أقلام

عائلة الجبر … باسقات أثمرت عطاءً

حسين الحاجي

في كل مجتمع نجد رجالاً لا يحتاجون إلى ضجيج كي يُعرفوا ، لأن أعمالهم تسبق أسماءهم ، وحضورهم لا يُقاس بما امتلكوا ، بل بما تركوه في حياة الآخرين . وحين نتأمل قوله تعالى ( والنخل باسقات لها طلع نضيد ) نجد صورة بديعة للشموخ المثمر ، فالنخلة لا تكتسب قيمتها من ارتفاعها وحده ، وإنما بما تمنحه من ثمر يمتد نفعه للناس .

ومن هذه الصورة القرآنية يمكن أن نستلهم معنى اجتماعياً جميلاً ، دون أن نحمل الآية ما ليس في تفسيرها ، فكما ترتفع النخلة وتمنح ثمرها ، تسمو قامات الرجال بما يقدمونه ، وتبقى سيرتهم حاضرة بما بذلوه لدينهم ووطنهم ومجتمعهم .

ولعل من النماذج المشرفة التي تجسد هذا المعنى عائلة الجبر ، وتحديداً عبدالعزيز ومحمد وعبداللطيف أبناء حمد الجبر رحمهم الله جميعاً ، رجال أدركوا أن المال يبلغ أسمى قيمته حين يتحول من أرقام تُحصى إلى منافع تُرى ومن نجاح شخصي إلى بصمة اجتماعية باقية .

ومن خلال مؤسستهم الخيرية امتدت أياديهم إلى التعليم والصحة والإسكان والعمل الاجتماعي ، حتى غدت منجزاتهم شواهد ناطقة يشهد لها القاصي والداني . فما أجمل أن تبني مدرسةً يتعلم فيها من لن تراه ، وتسهم في علاج مريض لن تعرف اسمه ، وتؤوي أسرةً قد لا تلتقي بها ، ثم ترحل وتظل أبواب المعروف مفتوحة بعدك .

من هنا أدعو رجال الأعمال والمقتدرين إلى ألا يغفلوا أو يؤجلوا التجارة الرابحة مع الله ، وأن يبادروا إلى الاقتداء بهذا النموذج المشرق ، كلاً بقدر استطاعته ، وهم أحياء يرزقون ، فيغرسوا بأيديهم ، ويروا بأعينهم ما صنعت مبادراتهم في حياة الآخرين . فما أجمل أن يبدأ الإنسان مبكراً في فتح حسابه الحقيقي ، حساب الأكف التي ترتفع إلى السماء بالدعاء له ، والقلوب التي تحفظ معروفه ، والحسنات التي يزداد رصيدها كلما انتفع بها إنسان .

فليبادر اليوم قبل غداً ، فما أسرع انقضاء العمر ، وما أقسى أن يأتي يوم تشخص فيه الأبصار ، فلا مال يستدرك ما فات ، ولا حسرة تعيد فرصةً ضاعت ، ولا ندامة تنفع بعد فوات الأوان . فالمال الذي يتركه بعده ينتقل إلى غيره ، أما المال الذي يقدمه للخير في حياته ، فيبقى أجره له بعد رحيله .

ختاماً ، اللهم ارحم حمد الجبر وأبناءه عبدالعزيز ومحمد وعبداللطيف ، واجعل ما غرسوه من خير نوراً في قبورهم ، وما فرّجوه من كُرب رحمةً تحفهم ، وما تركوه من أعمال نافعة صدقةً جارية لا ينقطع أجرها ، وأكرمهم بجزاء المحسنين ، واجمعهم في رحمتك كما جمعتهم في الدنيا على صنائع المعروف .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds