
أمير الصالح
قيل إن التاريخ البشري بكل تنوعه ومراكز القوى فيه وصراعاته وتقلباته لا يعتمد في قراءة أحداثه المادية بالدنيا على معايير التقوى والصلاح والإيمان بالله، وإنما يعَتمد في قراءته نظرية الصراع للبقاء والبقاء للأقوى حيث معايير تغليب المصالح وصراع القوة واقتسام منابع الموارد وتقسيم مناطق النفوذ وغلبة القوي حتى لو كان خبيثًا. ولهذا فأن تلكم القراءة تعطي تفسير هو الأقرب للواقع في قراءة الأحداث البعيدة في التاريخ فضلًا عن القريبة منها.
آية وتفسير
في علم التفسير القرآني، يذكر علماء الدين سبب النزول لكل آية قرآنية وشأن النزول والتشريعات والتطبيقات المتعلقة بالآيات القرآنية. وقد يمتد فكر القارئ للآيات القرآنية تأملًا وتدبرًا للبحث في نطاق ومساحات توظيف تلكم الآيات في الحياة العملية للإنسان بناء على الزمن الحاضر واستشراق المستقبل.
الآية القرانية التالية لغالبية أتباع المدارس الفكرية هي محصورة في القبول والرفض. ولكن بالتدبر تتكلم عن معيار قوي في اضفاء الشرعية من عدمها: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) سورة المائدة، آية 27.
القبول الإلهي (القبول الشرعي):
تقبل الله قربان هابيل لأنه مبني على التقوى وليس الرياء والتفاخر والمباهاة والرياء والسمعة.
القبول في عالم اليوم حتى في ساحة الانتخابات ببعض الأمم الديمقراطية بالعالم الأول يتم عبر القبول بالأمر الواقع (حتى لو تم فرضه بالقوة والإكراه للبعض والرياء والنفاق والخداع والتدليس وحملات الإعلام المبهرجة والوعود الوردية الكاذبة وشراء الذمم ودفع الرشاوى).
تمرد قابيل على أوامر الله وطغى حسده لأخيه حتى قتل أخاه بالقوة؛ لأنه أراد أن يفرض نفسه دون أية تقوى وأية طهارة أو تزكية للنفس.
الآليات المعمول بها
في عالم تتويج الأشخاص بمقاعد قيادية في أية شركة مساهمة مفتوحة/ مغلقة أو حتى إدارة مجلس بلديات أو غُرف تجارية أو أعلى أو أقل، هناك نماذج مختلفة في اعتماد الآليات المتوافق عليها ومنها:
١- التصويت الترجيحي (النصف للاصوات + ١) اي٥٠٪+١
٢- التصويت الكامل، ١٠٠٪
٣- الشورى للتعيين
٤- التعيين الرسمي / التعيين بالنص
في عالم الماضي بعض المناصب والمقاعد بالمؤسسات الدولية، وحتى مقاعد إدارة بعض الجمعيات الخيرية أو مجالس إدارة النوادي الرياضية أو مجالس إدارة داخل شركات مساهمة عامة وغيرهم، لا يتم اعتماد أي نوع من أنواع الشرعية للمنصب تحت أي مسمى إلا بتوافق طبقًا لهيكلة وآليات محددة مسبقًا ! اما في عالم اليوم فقد طغى أنموذج قابيل وفرعون وفكرهما في بعض الشركات وتشكل بقوالب كثيرة. فأخذ أتباع قابيل يصولون ويجولون كيفما يريدون في إدارة بعض الشركات، متخذين من قول فِرعون كما ورد في كتاب الله ( لا أريكم إلا ما أرى). وها نحن رأينا ونرى ما آلت إليه إدارة الأمر الواقع من تفتت وضياع وتشرذم وتشتت وإهدار للموارد المالية في بعض الشركات المساهمة الكبرى حول العالم؛ ورأينا أيضًا عبر سجل التاريخ، رغم وجود شركات عالمية ومحلية مختصة كمدقق مالي قانوني ومحاسبين وحوكمة ومراقبة وعقد اجتماعات عمومية !!
طلب حماية
السؤال إلى متى يعاني صغار المستثمرون من تلاعب قابيل وأتباعه في الشركات المساهمة المفتوحة والمغلقة. من يحمي استثمارات الصغار المستثمرين من الكادحين والذين وضعوا كل مدخراتهم داخل أرض وطنهم إيمانًا بأن الأمور أفضل من أي استثمار خارجي. فإذا بمحافظهم المالية يستنزفها من استأمنوهم عليها.
نداء خفي
في جوف الليل كم شخص -في اعتقادكم- يكرر قراءة الآية الكريمة (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) سورة الأنبياء، آية 83، طالبًا من الله أن يربط على قلوبهم وينجيهم من ظلم بعض أتباع قابيل، ممن استباحوا مدخرات الناس، وأهدروا كرامتهم المالية، وأدخلوهم المستشفيات، وسلبوا الراحة منهم، وقد اضطر بعض الضحايا للرجوع لسوق العمل بعد سن الخامسة والستين!!!





