أقلام

أسوأ 10 أشجار يمكن زراعتها في الأحساء والمنطقة الشرقية

أحمد بو خمسين

كثيرًا ما ينشغل الناس بالسؤال عن أفضل الأشجار التي يمكن زراعتها، ولكن السؤال الذي لا يقل عنه أهمية هو: ما الأشجار التي لا ننصح بزراعتها في بيئتنا المحلية؟

والحقيقة أن وصف الشجرة بأنها “سيئة” لا يعني بالضرورة أنها شجرة غير جميلة أو غير نافعة، فقد تكون من أجمل الأشجار في العالم، ولكنها لا تكون مناسبة لمناخ المنطقة الشرقية، أو لا تحقق مفهوم الاستدامة الذي نطمح إليه في التشجير.

فالمعيار الذي أعتمد عليه في تقييم الأشجار لا يقوم على جمالها فقط، وإنما على قدرتها في تحمل الحرارة والعطش، وقيمتها البيئية، وأمانها على البنية التحتية، ومدى حاجتها للصيانة، ونجاحها على المدى الطويل في بيئتنا المحلية.

ومن هذا المنطلق، أرى أن هذه الأشجار العشر ليست من الخيارات التي أنصح بزراعتها في الأحساء والمنطقة الشرقية، إلا في حالات استثنائية ومحدودة.

أولى: هذه الأشجار هي الكاسيا جلوكا. وهي من أكثر الأشجار التي تخدع الناس بجمال أزهارها، ولذلك يزداد الطلب عليها باستمرار. ولكنها للأسف من الأشجار ضعيفة التحمل للحرارة والعطش، خصوصًا عندما تزرع في المواقع المكشوفة والمعرضة لأشعة الشمس المباشرة.

والمشكلة أن كثيرًا من الناس يزرعونها شجرة رئيسة في الحديقة أو أمام المنزل، ثم يكتشفون بعد ذلك أنها تقضي معظم أشهر السنة بأوراق قليلة أو دون أوراق، ولا يظهر جمالها الحقيقي إلا خلال فترة محدودة من الشتاء. ولذلك فإن من يرغب في زراعتها فمن الأفضل أن تكون بين الأشجار الكبيرة أو تحت ظلال النخيل، لا أن تعتمد شجرة رئيسة بمفردها.

أما الكونوكاربوس ، الذي يعرف كذلك بأسماء متعددة مثل الداماس أو الشجر الأمريكي، فهو من أكثر الأشجار إضرارًا بالبنية التحتية. فجذوره قوية جدًا وقادرة على الانتشار لمسافات بعيدة بحثًا عن المياه، وقد تتسبب في إتلاف الأسوار والخزانات الأرضية وبعض شبكات الخدمات عند زراعتها في المواقع غير المناسبة.

ولهذا لا أنصح بزراعتها داخل المدن أو بالقرب من البنية التحتية، أما في المواقع المفتوحة والبعيدة عن المنشآت فقد يمكن الاستفادة منها كسواتر نباتية أو كمصدات للرياح والظل في بعض المواقع البرية.

أما نخيل الواشنطنيا فهو من أكثر النباتات استخدامًا في مشاريع التجميل والتشجير، ولكنه – برأيي- لا يقدم قيمة بيئية تتناسب مع حجم انتشاره. فهو لا يوفر ظلًا يذكر مقارنة بكثير من الأشجار الأخرى، كما أن فائدته للحياة الفطرية محدودة، ولا يقدم قيمة غذائية أو بيئية عالية تجعلنا نقدمه على كثير من البدائل الأكثر نفعًا.

ومن الأشجار التي لا أنصح بها كذلك أشجار الإكالبتوس أو الكينا. ورغم أنها من الأشجار السريعة النمو وتصل إلى أحجام كبيرة، إلا أن من أبرز ما يؤخذ عليها ضعف تحملها للعديد من الآفات التي قد تؤدي إلى تدهورها بصورة سريعة ومفاجئة، ولذلك لا أرى أنها من الخيارات المناسبة للاستزراع طويل الأمد في المنطقة.

أما الياسمين الهندي فهو من أجمل الأشجار العطرية دون شك، ولكن المشكلة ليست في الشجرة نفسها، وإنما في طريقة استخدامها. فكثير من الناس يعتمدون عليها باعتبارها شجرة رئيسة في الحدائق والمنازل، بينما هي في الأصل شجرة صغيرة الحجم لا يتجاوز ارتفاعها على الغالب أربعة أو خمسة أمتار.

ولذلك فإن استخدامها الأمثل أن تكون شجرة جمالية ضمن مجموعة من الأشجار الأكبر حجمًا، لا أن تكون هي الشجر الرئيس.

ومن الأشجار التي لا أنصح بزراعتها اللوسينيا، وذلك بسبب قدرتها العالية جدًا على الانتشار. فهي تنتج كميات كبيرة من البذور، ويسهل إنباتها، وقد تنتقل إلى المزارع والمنازل المجاورة وتصبح السيطرة عليها أمرًا مرهقًا مع مرور الوقت.

ورغم أنها تتحمل الحرارة بصورة جيدة، إلا أن سهولة انتشارها تجعلها من الأشجار التي لا أفضل زراعتها، خصوصًا في المزارع والحدائق الكبيرة.

أما البونسيانا الملكية أو البونسيانا الحمراء فهي من أجمل الأشجار المزهرة في العالم، ولكن جمالها لا يكفي وحده لتكون مناسبة لبيئتنا المحلية. فهي من الأشجار الضعيفة التحمل للحرارة والعطش، ولا تظهر أفضل حالاتها إلا لفترات محدودة من السنة.

وقد تنجح بصورة أفضل إذا زرعت بين الأشجار الكبيرة وفي المواقع الأقل تعرضًا للحرارة المباشرة، ولكنها ليست خيارًا مناسبًا لتكون الشجرة الرئيسة في الحدائق والشوارع.

والأمر نفسه ينطبق على أشجار السرو التي تتميز بأشكالها المخروطية الجميلة، ولكنها ليست من الأشجار المناسبة لحرارة المنطقة الشرقية. ومن البدائل التي أنصح بها لمن يرغب في الشكل العام نفسه أشجار الترميناليا أو الأثل الأمريكي (الكازورينيا)، لما تتمتع به من قدرة أفضل على تحمل الظروف المناخية المحلية.

أما المسكيت، أو ما يعرف بالسلم الأمريكي، فهو من أكثر الأشجار إثارة للجدل. فرغم قوته الكبيرة في تحمل الحرارة والعطش، فإنه يعد من الأنواع الغازية التي انتشرت في أجزاء مختلفة من صحاري المملكة، وبدأت تنافس الأشجار المحلية في بعض المواقع، خصوصًا في الأودية ومجاري السيول.

ولذلك لا أنصح بزراعته بصورة عامة، ويبقى الاستثناء في بعض مناطق المنطقة الشرقية التي تخلو من الأودية، مع التأكيد أن البدائل المحلية مثل الغاف البلدي تبقى الخيار الأفضل والأكثر استدامة.

وأخيرًا تأتي الجاكراندا، وهي من الأشجار التي يعشق الناس أزهارها البنفسجية الجميلة. ولكنها لا تعطي النتائج التي يشاهدها الناس في المناطق ذات المناخ المعتدل أو الجبلي عند زراعتها في الأحساء والمنطقة الشرقية، إذ يكون تحملها للحرارة محدودًا، وغالبًا ما تقضي معظم أشهر السنة بحالة أقل كثيرًا من صورتها المثالية التي نراها في بلدان أخرى.

ولذلك فإن الأشجار المزهرة المحلية أو الأكثر تحملًا لحرارة منطقتنا تبقى خيارًا أفضل وأكثر استدامة، ومن أمثلتها الفرفارة، والرنف (البونسيانا العربية)، وكف مريم وغيرها من الأشجار التي أثبتت نجاحها في بيئتنا المحلية.

وفي النهاية، فإن الهدف من هذا المقال ليس محاربة هذه الأشجار أو التقليل من جمالها، وإنما الدعوة إلى اختيار الشجرة المناسبة للمكان المناسب. فليست كل شجرة جميلة تصلح لأن تكون شجرة مستدامة في بيئتنا المحلية، كما أن نجاحها في منطقة ما لا يعني بالضرورة نجاحها في منطقة أخرى.

وعندما نختار الأشجار الأكثر تحملًا للحرارة والعطش، والأكثر دعمًا للحياة الفطرية، والأكثر أمانًا على البنية التحتية، فإننا لا نزرع لموسم أو عام واحد، بل نزرع لعقود طويلة قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds