
علي المفتاح
تأتي ذكرى يوم البيعة كل عام حاملةً معها معاني الوفاء والاستقرار ووحدة الصف، وهي معانٍ تستحق أن نتوقف عندها بعيدًا عن الاحتفاء بالمناسبة بوصفها تاريخًا فقط، لنستحضر قيمة التماسك الوطني وأثره في مسيرة الدول.
ولعل في التاريخ الإسلامي شواهد كثيرة على أهمية وحدة الصف في مواجهة التحولات الكبرى. ومن أبرزها معركة حطين عام 1187م، التي شكّلت منعطفًا مهمًا في الصراع آنذاك، وانتهت بانتصار صلاح الدين الأيوبي، وكان لها دور في تهيئة الظروف التي أفضت لاحقًا إلى استعادة بيت المقدس.
ولا يأتي استحضار حطين هنا للمقارنة بين زمنين مختلفين، أو لإسقاط أحداث التاريخ على واقعنا المعاصر، وإنما للتذكير بدرس عام تؤكده تجارب الأمم: أن التماسك ووحدة الهدف من العوامل التي تمنح المجتمعات والدول قدرة أكبر على تجاوز مراحل التحول والمحافظة على مكتسباتها.
وفي المملكة العربية السعودية، ارتبطت مسيرة الدولة منذ تأسيسها بقيمة الوحدة، التي شكّلت أساسًا للاستقرار والبناء، وصولًا إلى ما تشهده المملكة اليوم من مرحلة تنموية واسعة وطموح وطني يتطلع إلى المستقبل بثقة.
ومن هنا تكتسب ذكرى البيعة معناها؛ فهي مناسبة لتجديد مشاعر الوفاء والانتماء، واستحضار المسؤولية المشتركة في المحافظة على الوطن ومكتسباته، والعمل من أجل مستقبله.
وإذا كان التاريخ يعلّمنا شيئًا، فهو أن بناء الدول مسيرة طويلة تتطلب الوعي والصبر والتكاتف، وأن الإنجازات الكبرى لا تقوم على موقف واحد، وإنما تتراكم عبر أجيال ومراحل من العمل.
وفي ذكرى البيعة، نستحضر هذه المعاني ونحن ننظر إلى المملكة العربية السعودية بوصفها وطنًا يجمع أبناءه على هدف واحد، ويمضي في مسيرته بثبات نحو مستقبل أكثر طموحًا.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها ووحدتها، ووفق قيادتها لما فيه خير الوطن والمواطن.




