بشائر المعرفة

وداعاً لحيرة الآباء.. طالب عربي يبتكر ذكاءً اصطناعياً يترجم بكاء الأطفال

بشائر: الدمام

في الليل، عندما يملأ صراخ الرضيع أرجاء المنزل، ينتاب الآباء والأمهات شعور بالاستنزاف والعجز، فالطفل لا يملك كلمات، والبكاء هو لغته الوحيدة للإعلان عن آلامه واحتياجاته. بين الجوع الكافر، والمغص المباغت، وحاجة الجسد الصغير للنوم، يبقى السؤال المؤرق دائماً: «ماذا يريد هذا الصغير الآن؟»

هذا اللغز البشري الأمني الذي أربك البشرية لقرون، وجد طريقه إلى الحل على يد طالب علوم الحاسب أحمد حسن، الذي قرر تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لفك شفرة البكاء، وتحويل نبرات الصراخ إلى إشارات واضحة تنهي معاناة الأسر.

لم يكن ابتكار الطالب المصري مجرد فكرة عابرة، بل جاء ثمرة تجارب مضنية، إذ قام بتدريب برمجيات الذكاء الاصطناعي على تحليل 750 عينة صوتية مختلفة لبكاء الرضع. وفي المرحلة الأولى، بلغت نسبة نجاح النظام 84%، وهو ما دفعه لتطوير الخوارزميات حتى بلغت نسبة الدقة 94%.

ولقطع أي شك حول فاعلية الابتكار، خاض الشاب مرحلة اختبار قاسية، إذ عزل 180 عينة صوتية جديدة لم يتعامل معها النظام من قبل، ليثبت البرنامج قدرته على التمييز الدقيق بين بكاء «الجوع»، و«الإرهاق»، و«الألم المغصي»، و«الرغبة في النوم».

لكن الرهان الحقيقي للابتكار ظهر حين خرج من النطاق الأكاديمي إلى أرض الواقع بعد اختباره على 14 طفلاً، إذ عجزت إحدى الأسر عن تحديد سبب البكاء الهستيري والمتواصل لطفلها، وسط حالة من التوتر الشديد.

وبمجرد تشغيل الجهاز وتحليل الصوت، أخرج النظام نتيجة غير متوقعة: «الطفل يعاني من ألم في المعدة»! وبالفعل، أثبتت الفحوصات الطبية صحة تشخيص التقنية الذكية، ليتحول الجهاز من مجرد تطبيق رقمي إلى منقذ حقيقي يُعيد الهدوء للمنزل.

وبهذا المشروع، يؤكد الطالب العربي أن المستقبل لا يكمن فقط في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي للأعمال والتجارة، بل في جعل هذه التقنيات الخارقة تلمس التفاصيل اليومية البسيطة.. وتترجم أبسط الأصوات وأعقدها في العالم، لترسم البسمة وتصنع السلام داخل كل بيت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds