبنائكم وتشجيعهم على الانخراط في هذه التجارب الثرية التي تبني شخصيتهم وتصقل مواهبهم.

وللطلبة، أقول: استثمروا في هذه الفرص، فأنتم قادة المستقبل، وبإبداعكم ووعيكم البيئي وقدرتكم على توظيف التقنيات الحديثة، يمكنكم بناء عالم أفضل وأكثر استدامة للجميع، و هذه البرامج هي بوابتكم نحو الابتكار والتأثير الإيجابي في مجتمعاتكم والعالم.

ختامًا، تُعد المعلمة تهاني المرشد، وكيلة شؤون الطالبات بثانوية المجد، من الكفاءات التربوية ذات الخبرة التي تمتد لأكثر من 12 عامًا، وتواصل عطائها من خلال مشاركتها الثانية في البرامج الإثرائية بجمعية بصمات، حيث أسهمت في الإشراف على مسار الخيال البيئي ضمن برنامج مدن المستقبل 2026.

وتتقدم صحيفة بشائر بخالص الشكر والتقدير لها على هذا الحوار الثري، سائلين الله تعالى أن يبارك في جهودها، ويوفقها ويسدد خطاها، وأن يديم عليها التميز والعطاء في خدمة التعليم وبناء أجيال المستقبل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى