أقلام

حالة التعلّم المثلى

شكرية الحمادة

كيف تفرغ كوبك لتستقبل المعرفة؟

جاء رجلٌ إلى حكيم بعد سفر طويل، ولكنه وصل متأخرًا ودخل دون اعتذار. جلس أمام الحكيم، فبدأ الحكيم يصب له الشاي. امتلأ الكوب، ومع ذلك واصل الصب حتى فاض الشاي على الطاولة والأرض.

قال الرجل مستغربًا: «لقد امتلأ الكوب، فلماذا ما تزال تصب؟»

أجابه الحكيم: «جميل أنك لاحظت ذلك. عُد إليّ عندما يكون كوبك فارغًا».

كان الحكيم يريد أن يعلّمه أن العقل الممتلئ بالغضب والأحكام المسبقة والمعتقدات القديمة لا يستطيع استقبال معرفة جديدة. ومن هنا تبدأ «حالة التعلّم المثلى».

أفرغ كوبك أولًا

قد يحضر الإنسان دورة أو يقرأ كتابًا، ولكنه لا يستفيد؛ لأنه يبدأ بأفكار مثل: «أعرف هذا»، أو «سمعت هذا الكلام سابقًا»، أو «هذه المادة صعبة»، أو «لن يضيف إليّ هذا المدرب شيئًا».

التعلّم يحتاج إلى عقل منفتح يستمع إلى المعلومة وكأنها تُقدَّم للمرة الأولى، ثم يفهمها ويقيّمها بدل أن يحكم عليها مسبقًا.

ولا يكفي إفراغ العقل من المعتقدات السلبية، بل يجب تهدئة المشاعر أيضًا؛ لأن التوتر عدوّ التعلّم. فالخوف والقلق يضعفان التركيز والاستيعاب واسترجاع المعلومات، وقد يعرف الطالب الإجابة ولكنه يعجز عن تذكّرها بسبب حالته الانفعالية.

كيف تهيئ نفسك للتعلّم؟

تتحسن قابلية الإنسان للتعلّم عندما يصل إلى حالة من الهدوء والتركيز المريح. ويمكنه الاقتراب منها من خلال:

التنفس ببطء وعمق عدة مرات.

شرب كمية كافية من الماء.

اختيار مكان هادئ وتقليل المشتتات.

الاستمتاع بالتعلّم وربطه بفائدة عملية.

استحضار دور «المتعلّم» وتأجيل بقية الأدوار مؤقتًا.

فالإنسان يؤدي أدوارًا متعددة: أمًّا أو أبًا، زوجًا، موظفًا، صديقًا ومتعلّمًا. وعندما تجتمع هذه الأدوار في لحظة واحدة يتشتت الانتباه. لذلك يحتاج المتعلم إلى أن يقول لنفسه: «هذه الساعة للتعلّم، وما أتعلمه الآن سيساعدني على أداء بقية أدواري بصورة أفضل».

ويظل «جزء العبد لله» حاضرًا في جميع الأدوار؛ فهو الذي يجعل التعلّم والعمل والعلاقات قائمة على الإخلاص والإتقان والاستعانة بالله:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds