
أمير الصالح
تنصل ١:
كتبت هذه المقالة بموضوعية وحياد وتمحيص بالقدر المستطاع، فالشخص الذي لا يتحمل الموضوعية في النقاش والمحاورة في موضوع الزواج، لطفًا الامتناع عن قراءة هذا المقال فقد تضره أو تفسد مزاجه بعض الشيء.
تنصل ٢:
قبل عدة سنوات كتبت مقالة تحت عنوان ” قحطة ونبوية، ترجيح عاطفة وتغيب عقل” وهو ذا علاقة بموضوع الزواج ويغطي منه جزء معين. وقد فسرها البعض بشكل استقطابي مما انعكس في تعابير وجوههم لكوني كتبت عن ظاهرة اجتماعية ملحة يومذاك.
تمهيد
إدارة الحياة الزوجية فن من فنون إدارة الحياة. والحياة الزوجية عبارة عن بحر يسبح فيه السباح الماهر، ويغرق فيه من لا يتقن السباحة أو لا يجيد قراءة المد والجزر العاطفي، أو لا يجيد تفادي الرياح العاتية عند تقلب الطقس المزاجي وبروز ضغوطات الحياة المتعددة. ولذا أنصح كل الشباب والفتيات تثقيف أنفسهم/ هن بآداب التعامل مع شريك الحياة المحتمل قبل الدخول في علاقة زوجية لإنجاح تكوين أسرتهم وبنائها وتفادي حالات الفشل/ الخلع/ التعليق/ الطلاق العاطفي.
حوار
سؤال أثاره بعض الجلساء الرقميين، وقال فيما معناه: لماذا أقدم الرجال في المجتمعات الشرقية (الدول الاسلامية) من المترسملين ماليًّا أو ممن أفاض الله عليهم ثروة ناتجة عن طفرة أو ضربة حظ أو حظوة بمركز وظيفي مرموق ذي راتب عالٍ في شركة عملاقة وأمان وظيفي ممتاز، أقدموا على الزواج بزوجة ثانية؛ وغالبية أولئك عندما يتزوجون بزوجة ثانية تكون أجنبية (مسلمة/ غير مسلمة) بسبب الانجذاب الجسدي أو الانبهار اللحظي. بينما غالبية متوسطي الدخل وذوي الدخل المحدود ومعدمي الدخل من الرجال في المجتمع ذاته يتزوجون من بنات عشائرهم أو من أوساطهم الاجتماعية طبقًا لتصنيف طبقتهم الاجتماعية؛ وهل هذه الملاحظة من قبيل المصادفة أم تعكس الواقع في بعض الحواضر؟! ثم استرسل في تساؤله عن مدى استقرار زواج الرجل بالموظفة التي تحصل على دخل مالي أعلى من دخل زوجها؟!
كنت أقرأ وأستمع بصمت وإنصاف لتساؤل ذلك الجليس الرقمي في أحد القروبات الافتراضية. أن معظم أبناء المجتمع المتداخل يتعاطفون مع من يتقدم من أبناء العشيرة/ القبيلة/ الحمولة ذاتها من البسطاء ومتوسطي الحال من باب الآية القرآنية الكريمة ” إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله”، بينما تقبل بعض العوائل المترسملة بتزويج بناتها للمميز وذي الحالة المالية الجيدة فقط من داخل العائلة أو من العوائل الأخرى لضمان استقرار بناتهن المعيشي، رافعين شعار “يجب الحفاظ على المستوى المعيشي لبناتهن”؛ وآخرون يحصرون التداخل النسبي فقط في عائلتهم لأسباب تاريخية أو تفادي تكرار تجارب فاشلة. والمشهد قد يكون أكثر تعقيدًا أو أقل تعقيدًا في الاشتراطات، ما بعد الموافقة المبدئية، تبرز أثناء إجراء عقد النكاح وقد يتم تدوين بعضها في عقود النكاح (أرض/ بيت/ سيارة / سفرات …/ مؤخر مالي ضخم). أو تسهيل الأمور وإجراؤها بروح تسوده المحبة والثقة. وتبنى بعض العقود تبعًا لأمور كثيرة منها عمر الفتاة (ثيب/ بِكر / مسنة/ قطار الزواج كاد أن يفوتها … إلخ) واسم العائلة ومرتبة عائلة الرجل/ المرأة بين القبائل والمجتمع.
وهنا قد يتساءل البعض داخل نفسه: أين موقع الإعراب للأحاديث الشريفة التالية في حياة تلكم المجتمعات:
“المؤمن كفوء المؤمنة”
“إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلقه، فزوجوه. وإن لم تفعلوا تكن فتنة”
علاقة التصاهر
هل تُبنى علاقة التصاهر بين أفراد القبائل المختلفة من ذات الدين والوطن بناءً على دخل الوظيفة أم مستوى الطبقة التي ينتمي الرجل والمرأة لها، أم بسبب الحب بين الطرفين أو العلاقة الناشئة في مكان العمل أم جغرافيا وجود العوائل أم التكافوء العائلي/ العلمي أم تطابق منسوب التدين أم كل تلكم العوامل أم أمور أخرى؟!
في مقطع تمثيلي بمسرحية باي باي لندن، لفت نظري المقطع التالي: عندما رفع الممثل القدير عبد الحسين عبد الرضا (رحمه الله) دفتر شيكاته بيده اليسرى وهو في مكان معصية (بار) ماسكًا بما يشبه المشروب المحرم بيده اليمنى، ولوح بالشيكات البنكية، قائلًا “شيكاتي سليحاتي” . أي أنه اعتد بأمواله متبخترًا برصيده البنكي. والواقع أن المسرحية صورت جزءًا من واقع عاشه ويعيشه البعض وسيعيشونه أقوام أخر. وهي أن البعض تنعكس فيه روح:”عندما يبطر يكفر”. إنصافًا هناك رجال كُثر في المجتمع الشرقية بحمد الله تجاوز التعلق الشهواني بالنساء وحصن فرجه وعقله ودينه وسلوكه، واكتفى بزوجه صالحة وقورة ولودة ودودة مؤمنة عفيفة متزنة. واهتم الرجل بأبنائه وتحصيلهم العلمي ونموه التجاري وتحسين جودة حياته وحياة من يلوذ به. وهناك من الرجال من لم تكن الظروف مهيأة لثباته على زوجة واحدة لعلل صحية انتابت شريكة حياته بعد زمن من زواجه بها، فاضطر للزواج الثاني. وإنصافًا نسمع عن تفهم بعض النساء العليلات أو العقيمات لأحوال أزواجهن، فيتعاونن على حسن التبعل والحفاظ على كيان الأسرة وخلق جملة تفاهمات مرضية لجميع الأطراف.
مداخلات البعض على التساؤولات
علق البعض على ما تم ذكره وأورد بعض الجلساء التعليقات التالية:
١- الحياة الزوجيه كنز من كنوز الصحة النفسية والعاطفية والروحية. ولكي يستمر الكنز بالاستدامة في القيمة، فإنه يحتاج تنمية بشكل مستمر وصيانة بين الحين والآخر. من الأمثلة لذلك مراعاة المواعيد العائلية للجلسات والترويح النفسي الجماعي عبر الغداء الجماعي في عطلة نهاية الأسبوع أو في حالات السفر الجماعي، أو التذكير بأخذ الدواء في وقته للمريض منهم، أو المبادرة في استضافه أهل الزوج/ أهل الزوجة بين الحين والآخر أو الاحتفاظ والإشادة بإنجاز أي طرف داخل البيت. ومن دعائم صيانة الحياة الزوجيه أيضًا تقديم كلمات جميلة أو هدية رمزية طيبة لشريك حياته بشكل شبه متكرر. ولعل اقتناص مناسبة جميلة حدثت للرجل، مثل بعد قدومة من أداء فريضة الحج/ بعد سفر طويل نسبيًّا أمر يستحق الحفاوة والإهداء وتجديد عهود الحب والوفاء.
٢- بعض بنات المجتمع لا يجدن فنون الاحتواء والاحتفاظ بالزوج؛ ولذا ينصح الاستشاريون التربويون بضرورة الانخراط في برامج التأهيل ما قبل الزواج لكل من الشباب والفتيات لإجادة فنون العشرة الحسنة.
٣- بعض النساء في مقتبل العمر يعبدن أجسادهن ظنًا بأن ذاك هو الضمانة للاستمرار بالحياة الزوجية والاستحواذ على فلب الزوج . وبعد إنجاب الأولاد تعتقد بعض النساء أنهن أحرزن تمام مبتغاهن واستملكن أزواجهن بضمانة ولادة الأولاد. وتكتشف بعضهن متاخرًا بأن هناك أمور أخرى متعددة تهم زوجها خارج إطار الأولاد أو الجسد.
٤- قيل قديمًا، “المعدة هي الطريق لحب الرجل”. بعد انتشار المطاعم المميزة، أضحت المعدة ليست الطريق المعبدة لحب كل الرجال لزوجاتهن. فالبعض من النساء يعتقدن بأن امتلاكها لمهارات الطبخ كفيلًا بأن يعطيها استقرارًا تامًّا بحياتها الزوجية؛ والواقع أن بعض الرجال آخر همهم بطنهم ومعدتهم! لا بل إن بعض الرجال يجيدون فنون الطهي أفضل من أزواجهن. وإذا كان من الضرورة تشخيص الأمور لكسب القلوب بمناظير أخرى أوسع من المعدة.
الخلع والطلاق
قرأت في عام ٢٠٢٢ م تقريرًا عن العواصف الاجتماعية التي طرأت على بعض المغتربين من جالية إحدى الدول العربية حديثي القدم على دولة ألمانيا ودول البنالوكس Benelux ( بلجيكا/ هولندا/ لكمسبورج ). وقد صُدمت لما رأيته من نسب الخُلع في صفوف النساء من ذلك القطر العربي المنكوب لأزواجهن فور وصولهن لأوربا وبتحريض من بعض الجمعيات النسوية بأوربا .ولذا من الحكمة حسن استقراء كل من المرأة للرجل والرجل للمرأة قبل وأثناء وبعد الاقتران، لينعموا بحياة زوجية هانئة ملؤها الحب والتعاون والوضوح والتضحية والصبر. وليسعَ بكل صدق وأمانة كل من الزوج والزوجة في جعل بيت الزوجية خيار استقرار لا محطة فرار.
واختتم المقال بأن أنصح بقراءة المقالات ذات العلاقة والتي تم نشرها بمقالات سابقة لنفس الكاتب:
مقال: المرأة العربية بين الكسل والقهر
مقال: قحطة ونبوية.. ترجيح عاطفة وتغيب عقل
مقال: نساء يستحقن الإشادة
مقال: رجال ترفع الدروازة
مقال: من النسوية إلى الاستئسادية… إلى أين يتجه المجتمع؟
مقال: الوفاء عندما ينتشر وباء الانتهاز
مقال: مرديات الهوى
مقال: ابن/ بنت عائلة معروفة ومرموقة
مقال: خلني أسولف لك ج١





