
المترجم : عدنان أحمد الحاجي
بقلم أشوني سيغال، أستاذ الطب، جامعة كيس ويسترن ريزيرف
كثير من البيوت تعتمد على مواقد الغاز الطبيعي في إعداد وجباتها الغدائية اليومية، ما يجعلها من أكثر وسائل طهي الطعام استخدامًا في البيوت.
ينتج من احتراق الغاز الطبيعي ثاني أكسيد الكربون، وهو الغاز الرئيس المسؤول عن تفاقم ظاهرة تغير المناخ. لكن استخدام مواقد الغاز لا يقتصر تأثيره في البيئة الخارجية، بل يُعد أيضًا مصدرًا مهمًا، وإن كان لا يحظى بالاهتمام الكافي، لتلوث الهواء داخل المنازل نفسها. إذ ينتج من احتراق الغاز الطبيعي أيضََا غاز ثاني أكسيد النيتروجين ومركبات أخرى قد تسبب تهيج الرئتين (الشعب الهوائية في الرئتين) وتزيد من أعراض الربو.
أكثر عرضة للتأثر بهذه الملوثات الناتجة من احتراق الغاز الطبيعي هم من يعانون مسبقًا من أمراض الجهاز التنفسي (1)، ومنه الربو. كما تبين من تحليل شمل أكثر من 40 دراسة (2) وجود تلازم بين ارتفاع مستويات غاز ثاني أكسيد النيتروجين وزيادة أعراض الربو، مثل السعال، والصفير، وضيق التنفس، لدى المصابين به.
أنا طبيب وباحث في المجال الطبي (3)، وقد أنجزتُ أنا وزملائي مؤخرًا أول دراسة (4) تبحث فيما إذا كان استبدال مواقد الغاز بالمواقد الكهربائية يمكن أن يُخفف من أعراض الربو لدى المصابين به وتحسين التحكم فيه وإدارته.
وتستند هذه الفكرة إلى أن مواقد الغاز تُطلق أثناء استخدامها ملوثات هوائية داخل المنزل قد تُهيّج الشعب الهوائية وتزيد من أعراض الربو، بينما لا تنتج المواقد الكهربائية هذه الملوثات الناتجة عن احتراق الغاز، ما قد يجعل الهواء داخل المنزل أنظف ويساعد المصابين بالربو على التنفس بصورة أفضل.
شملت دراستنا 85 طفلًا وراشدََا مصابين بالربو غير مُسيطر عليه بشكل جيد، حيث لم يكن مُتحكمًا فيه بشكل كافٍ رغم تلقيهم علاجََا، ويعيشون في منازل أو شقق تستخدم مواقد الغاز. وقد جرى تقييم مدى السيطرة على الربو باستخدام استبانة تتضمن نموذج أسئلة مُعدّ مسبقًا بطريقة علمية وموحّدة عن أعراض ربو معينة، ومدى تأثيرها في الأنشطة اليومية وعما إذا كان المشاركون يتناولون أدوية، مثل بخاخات الاستنشاق سريعة المفعول، عند الحاجة للسيطرة على أعراض الربو. وُزعت هذه الاستبانة على جميع المشاركين بالطريقة نفسها لضمان أن تكون النتائج دقيقة وقابلة للمقارنة، يتضمن أسئلة إضافةً إلى استخدام أدوية الإغاثة السريعة تعمل على فتح الشعب الهوائية.
قيّم فريقنا البحثي مدى السيطرة على الربو اعتمادًا على هذه الاستبانة التي أجاب عن أسئلتها المشاركون قبل استبدال موقد الغاز، ثم طلب منهم الأجابة على نفس أسئلة الاستبانة مرة أخرى بعد مرور شهرين إلى ثلاثة أشهر من الاستبدال بمواقد كهربائية (من نوع الحث المغناطيسي وذلك لأمانها وسهولة تنظيفها وسرعة التسخين). كما استخدم الباحثون أجهزة لقياس جودة الهواء لرصد مستويات غاز ثاني أكسيد النيتروجين داخل المنازل لمدة سبعة أيام قبل استبدال المواقد الغازية وبعد استبدالها بالمواقد الكهربائية، وذلك لمعرفة تأثير هذا التغيير في جودة الهواء الداخلي.
بينت نتائج الدراسة أن هناك تحسنًا ملحوظََا؛ إذ إن أعراض الربو لدى المشاركين انخفضت من مستوى متوسط الشدة إلى مستوى خفيف بعد استبدال مواقد الغاز. وكان هذا التحسن مماثلًا، بل وفي بعض الحالات أفضل، من التحسن الذي أثبتته التجارب السريرية للأدوية الشائعة المستخدمة لعلاج الربو (5).
في المتوسط، انتقل المشاركون من المعاناة من أعراض ربو متوسطة الشدة إلى أعراض خفيفة. كما انخفضت زيارات أقسام الطوارئ وحالات الدخول إلى المستشفى بسبب الربو بنسبة 70%، وتراجعت أيام الغياب عن العمل أو المدرسة المتعلقة بالربو بنحو 80%. وفي الوقت نفسه، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين داخل المنازل بنسبة 70%.
وتشير هذه النتائج إلى أن إجراءً بسيطًا نسبيًا داخل المنزل، وهو استبدال موقد الغاز بموقد كهربائي، قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في السيطرة على أعراض الربو لدى الذين يعانون من صعوبة في التحكم بأعراضهم.
وبالرغم من أن صناعة الغاز الطبيعي تروّج لمواقد الغاز على أنها أفضل للطهي (6)، فإن المشاركين في دراستنا فضّلوا المواقد الكهربائية. فقد أفاد نحو 98% منهم بأنهم راضون أو راضون جدًا عن موقد الحث الكهربائي، مقارنة بـ 41% فقط كانوا يشعرون بنفس مستوى الرضا عن مواقد الغاز.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة شملت عددًا بسيطََا نسبيًا من المشاركين، ولم تستمر متابعتهم سوى بضعة أشهر، لذلك قد لا تنطبق نتائجها على الذين يعانون من أعراض ربو خفيفة. كما أن الدراسة لم تضم مجموعة مقارنة استمرت في استخدام مواقد الغاز، وهو ما يُعد أحد قيود الدراسة.
قد تؤدي أعراض الربو الشديدة إلى التغيب عن العمل أو المدرسة، كما تزيد من حاجة المصابين إلى زيارة أقسام الطوارئ في المستشفيات لتلقي العلاج.
العقبات المحتملة
من المرجح أن تشكل تكلفة استبدال مواقد الغاز بالمواقد الكهربائية عائقًا أمام الأسر ذات الدخل المنخفض، في أي بلد من بلدان العالم. قد يكون فرق السعر بين فرن الغاز والفرن الكهربائي عائقَا أمام بعض الأسر للتغيير إلى الفرن الكهربائي.
انخفاض عدد زيارات أقسام الطوارئ وحالات الدخول إلى المستشفيات، فقد يكون من المجدي اقتصاديًا دعم استبدال مواقد الغاز بالمواقد الكهربائية.
ولذلك، قد يكون من المناسب أن تقدم الحكومات أو شركات التأمين الصحي إعانات مالية لتغطية تكاليف هذا الاستبدال للمرضى الذين يعانون من ربو غير مُدار أو متحكم فيه بشكل جيد، لما قد يترتب على ذلك من تحسين صحتهم وتقليل النفقات العلاجية في الأمد الطويل.
في الإكوادور، أظهر أحد البرامج أن تقديم إعانات مالية يمكن أن يساعد السكان على التحول من استخدام مواقد الغاز إلى المواقد الكهربائية. ففي الفترة الممتدة من عام 2015 إلى عام 2021، قدمت الحكومة الإكوادورية دعمًا لنحو 750 ألف أسرة، أي ما يعادل عُشر جميع الأسر في البلاد، لاستبدال مواقد الغاز بمواقد حث كهربائية (7).
ماذا يتوجب على الأطباء والمرضى فعله
رغم أن استبدال موقد الغاز بموقد كهربائي لا يُعد علاجًا للربو، فإنه قد يكون جزءًا من خطة للحد من أعراضه لدى بعض المرضى. لذلك، ينبغي للمصابين بالربو الاستمرار في مراجعة أطبائهم، والالتزام بالأدوية الموصوفة، والعمل على تجنب مهيجات الربو الأخرى التي قد تؤدي إلى تفاقم الحالة، مثل دخان السجائر، وعث الغبار، وحبوب اللقاح، والالتهابات الفيروسية التي تصيب الجهاز التنفسي.
هذه الدراسة بينت أن نحو 80% من المشاركين سجلوا تحسنًا ملحوظًا بعد استبدال مواقد الغاز. وتشير هذه النتائج إلى أن المصابين بالربو غير متحكم فيه بشكل جيد قد يستفيدون من التحول إلى المواقد الكهربائية، إذا كانت إمكاناتهم المادية وظروفهم تسمح بذلك، لما قد ينعكس إيجابًا على تخفيف أعراض المرض.
ويرى الباحثون أن من المفيد أن يستفسر الأطباء من مرضى الربو عن استخدامهم لمواقد الغاز، وأن يوضحوا لهم المخاطر الصحية المحتملة المتعلقة باستخدام هذا النوع من الموقد على تفاقم أعراض الربو. كما قد يكون من الحكمة أن يضع مطوروا العقار السكني وملاك العقارات وأصحاب المطاعم في اعتبارهم نوعية المواقد التي يركبونها، إذ قد تؤثر هذه الخيارات في صحة السكان أو المستأجرين أو العاملين الذين سيستخدمون المطابخ في المستقبل.
الهوامش
1- https://almoosahealthgroup.org/ar/article/أمراض-الجهاز-التنفسي/
2- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23962958/
3- https://scholar.google.com/citations?user=vJMzzYkAAAAJ&hl=en&oi=ao
4- https://linkinghub.elsevier.com/retrieve/pii/S221321982600537
5- https://linkinghub.elsevier.com/retrieve/pii/S0091674915004273
6- https://www.motherjones.com/environment/2020/06/gas-industry-influencers-stoves/
7- https://www.pnas.org/action/oidcStart?redirectUri=/doi/10.1073/pnas.2301061120
المصدر الرئيس
https://theconversation.com/replacing-gas-stoves-with-electric-stoves-greatly-reduces-asthma-symptoms-287753





