أقلام

نورية عروس المشموم 

رباب حسين النمر

عقصَت جديلَة حبِّها نورية

غرسَت بها المشمومَ كالحورية

وعلى خيوطِ الشمسِ حاكت بهجةً

فستانَ عرسِ زفافِها عطرية

وتأنقَ الحناءُ يضحكُ مزهرًا

في راحتيها، والكفوفُ زهيّة

والكحلُ يرسم بالسوادِ عيونَها

حورًا يطرزها البهاءُ عشية

قُرعت طبولُ الحيِّ تعزفُ فرحةً

فاحت بأدخنةِ البخورِ سخية

وتزيّنت تلك السماءُ بقمرَةٍ

وتألقت منها النجومُ بهيّة

ورمقنها فتياتُ جيرانٍ لها

في غبطةٍ، للزفة السحرية

رقصت أهازيجُ النساءِ تهللًا

وشفاههم بالزغرداتِ ندية

نوريّةٌ يا نخلةَ قمريّة

وحكايةً من دائِها مروية

عبثَتْ عيونُ الداءِ فيها خلسة

فتساقطَ المشمومُ دونَ روية

وتناوشَ الداءُ العضالُ خصالَها

كالذئبِ يعوي في صدى البريّة

نَهِمُ افتراسٍ حين يفتكُ باطشًا

ليمزقَ المشمومَ والحورية

سرقَ الجدائلَ ناهشًا في غفلةٍ

وتسللت أوجاعُه مخفية

كانت تسبّحُ بالوباءِ مصليًّا

من قاعِها للقمةِ المحنيّة

تبكي عيونُ الماءِِ فرطَ نحيبِها

حتى تُسَكِّنَ آهةً مكوية

تدنو النخيلُ لعلها من حبِّها

تَسقي الدواءَ وجرعةً منسية

لمسَت بقوة صبرِها نورية

طوبى فهزت غصنَها الحرية

وتسلقت عرشَ السماءِ بخفةٍ

والروحُ طارت كالحمامِ طرية

وعلى ضفافِ السلسبيل تدفقت

منها الجدائلُ كالسحاب روية

والحورُ تغسل شعرها الفردوس من

قلقِ السؤالِ، وفتنةٍ أزلية

وتمشطُ المشمومَ غرسًا رائقًا

عاد النماءُ بجنةِ الأبدية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى