أقلام

تكاليف “قُوا”

أمير الصالح

خطوط الدفاع

في مباريات كرة القدم، يضع المدرب خطط متنوعة مركزها الدفاع و طموحها الهجوم لتحقيق النصر وإحراز البطولة. وتوزع المهام والأدوار على أعضاء الفريق طبقًا للإستراتيجية المعتمدة والفهم التام من قبل جميع الأطراف. وفي صناديق الاستثمار يضع مدير الصندوق خططًا متنوعة مركزها حفظ رأس المال للمساهمين والسعي لاقتناص الفرص بهدف تحقيق النمو في رأس المال وإيجاد مخارج دون أضرار أو بأقلها في أوقات وقوع الأزمات الطارئة. وفي معترك الحياة نسأل بعض أولياء الأمور (ربان المركب وقائد الأسرة): ماهي خطط الدفاعات الأولية المعتمدة لديك لحماية أفراد أسرتك؟! قد نسمع أجوبة متنوعة ونورد منه على سبيل المثال لا الحصر:

١- التمسك بتعاليم الدين والأخلاق الحميدة.

٢-اعتماد أساليب التربية الحديثة

٣-اعتماد أساليب التربية القديمة

٤-المراقبة اللصيقة لكل أصدقاء الأولاد وأماكن تردد الأولاد ومراقبة المحتوى الإلكتروني الذي يتصفحونه

٥-الحوارات المفتوحة الهادفة والهادئة بين أفراد الأسرة

٦-تفعيل الجزاء والعقاب للمذنب دون المكافئة للمحسن

٧-تفعيل خاصية العصا والجزرة

٩- إعطاء الثقة المطلقة لكل فرد لخوض كل أنواع التجارب والتدخل للتصحيح وقت إدراك وقوع خطأ ما وحسب الضرورة

٨- خليط من كل ما ذُكر أعلاه

الحصن الحصين

احتواء الأولاد وفتح باب الحوار وحسن الإرشاد ووجود القدوة الحسنة داخل المنزل ( الأب والأم) ومناقشة أي سلوك عارض أو مفهوم لفكرة خاطئة بطريقة ناضجة يحقق جزء من الوعي. ومع الوقت اعتماد مناقشة دورية لتوضيح المعايير الفكرية البناءة لتحقق الوعي مع تفعيل خاصية النقد الفكري البناء critical thinking .

أثبت الأيام والتجارب أن الأقلية البشرية الواعية الفاعلة خير من الأكثرية الهوجاء في صنع الأحداث المهمة وزرع القيم، لأن الوعي هو الحصن الحصين. ففهم القرآن الكريم فهمًا حقيقيًّا حصن؛ وقراءة سيرة الأنبياء وقصصهم قراءة توظيفية ومنهجية للحياة أيضًا وعي؛ وفهم دلالات الآيات والحكم هو وعي؛ وتوظيف المعلومات الصحيحة واستنطاق المفاهيم الدقيقة في حياة الإنسان أيضًا وعي. وقراءة التاريخ بشكل موضوعي لاستنطاق العبر واستثمار الدلالات هو وعي. فالوعي حصن حصين للإنسان الواعي بحق.

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) سورة التحريم، آية 6، ما يزال عدد غفير من الناس لم يلمس أبعاد تلك الآية في حياته، فالبعض قد يتشدق بأنه وابناءه يذهبون لدور العبادة ولكن لا يتورع عن إيذاء الجيران واغتصاب حقوق الآخرين. وقد يتشدق البعض بأنه وأفراد أسرته معتدلون فالوقت الذي يعيش هو أو بعض أبنائه حياة مزدوجة بين التظاهر بالتقوى أمام أبناء المجتمع والممارسة للمحرمات بكل تسافلها في الخفاء. وهناك من يتغنى بأنه / أنها أتى / أتت من بيت يثق والداه بسلوكه لتكتشف مع الأيام بزيف سلوك ذلك المدعي وكبير نفاقه وازدواجية معاييره. ولكل متحقق لهذا الكلام من مواقع السناب شات والتيك توك والفيس بوك والتويتر شواهد عديدة لهذا الكلام. الآية الكريمة تدعو الجميع إلى إصلاح النفس أولًا والسعي الدؤوب لوقاية الأقرب فالأقرب من الزلل والوقوع في نار الفتن أو الرذيلة أو مغريات متع الحرام أو الشهوات المحرمة أو الرشوة أو الخيانة أو الرياء.

تكاليف الوقاية للنفس والأسرة

الكثير من الناس يزعم ويدعي أمورًا مثالية عدة، ولكن القليل منهم يسعى ويبذل من أجل تحقيق ذلك. فالكثير يدعي حبه لصفة الإيثار ولكنه لا يمارسه مع الآخرين، لأنه شخص أناني ويحب الخير فقط لنفسه؛ ولذا تشاهد مستوى الحسد وترادف المقارنة الخاطئة يفتك بمحيط ذلك الفرد!

وكذلك ترى الكثير يدعي حبه للصدق والأمانه، ولكنك ترى الشخص نفسه مُلاحق بمطالب مالية ولديه معاملات قائمة على الكذب والخداع والتضليل والمراوغة والنهب والغش والتدليس والتزوير واللعب بالقوائم المالية. ولذا تشاهد أقليات ومجتمعات بشرية لدى بعض أفرادها ثروات مكدسة، ولكن عددًا ليس بالقليل من أفراده لا يثق أحدهم بالآخر؛ والأدهى أن أولئك يكنزون أموالهم بالبنوك، فيما أن آخرين يحملون صفة الأمانة والصدق في التعامل يقترضون من البنوك ويطلقون أعمالهم من مصانع ومتاجر تدر عليهم أرباحًا وتوظف أبناءهم وتوسع في أرزاقهم !! يتكلمون عن بعض المُثل العليا، ولكن هل لديهم استعداد أن يدفعوا ثمن ذاك ؟! قد يكون الثمن للحفاظ على القيم العليا داخل الأسرة والحفاظ على الأسرة هو التضحية بالمال أو الوقت أو الطموح الشخصي أو فرصة عمل بمكان بعيد عن أفراد الأسرة أو تغيير مكان السكن للابتعاد عن جيران السوء أو الانتقال من مجتمع لآخر حفاظًا على السلوكيات المحمودة والملافظ الحسنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds