أقلام

الارتجاع عند الرضع حقائق لا يعرفها الكثير من الأطباء ؟

د. غنيمة الزاهر

يُعد الجهاز الهضمي من أهم أجهزة الجسم؛ لأنه المسؤول عن إيصال الغذاء إلى الدم بعد تكسيره وهضمه وامتصاصه، وهو بذلك من الأجهزة الأساسية اللازمة لبقاء الإنسان على قيد الحياة.

ويتكون الجهاز الهضمي من: الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء، أما ملحقاته فتشمل: الكبد، والمرارة، والبنكرياس.

يتحرك الطعام في اتجاه واحد، يبدأ من الفم إلى المريء، ثم إلى المعدة، وبعد ذلك إلى الأمعاء لإتمام عملية الهضم والامتصاص، ثم تستمر الفضلات بالحركة في الاتجاه نفسه حتى يتخلص منها الإنسان عن طريق البراز.

وقد جعل الله تعالى صمامًا بين المريء والمعدة يمنع رجوع الطعام من المعدة إلى المريء، كما جعل صمامًا آخر بين المعدة والأمعاء يمنع رجوع محتويات الأمعاء إلى المعدة.

وهذه الحركة الموجية هي حركة لا إرادية، تخضع لتحكم الجهاز العصبي اللاإرادي، وتلعب البكتيريا النافعة دورًا كبيرًا في تنظيمها، خاصة عند الرضع؛ إذ أثبتت الدراسات أن البكتيريا النافعة في الأمعاء تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم حركة الأمعاء، ولا سيما عند الأطفال حديثي الولادة والخدج.

عند الولادة تكون أمعاء الطفل معقم، ولا تحتوي على أي نوع من البكتيريا، ولكن بمجرد الولادة تبدأ البكتيريا بالنمو فيها لتساعد على عملية الهضم وحركة الأمعاء. وتحتاج هذه البكتيريا إلى وسط ذي حموضة خفيفة، وإلى غذاء مناسب، حتى تستمر في أداء وظيفتها بصورة جيدة.

فإذا وُلد الطفل ولادة طبيعية، ووُضع جلده ملاصقًا لجلد أمه بعد الولادة، ثم رضع من ثديها خلال الساعة الأولى من عمره، حيث يحصل على حليب الأم المليء بالبكتيريا النافعة والعوامل التي تساعد على نموها واستمرارها في الأمعاء، ثم بقي قريبًا من أمه، فإنه يكتسب منها هذه البكتيريا النافعة، فتكون عملية انتقال الحليب وهضمه وامتصاصه أكثر كفاءة وسهولة.

أما إذا لم يحدث ذلك، وولد الطفل بعملية قيصرية، أو أُعطي الحليب الصناعي، أو وُضع في الحضانة وابتعد عن أمه، أو تلقى مضادًا حيويًا خلال الأسبوع الأول من عمره، فإن الأمعاء قد تقل فيها البكتيريا النافعة وتزداد فيها البكتيريا غير النافعة، ويتغير الوسط الداخلي للأمعاء إلى وسط أقل قدرة على المحافظة على البكتيريا النافعة.

أضف إلى ذلك أن معدة الطفل حديث الولادة تتكون من ألياف محدودة التمدد، وأن سعتها لا تتجاوز 5–7 مل في الأيام الأولى من العمر، فإذا أُعطي الطفل كمية من الحليب أكبر من سعة معدته، فإن الحلقة الأضعف تكون الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، فينفتح هذا الصمام، وقد يتعرض للضعف منذ اليوم الأول بعد الولادة، ويحتاج إلى وقت طويل حتى يعود إلى حالته الطبيعية.

ومن هنا تبدأ مشكلات الارتجاع عند الرضع.

لقد أوهمتنا شركات الحليب في السابق بأن الارتجاع عند الأطفال أمر طبيعي، وأن الطفل سيتغلب عليه تلقائيًا عندما يبلغ ستة أشهر.

لكن اليوم، وبعد أن انقشعت الغمامة السوداء التي كانت تغطي عيني، أيقنت أن الأمر ليس بهذه البساطة.

فالارتجاع عند الرضع، من وجهة نظري، يرتبط في كثير من الحالات بعدم الانتفاع بما وهبه الله تعالى للطفل من ولادة طبيعية، وأم مرضعة، وثدي يدر له الحليب.

نعم، توجد أسباب أخرى للارتجاع، مثل الحساسية، أو زيادة التوتر العصبي أو نقصه، أو إصابة الأم ببعض الأمراض أثناء الحمل، مثل ارتفاع السكر أو ضغط الدم، أو إعطاء الطفل كمية من الحليب تفوق سعة معدته. إلا أن هذه الأسباب أقل شيوعًا، بينما تبقى الأسباب التي ذكرتها سابقًا هي الأكثر انتشارًا، من وجهة نظري.

السؤال الذي تطرحه الأمهات دائمًا

هل فات الأوان؟ وهل سيبقى طفلي يعاني من الارتجاع؟

لا، لم يفت الأوان، عزيزتي الأم.

فما زال بإمكانك تعويض طفلك عما فاته.

إن ملامسة الجلد للجلد، والتوقف عن إعطاء الحليب الصناعي، وإرضاع الطفل مباشرة من ثدي أمه، هي خطوات قد تساعد -إذا أمكن تطبيقها- على تقليل أعراض الارتجاع لدى كثير من الأطفال.

ماذا عن نقاط البكتيريا النافعة الموجودة في الصيدليات؟

في الغالب، لا يحتاج الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية إلى هذه المستحضرات، إلا إذا كانت الأم تتناول مضادات حيوية لفترة طويلة.

أما في بعض الحالات المحدودة التي لا يستطيع فيها الطفل الحصول على البكتيريا النافعة من حليب أمه، فقد يُنصح باستخدامها بعد التقييم الكامل من قبل طبيب الأطفال واستشاري الرضاعة.

متى تتوقع الأم تحسن الارتجاع؟

قد يبدأ الارتجاع بالتحسن بعد نحو ثلاثة أسابيع؛ إذ تبدأ الأمعاء بالتعافي من آثار الحليب الصناعي بعد التوقف عنه بهذه المدة تقريبًا، وقد يستمر التعافي التدريجي حتى ثلاثة أشهر.

ويعتمد مقدار التحسن على حجم التأثر الذي لحق بالأمعاء، ومدى استجابتها للتعافي.

استشارية طب حديثي الولادة والخدج، واستشارية الرضاعة الطبيعية بمستشفى القطيف المركزي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds