
بشائر: الأحساء
في خطبة يوم الجمعة، ألقى سماحة العلامة السيد هاشم السلمان، وذلك في جامع آل الرسول بالأحساء، حيث تناول في حديثه محورًا اجتماعيًا هامًا حول دور الوفاء في بناء المجتمع وترسيخ الثقة بين أفراده.
واستهل سماحته خطبته بالتأكيد على أن الوفاء بالعهد يمثل خُلقًا جوهريًا في الإسلام، وليس مجرد سلوك ثانوي، بل هو معيار حقيقي لصدق الإيمان، يعكس مدى التزام الإنسان بقيمه الدينية والإنسانية. وأوضح أن مفهوم الوفاء لا يقتصر على جانب واحد من حياة الإنسان، بل يمتد عبر دوائر متعددة تبدأ بعلاقة الإنسان مع الله تعالى، مرورًا بالنفس والأسرة، وصولًا إلى المجتمع بأسره.
وأشار إلى أن الوفاء في الإطار المجتمعي يعني الالتزام بحقوق الآخرين، واحترام النظام الأخلاقي العام الذي يضبط سلوك الأفراد ويضمن استقرار العلاقات بينهم. ولفت إلى أن المجتمع ليس كيانًا منفصلًا عن أفراده، بل هو انعكاس مباشر لسلوكهم اليومي، فإذا صلح الفرد صلح المجتمع، وإذا اختل سلوك الأفراد انعكس ذلك سلبًا على النسيج الاجتماعي.
وبيّن سماحته أن الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي لا يمكنه العيش بمعزل عن الآخرين، إذ تتكامل حياته من خلال التفاعل والتعاون، وهو ما يجعل من الوفاء عنصرًا أساسيًا في تحقيق هذا التكامل الإنساني. وأضاف أن الحياة الاجتماعية لا تقوم على المشاعر وحدها، بل ترتكز على منظومة متوازنة من الحقوق والواجبات التي تضمن العدالة والاستقرار.
وأكد في سياق خطبته أن الوفاء يُعد الضامن الحقيقي لحفظ الحقوق، مشيرًا إلى أن القوانين رغم أهميتها لا تكفي وحدها لتحقيق الاستقرار إذا غاب الضمير الأخلاقي. فالمجتمع الذي يسوده الوفاء هو مجتمع تسوده الثقة، بينما يؤدي غياب هذا الخُلق تدريجيًا إلى تفكك العلاقات، وانتشار النزاعات، وتصاعد مشاعر القلق وعدم الأمان.
واختتم سماحته خطبته بالتأكيد على أن الوفاء بالحقوق العامة ليس خيارًا، بل ضرورة ملحّة لاستمرار الحياة الاجتماعية بشكل سليم، مشددًا على أن هذا الالتزام يجب أن يشمل جميع أفراد المجتمع دون استثناء، باعتباره حجر الأساس في بناء مجتمع متماسك تسوده الثقة والتعاون.




