
سعيد الباحص
تابعت بشغف قبل أيام حوارًا صحافيًّا مع صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت سعود بن نايف المديرة التنفيذية لحاضنة “المشتل” الإبداعية” عبر صحيفة سبق الإلكترونية وأعقبه عدد من اللقاءات التلفزيونية ظهرت فيها الأميرة نورة متحدثة عن فكرة المشتل الإبداعي، وملتقى كلمتين الذي عقد مؤخرًا في مدينة الرياض. في حقيقة الأمر نحن أمام عقلية واعية قادرة على قراءة الواقع بشكل صحيح. وأدل دليل على مستوى الوعي العالي لسمو الأميرة نورة عندما أعطت تعريفًا نوعيًّا لمعنى الإبداع الذي تقول بأنه لا يرتبط بالمبادرات المؤقتة، بل هو الذي يتحول إلى ممارسة مستمرة ، ويكون قادرًا على إنتاج قيمة ثقافية واقتصادية واجتماعية.
ومما تحدثت عنه بالشرح والتحليل محور الاستدامة في صناعة الإبداع والموهوبين، مؤكدة أن مستقبل قطاع الاقتصاد الإبداعي لا يقوم على فعاليات عابرة بل على بناء قدرات وتعزيز شراكات وتوفير مسارات طويلة الأمد للمبدعين.
في حقيقة الأمر الحديث الماتع لسمو الأميرة نورة يفتح آفاقًا واسعة نحو كيفية بناء بيئة تساعد وتساهم في جعل المبدع يرى نفسه جزءًا من منظومة أكبر، وهذا هو غاية مشتل الإبداعي الذي يعد رافدًا يعزز قيم المعرفة ويمنح الأدوات والفرص التي تساعد على النمو الإبداعي. فالقضية ليست إيجاد مكان أو مقر بقدر ما هي إعطاء لمساحة واسعة تجمع المبدعين وتتيح لهم التعارف وتبادل الخبرات والتعاون وتطوير المهارات المهنية التي يحتاجونها، حتى تتحول مواهبهم إلى ممارسات مستدامة.
في أحد المحاور الصحافية في ثنايا الحوار طرح محور دور منصات وحاضنات الإبداع والثقافة وأثرها في تسويق الأفكار، فكان لها نظرة علمية حول هذه المنصات حيث تراها منصات آمنة للتجريب حيث تؤكد بأن المبدع يحتاج إلى مكان يختبر فيه فكرته قبل طرحها بشكل كامل ويتلقى الملاحظات ويطورها ويتعلم من التجربة، وهذا هو النوع الذي يبني الثقة الإبداعية ويجعل الحراك الثقافي أكثر عمقًا واستدامة.
لقد استوقفني كثيرًا تعريفها لمفهوم التراث، فهي تؤمن بأن التراث لا يعيش فقط عندما نحافظ عليه كما هو بل يعيش عندما نفهمه بصدق ونعيد التواصل معه بوعي فالأجيال الجديدة قادرة على تقديم التراث بطرق معاصرة إذا توفر لها المحتوى الصحيح والمعرفة الصحيحة والاحترام الكافي للمصدر من هنا يصبح التوازن بين الأصالة والتجديد طبيعيًّا وليس صراعًا بين الماضي والحاضر.
أن حديث سمو الأميرة نورة يأتي انسجامًا ومتناغمًا مع أهداف ومستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية الذي انطلق في عام ٢٠٢١م والذي يضمن جاهزية المواطنين في جميع مراحل الحياة من خلال الاستثمار في المواهب والكفاءات الوطنية وضمان المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وتعزيز ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال وإعادة وتطوير وتأهيل المهارات إضافة إلى ترسيخ القيم وتعززيها.
أن وجود منصة مثل مشتل الإبداعي وغيرها من المنصات والحاضنات وقبل ذلك العقل الواعي بأهمية صناعة الإبداع الراسخ والإيمان بالقدرات يجعلنا أكثر أثرًا وقوة واستدامة تواكب المتغيرات المستقبلية ونسير نحو المستقبل بثقة وعزيمة ومثابرة لرفعة بلادنا الغالية.
إننا أمام أمام قامة ثقافية وفكرية تتجسد في سمو الأميرة نورة التي لا تؤمن بالضجيج الإعلامي بل بصناعة التأثير المبني على قصص إبداعية واقعية تسهم في رفع الوعي العام وتجعلنا نعيش مع تفاصيل سردية الإبداع والثقافة، فبارك الله جهودكم سمو الأميرة ووفقكم لكل خير وإلى مزيد من النجاحات لهذا المشتل النوعي حفظكم الله.




