أقلام

الكلب بوبي وهاري بوتر والمكتبة المركزية

كمال المزعل

يزور مدينة أدنبرة في اسكتلندا، ويستمتع بمناظرها الخلابة ومبانيها الجميلة وتضاريسها الرائعة وأحيائها الجذابة، سنويا الآلاف من السياح.

إضافة الى حضور الفعاليات المختلفة والاستمتاع بالأجواء الرائعة، هناك العديد من الأماكن التي يحرص الزوار على زيارتها، وتبقى هناك مسألة جديرة بالطرح، وهي أن الزيارات السياحية مهمة ومفيدة، وهي مصدر للمتعة والفرح والاستمتاع، إلا أنه يجب أن لا نغفل عن محاولة أخذ العبر والعظات أثناء زياراتنا، فلا نكتفي برؤية الحدث، بل بمحاولة رؤية ما قبله وما بعده.

ومن تلك الأماكن التي يزورها السياح تمثال الكلب (بوبي) هذا التمثال الذي أقيم تخليدًا للوفاء الذي تشير له قصة هذا الكلب، فبعد أن توفي صاحبه حرص الكلب على البقاء أمام قبره لمدة ١٤ عامًا، ورفض مغادرة الموقع رغم محاولات عائلة صاحبه المتكررة. وما يعنينا من هذه القصة أو الأسطورة، أنها تمثل رمزًا للوفاء، وعنوانًا للإخلاص، بل إن الوفاء امتد لصديق صاحب الكلب، الذي حرص على تقديم الأكل لذلك الكلب بعد وفاة صاحبه، وما الأفلام التي عُملت والقصص التي رُويت إلا حلقة من حلقات إبراز هذه القيمة العالية. فتخليد القيم الراقية وإبرازها أمر مهم وعمل قيم دون أدنى شك.

أما الموقع الثاني الذي يمكن أن يزوره أولئك السياح، فهو المقهى الذي كانت كاتبة قصة (هاري بوتر) جي كي رولينق، تجلس فيه، وتكتب روايتها، بغض النظر عن الحجم التجاري الضخم الذي تحولت إليه هذه الرواية،زحيث تعد أكبر سلسلة روايات بالتاريخ، والطبعات المليونية التي طُبعت منها والأفلام التي جسدت تلك الرواية -بغض النظر عن ذلك كله- فإننا يلزم أن نشير الى جزئية مهمة في الموضوع، وهي الإصرار الشديد جدًّا من صاحبة الرواية، على نشر روايتها، فقد رفضها الناشرون مرات ومرات، حيث رفضتها ١٢ دار نشر، ولكنها لم تتوقف عن المحاولة، ولم تتنازل، إلى أن وافقت إحدى دور النشر على طباعتها ونشرها، وهاهي نتائج ذلك الإصرار نراها أمامنا في كل مكان بالعالم.

أما الموقع الثالث فهو المكتبة المركزية، وهي أكبر مكتبة عامة في أدنبرة، وإحدى أبرز المعالم الثقافية والمعمارية فيها. افتتحت عام ١٨٩٠م وبنيت بنمط فرنسي رائع بتمويل من رجل الاْعمال المعروف (أندرو كارنيجي).

من هنا تبرز لنا هذه القيمة، وهي تبرعات رجال الأعمال منذ عشرات السنين، فأكبر مكتبة موجودة في أدنبرة، كانت من تبرع أحد رجال الأعمال. ولم تكن تبرعات رجال الأعمال تقتصر على المجالات الخيرية فقط، بل تعدتها إلى المبادرات الثقافية والفكرية.

لذا حريُ بنا ونحن نستمتع بزياراتنا السياحية أن نحاول استنباط العظات والعبر من زياراتنا للمواقع المختلفة، فننظر إلى ما وراء الموقع الذي نزوره وما بعده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى