أقلام

اكتشاف آلية تساعد على بدء المخاض وعلاجات محتملة للوقاية من الولادة المبكرة

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

عند فحصهم أنسجة المشيمة في حالات حمل صحية لدى البشر والفئران، وجد باحثون من كلية الطب، جامعة هارفرد، أن مستويات ثنائي نوكليوتيد الأدنين وأميد النيكوتين (المعروف اختصارََا بـ +NAD) (1) في المشيمة تناقصت بالفعل مع تقدم مراحل الحمل (2).

تدخّل الباحثون بشكل مقصود لتغيير مستويات +NAD لدى الفئران الحوامل؛ أي إنهم خفّضوا كمية الـ +NAD في بعض الحالات، ورفعوا منها في حالات أخرى، ثم راقبوا تأثير ذلك في مدة الحمل وموعد المخاض. وأدى خفض مستويات +NAD في المشيمة إلى حدوث المخاض في وقت أبكر، بينما أدى رفع مستويات +NAD إلى إطالة مدة الحمل، والحماية ضد الولادة المبكرة (الولادة الخديجية).

ثم تعمّد الباحثون تغيير مستويات +NAD في الفئران الحوامل، فخفضوا مستوياته في بعض الحالات ورفعوها في حالات أخرى، ثم راقبوا تأثير ذلك في مدة الحمل وتوقيت بدء المخاض. وأدى خفض مستويات +NAD في المشيمة إلى بدء المخاض في وقت أبكر، بينما أدى رفعها إلى إطالة مدة الحمل والحماية من الولادة المبكرة.

وكشفت تجارب إضافية عن تفسير محتمل لهذه النتائج. فقد وجد الباحثون أن NAD+ يعمل بمثابة كابح كيميائي حيوي، إذ حدّ من نشاط مواد كيميائية أخرى تُعرف بـالـ البروستاغلاندينات، (prostaglandins)، وهي مواد معروفة بدورها في المساعدة على بدء المخاض. وعندما تنخفض مستويات NAD+، تصبح البروستاغلاندينات المحفزة للمخاض أكثر نشاطًا، ما قد يؤدي إلى بدء المخاض في وقت أبكر.

ويبدو أن هذه الآلية تساعد بصورة طبيعية على بدء المخاض في نهاية الحمل. لكن الباحثين وجدوا لدى الفئران أن خفض مستويات NAD+ في المشيمة قبل الموعد، الذي يُفترض أن تنخفض فيه طبيعيًا مع اقتراب نهاية الحمل، يؤدي إلى بدء المخاض مبكرًا. وبعبارة أخرى، عندما يحدث هذا الانخفاض قبل موعده الطبيعي، يبدأ المخاض أيضًا في وقت أبكر.

وأجرى الباحثون تجربة أخرى لمعرفة ما إذا كان الالتهاب، وهو أحد العوامل المعروفة التي قد تسبب بعض حالات المخاض المبكر، يؤدي إلى انخفاض مستويات NAD+ في المشيمة. فأحدثوا التهابًا تجريبيًا لدى الفئران يحاكي بعض أنواع الالتهاب التي قد تحدث أثناء الحمل. ونتيجة لذلك، انخفضت مستويات NAD+ في المشيمة خلال ساعات، وبدأ المخاض في وقت أبكر. لكن عندما أعاد الباحثون مستويات NAD+ في المشيمة إلى طبيعتها، تأخر بدء المخاض، وانخفضت احتمالية الولادة المبكرة.

وتقدم هذه النتائج مجتمعةً رؤى جديدة حول العمليات البيولوجية المعقدة التي تتحكم في توقيت بدء المخاض، وتعزز الأدلة على أن شيخوخة المشيمة (مع تقدم فترة الحمل (3))، ولا سيما التغيرات المرتبطة بوظائفها الأيضية، قد تؤدي دورًا في تحديد موعد بدء الولادة.

فالمشيمة لا تبقى على حالها طوال فترة الحمل، بل تمر بتغيرات تدريجية مع تقدم فترة الحمل، من بينها تغيرات مرتبطة بوظائفها الأيضية وقدرتها على إنتاج الطاقة. وقد تكون هذه التغيرات جزءً من الآلية التي تساعد الجسم في نهاية الحمل على الانتقال من مرحلة الحفاظ على الحمل إلى مرحلة بدء المخاض والولادة. وبعبارة أخرى، قد تؤدي التغيرات التي تحدث في المشيمة مع تقدم الحمل إلى إرسال إشارات تساعد الجسم على تحديد الوقت المناسب لبدء المخاض. وتشير نتائج الدراسة إلى أن استهداف NAD+ قد يمثل في المستقبل وسيلة علاجية محتملة لتأخير المخاض المبكر أو الوقاية منه، أو ربما لتحفيز المخاض عندما تستدعي الحالة الطبية ذلك. لكن هذه النتائج ما تزال تجريبية، ولا تعني أن العلاجات التي تستهدف NAD+ أصبحت متاحة أو مثبتة للوقاية من الولادة المبكرة لدى البشر.

وذكر الباحثون أن نتائجهم كشفت عن مكوّن أيضي في العمليات الفسيولوجية التي تنظم بدء المخاض، وسلطت مزيدًا من الضوء على المتطلبات الأيضية الخاصة بالحمل، كما حددت عناصر مهمة من بيولوجيا NAD+ في المشيمة. كما كشفت هذه النتائج عن مسارات علاجية محتملة لبدء المخاض المبكر.

الهوامش

1- https://ar.wikipedia.org/wiki/ثنائي_نوكليوتيد_الأدنين_وأميد_النيكوتين

2- https://ar.wikipedia.org/wiki/عمر_حملي

3- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37610425

المصدر الرئيس

https://hms.harvard.edu/news/researchers-add-piece-puzzle-how-labor-begins

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds