
زكي الجوهر
وجّه إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالباري بن عواض الثبيتي رسالة تربوية مؤثرة، حذّر فيها من اختزال مفهوم الترويح في الاستخدام المفرط للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الظاهرة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع في العصر الرقمي.
وأوضح الشيخ الثبيتي أن كثيرًا من الناس باتوا يقضون الإجازات متنقلين بين المقاطع القصيرة ومنصات التواصل، حتى تمضي الأيام دون أثر حقيقي أو ذكرى نافعة، مشيرًا إلى أن هذا النمط من الترفيه يخلّف آثارًا سلبية تتمثل في تشتيت الذهن، وفراغ القلب، وضعف الروابط الأسرية.
وأكد أن الترويح في الإسلام ليس مجرد قضاء للوقت، بل وسيلة لتجديد النشاط النفسي والبدني، وبناء العلاقات الإنسانية، وتعزيز صلة الإنسان بأسرته ومجتمعه، داعيًا إلى استثمار الإجازات في ما ينفع من صلة الأرحام، والرحلات الهادفة، والقراءة، والرياضة، والأنشطة التي تعود بالنفع على الفرد والأسرة.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تشير فيه دراسات وتقارير مختصة إلى ارتفاع متوسط الوقت الذي يقضيه الأفراد أمام الشاشات، ولا سيما خلال الإجازات، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته على الصحة النفسية والترابط الاجتماعي وجودة الحياة.
لم تعد هذه القضية مجرد انطباعات اجتماعية، بل تؤكدها الدراسات الحديثة:
دراسة أجريت على 745 مستخدمًا في السعودية وجدت أن الإفراط في استخدام المقاطع القصيرة والتمرير المستمر يرتبط بزيادة تشتت الانتباه، وضعف الذاكرة العاملة، والإجهاد الذهني، وأن نمط الاستخدام هو العامل الأكثر تأثيرًا.
دراسة نفسية حديثة أوضحت أن مشاهدة الفيديوهات القصيرة بصورة مكثفة تؤثر في قدرة الدماغ على تذكر المهام وتنفيذها نتيجة الانتقال السريع بين المحتويات.
كما أظهرت دراسة حديثة أن انشغال الوالدين بالهواتف أثناء وجود الأبناء يجعل كثيرًا من الأطفال يشعرون بالتجاهل، ويرتبط بارتفاع مستويات القلق وضعف الارتباط الأسري.
ويرى مختصون أن دعوة خطيب المسجد النبوي تعكس أهمية إعادة النظر في مفهوم الترفيه، بحيث يتحول من استهلاك رقمي مستمر إلى تجربة إنسانية متوازنة تعزز القيم، وتبني الذكريات، وتقوي أواصر الأسرة، ليكون وقت الإجازة استثمارًا في الإنسان لا مجرد ساعات تمضي أمام شاشة.




