
أمير الصالح
القوارير والخرفان
مكتبي بالعمل بجانب مكتب زميل عمل أوربي غربي (ألماني)، كان ذلك في أحد المشاريع بأرض بلادي عام ٢٠٠٠ م. أتيحت لنا الفرص بين وقت وآخر للحديث عن مواضوعات شتى في أمور الحياة ( السفر/ الإدارة المالية/ الاستثمار/ التخطيط للتقاعد… إلخ). ذات يوم صرح لي دون سابق تمهيد، بأنه ضحية لعدد من النساء، وكان من بينهن زوجته السابقة !!
الحوار
بعد الارتياح النفسي، فتح الصديق الأوربي الألماني جزءًا من صندوق ما كان يثقل به صدره، وقال متنهدًا: كنت أعمل بمدينة بانكوك – التايلندية – كمدير مشاريع مدني لعدة سنوات. وكنت مرتاحًا وأستلم مرتبًا ماليًّا جذاب، ولدي امتيازات بالسكن والترفية والتأمين الصحي. إلا أن زوجته وابنه لا يقيمان معه. وكان يحول معظم ما يوفره من مال لحسابه البنكي المشترك مع زوجته في ألمانيا. ومع انتهاء كامل المشاريع التي عمل بها هناك تم إنهاء خدماته. وبعد رجوعه لألمانيا اكتشف أن زوجته وابنه اختفيا وسحبت زوجته كل مدخراته المالية في الحساب المشترك بينهما واختفت من أوربا كلها. فدخل في صدمة عاطفية شديدة جعلته يكره كل شي يتعلق بألمانيا. وبعد الصدمة ارتحل وعاش ببريطانيا حيث كانت بريطانيا يومذاك جزءًا من منظومة شينغن Schengen. وظل هناك ردحًا من الزمن ويستلم مساعدات شهرية من الحكومة البريطانية، حتى أتاه عرض عمل بدولتنا والتحق بالشركة حيث عمل معنا.
قلت له: إن أحببت أن تلخص تجربتك وتشارك الأجيال بها، فبماذا تنصحهم؟ فقال متنهدًا: قد أنجح جزئيًا في بلورة بعض الأفكار ولكن دعني أقولها ولك الحق في صياغتها كيفما تشاء:
١- لا تنصح أي شخص أن يتروج بفتاة مهما بلغ جمالها ومستوى مفاتنها طالما أن لها تاريخ غير مشرف أو أتت من بيئة سامة toxic family. فالشخص حينذاك لا يقابل ضحية لبيئة سامة وإنما أنموذج من نماذج أهل التحايل والنصب حتى لو كانت تحمل لقب زوجة (العكس صحيح: زوج)
٢-لا يجعل الباحث عن شريكة حياته تدخله حالة ” الحب الأعمى” فتسيطر عليه، فإن ذلك النوع من الحب الأعمى قد يعمي الإنسان عن فرض الانضباط والمحاسبة في حق ذلك الشخص المحبوب من قبله. فالانزلاق يبدأ بتجاهل قطع المحبوب للإشارات الحمراء بالسلوكيات المرفوضة ويكبر إلى حد البجاحة والمشاهرة والتمرد والدناءة ونكران الجميل.
٣-المرأة (الرجل) التي تجري اختبارات حدود تهاون زوجها بشكل مستمر سيعلم لاحقًا بأنها تخطط لتدمير حياته أو الاستحواذ عليها أو ركنه جانبًا.
٤- معظم النساء اللاتي قابلهن الرجل الألماني يردن إشباع عواطفهن وغرورهن أولًا، ثم بعد وصول مرحلة الإشباع عبر سماع جمل الإعجاب والتبجيل والمدح والاحترام يخف لدى بعضهن الولاء ولا يقمن وزنًا للتضحيات التي يقدمها شريك حياتهن!
٥-المرأة التي تكذب إذا لم تعاقب عقاب رادع من أول مرة فإنها تقرأ ذلك المشهد على أنه احد نقاط ضعف شريكها وتتمادى في الكذب مرارًا وتكرارًا!!
٦-هناك أنواع من النساء (الرجال) يحببن ما يوفره الزوج (الزوجة) من امان وطعام وسكن ومدح وإطراء ومستوى معيشي وليس لذات الزوج (الزوجة)!!
٧- لا يعطي أي رب اسرة مقود حياة الأسرة ولو لحظيًّا بيد من هي عاطفية أو أنانية أو استحواذية أو نرجسية؛ فإن التذبذب والنرجسية سيؤديان بمصير الهلاك للأسرة.
الخلاصة
ثم أردف وقال: ليكن الإنسان أكثر ذكاءً وحكمة سواء كان شاب أو شابة قبل أن يكون ضحية للمخادعين والمخادعات.
قلت له: قد تكون متحاملًا على امرأتك التي غدرت بك، ولكن لا يمكن التعميم. فهناك عدد ليس بالقليل من النساء الضحايا لأزواجهن في بلادك. فقال: لا أخالفك الرأي. ولك الحق بصياغة تجربتي بالطريقة التي تراها.





