
زكي الجوهر
تزخر محافظة الأحساء، بتاريخها العريق، برجالات أسهموا في نهضتها الاقتصادية والاجتماعية، وتركوا بصمات خالدة في مسيرة البناء والتنمية.
ومن بين هذه القامات يبرز رجل الأعمال عبدالعزيز بن سليمان العفالق، بوصفه أحد النماذج الوطنية التي جسدت معنى العصامية، إذ تحولت رحلة كفاحه، التي بدأت من ظروف متواضعة، إلى مسيرة حافلة بالإنجازات امتد أثرها إلى المجتمع والوطن.
بدأت رحلة العفالق في ظروف صعبة؛ فقد نشأ يتيمًا، إلا أن الإيمان بالله، والاعتماد على النفس، والالتزام بقيم العمل والاجتهاد، كانت الركائز التي بنى عليها مستقبله. ويستذكر تلك المرحلة باعتزاز، مؤكدًا أن ما تحقق من نجاحات كان بفضل الله أولًا، ثم بدعوات والدته – رحمها الله – التي كانت تسأل الله أن يجعل له في كل وادٍ صديقًا، وأن يرزقه محبة الناس. ومع مرور السنين، تحققت تلك الدعوات، فأصبح يمتلك شبكة واسعة من الأصدقاء والعلاقات الطيبة داخل المملكة وخارجها، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.
وشكل عبدالعزيز العفالق أحد أبرز رواد التنمية الاقتصادية في الأحساء، إذ كان له دور ريادي في إطلاق مشاريع نوعية أسهمت في تعزيز البنية الاقتصادية للمنطقة. ففي القطاع الصناعي والتجاري، أسهم في تأسيس مطابع الأحساء الأولى، إلى جانب مشاريع الخرسانة والبناء والتعمير التي واكبت النهضة العمرانية التي شهدتها المحافظة. وفي القطاع الغذائي، أسس مخابز تُعد من أكبر وأبرز المخابز على مستوى المملكة، وأسهمت في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل. كما كان له حضور بارز في القطاع السياحي من خلال تأسيس فندق الأحساء إنتركونتيننتال، الذي مثّل إضافة نوعية لقطاع الضيافة في المنطقة.
ولم تتوقف إسهاماته عند الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى العمل الخيري والاجتماعي، حيث كان من المؤسسين لجمعية البر بالأحساء، التي أصبحت اليوم إحدى الجمعيات الرائدة في المملكة، إلى جانب مشاركاته المستمرة في دعم المبادرات الإنسانية والتنموية، إيمانًا منه بأن نجاح الإنسان يكتمل عندما ينعكس أثره إيجابًا على مجتمعه.
ويؤكد العفالق في أحاديثه أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بحجم الثروة، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر طيب وقيم راسخة. ويشير إلى أن مسيرته لم تعرف القفزات السريعة، بل قامت على التدرج، والصدق، والأمانة، والإخلاص في العمل، وهي المبادئ التي يحرص اليوم على غرسها في أبنائه، الذين يواصلون المسيرة، محافظين على النهج ذاته في خدمة الوطن والمجتمع.
وتبقى قصة عبدالعزيز بن سليمان العفالق واحدة من النماذج الملهمة في تاريخ الأحساء والمملكة؛ فهي ليست مجرد قصة نجاح لرجل أعمال، بل سيرة وطنية تجسد قيم العصامية السعودية، وتؤكد أن الإيمان، والعمل الدؤوب، والالتزام بالمبادئ، قادرةٌ على تحويل التحديات إلى فرص، والأحلام إلى منجزات راسخة تسهم في تنمية الإنسان والمكان، وتبقى شاهدًا على عطاءٍ لا ينقطع في واحة الأحساء.






