
أحمد العطافي
ليس كل من سار إلى كربلاء قد أدرك رسالة الإمام الحسين عليه السلام، فالمسافات تقطع بالأقدام أما المبادئ فلا يقطعها إلا ضمير حي وقلب يعرف معنى العدل والرحمة.
أي قلب هذا الذي يجرؤ على قطع الماء عن مسكن أسرة تضم أطفالا ونساء لأسباب تافهة أو بدافع الحقد والكراهية – وأي ضمير يهدأ وهو يعلم أن طفلًا قد يبيت بلا ماء أو أن أسرة حُرمت من أبسط حقوقها الإنسانية؟ ثم وبعد ثلاثة أيام فقط يحمل راية المشاية ويسير إلى الإمام الحسين عليه السلام وكأن القضية رحلة تؤدَّى لا رسالة تُجسد ولا قيم تمارس.
إن الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج طلبًا لسلطة ولم يقدم نفسه قربانًا من أجل مظهر أو شعار وإنما خرج ليقيم العدل ويقاوم الظلم ويحفظ كرامة الإنسان فلا يجوز أن يتحول اسمه العظيم إلى ستار يختبئ خلفه من يظلم الناس ثم يظن أن خطواته إلى كربلاء تمحو آثار أفعاله.
الإمام الحسين عليه السلام ليس راية ترفع فحسب إنما منهج يُعاش وأخلاق تمارس ورحمة تجسد ومن أراد أن يكون حسيني حقًّا فليبدأ برد المظالم والإحسان إلى الناس والرحمة بالضعفاء وذوي القربى قبل أن يحمل الراية أو يشارك في المسير فهو لا يحتاج إلى كثرة الأقدام التي تسير نحوه بقدر حاجته إلى قلوب تحمل مبادئه وأيدٍ تكفّ الأذى عن الناس ونفوس تنصر الحق وتقيم العدل وتزرع الرحمة في كل موقف.
فالعبادات لا تسقط حقوق العباد والمظاهر لا تمحو آثار الظلم ومن آذى الناس في أرزاقهم أو حرمهم من ضروريات حياتهم ثم تزين بثوب التقوى فقد وقع في تناقض لا يخفى على أصحاب البصائر.





