أقلام

عابرون وسيبقى الأثر 

أحمد الخرمدي

يُولد ويقبل الإنسان على الدنيا ومنذ الطفولة، ينشأ ويكبر حتى يصبح شابًّا يافعًا، يمتد به العمر وتكبر معه الآمال بالصحبة الطيبة وحب الحياة والرغبة بالعيش هادئًا ومعززًا.

فالإنسان هو من يكتب سيرته وعليه أن يحسن صياغة تصرفاته ليقرأها الناس بالذكر الجميل ويتمتع بسيرة ذاتية راقية، سيرة مشرفة حافلة بالإنجازات، بادئ خطواته بالتعلم والتدريب ثم العمل، وأن يحدد توجهه بحسب الظروف التي يمر بها، واضعاً أمامه إن الطريق ليس ممهدًا وسهلًا كما يتصور، فتارة قد يكون الحظ أو النصيب في حياته يأخده إلى منعطفًا لم يكن يومًا من أحلامه أو أمنياته، ولا يتوافق مع ميوله ولا رغباته وكذا طموحاته.

من هنا عليه الرجوع إلى التخطيط السليم، ورسم خطواته من جديد، ومن أبرز الأعمال التي تترك إرثًا رائعًا للإنسان العمل الصالح الذي تبقى جذوره عميقة، وزينة لصاحبها في الدنيا وذكريات خالدة بعد الرحيل، الصحبة الجميلة، الإلتزام بالمبادئ والقيم، حسن الخلق، السمعة الطيبة، الخصال الحميدة بين الناس، التواضع والصبر، طاعة الوالدين، ومد العون للفقراء والمحتاجين، التسامح وتقدير الآخرين تكون ميزة، ووسامًا مشرفًا على صدره، تزيده احترامًا ومحبةً، لترفع من شأنه وتزيد من ثبات إيمانه ثم ذكره عند الآخرين بالسمعة الطيبة.

لا شك وهي من سنن الحياة، يمر الإنسان في حياته بما يفرحه ويحزنه، وتصادفه في طريقه صعوبات وعقبات، في مجال دراسته، وفي عمله، وبين زملائه في العمل وبين معارفه، وحتى الأقربين من أهله، وكذلك في الحل والترحال.

نقرأ ونسمع ومن خلال مراحل حياتنا، عن بعض الشخصيات التي نقشت في ذاكرة التاريخ أروع الصور والتي يجب أن لاتمر دون أن نضعها نموذجاً نقتدي به ليأتي غيرنا ويجعلها قدوة يرسم بها نهجًا لحياته.

أننا سنمر كما مر غيرنا، سنمضي وإن طال العمر، ستطوى صفحتنا كما طويت صفحات غيرنا ممن سبقونا، لكن يبقى الفرق، سيرتنا عندما نزرع ذكرًا طيبًا، ونترك بعد رحيلنا كلمة حسنة يتذكرنا بها من مررنا بهم وسيقرأ عنا ذلك من يعرفنا ولمن لم نذركهم، وأن يكتب في صحف أعمالنا وهو ماسيطلع عليه إله الخلائق الله عز وجل، ماذا عملنا وماذا قدمنا لنجعل في سجلنا وصفحات أعمالنا سطوراً بيضاء ناصعة لايمحوها الزمن، وتبقى أثارها في ذاكرة الناس، صفحة مضيئة، رغم الغياب، فكلنا عابرون وسيبقى الأثر، قال تعالى:

: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى