أقلام

لدينا موعد Nous avons rendez-vous

أمير الصالح

تعريف الاقتصاد: ” هو أفضل إدارة لاستخدام الموارد المحدودة “. عند ذهابك لأية جامعة دولية مصنفة، فإنك تجد إدراج اختصاص الاقتصاد تحت كلية علم الاجتماع social science !!أي أن صلب إدارة الموارد بكل أصنافها ( المادية والبشرية والتكتولوجية والجغرافية …إلخ) هو إحراز الاستقرار الاجتماعي عبر حسن الإدارة. ولعل محورعلم الاقتصاد حسب قراءتي المحدودة هو صنع توازن بين الرغبات غير المحدودة لكل إنسان، مجتمع، وطن، أمة بالموارد المحدودة المتاحة لكل منهم.

الموارد

الموارد المتاحة في هذا العصر تتمحور بين الأرض ( الموارد الطبيعية وتشمل الأنهار والبحار والثروات الحيوانية والمائية / نفط/ معادن نفيسة وغير نفيسة / غابات … إلخ)، وتوافر الأيدي البشرية العاملة (الماهرة وشبه الماهرة) والموارد المالية المتوافرة والتقنيات التكنولوجية المبتكرة. ولذا نجد هناك محدودية في الإنتاج لكل إنسان / مصنع / شركة / مجتمع / بلد ما طبقًا لتلكم الموارد المتاحة لكل منهم. وعادة يتم رسم خط بياني يُسمى منحنى إمكان الإنتاج production possibility curve .

إدارة التكاليف

كل شركة ترسم مؤشرات التكاليف التالية: متوسط التكاليف الثابتة AFC ومتوسط التكاليف المتغيرة AVC ومتوسط التكاليف الاجمالية ATC ومتوسط هامش التكاليف MC. ومن خلال تلكم المنحيات يتم حساب أفضل نقطة للكميات المنتجة مقابل أقل تكلفة ممكنة لزيادة هامش الربح بالحد الأقصى. بالمجمل الشركات تركز على إجمالي التكاليف للمتغيرات TVC والتكلفة الإجمالية من منظور فصير وطويل الأجل.

المنافسة والاحتكار

الاقتصاد يقسم الاحتكار إلى ٤ أنواع من الاحتكار. الاحتكار الرسمي والاحتكار الطبيعي، واحتكار القلة، والاحتكار القانوني. وما يعنينا هنا هو احتكار القلة والاحتكار الطبيعي. وكل منهم يصنع السعر price maker.

في الأسواق ذات التنافسي الحاد العالي فيكون سهل الدخول للسوق من أعداد غفيرة؛ وكذلك سهل الخروج منه. وهنا تلقائيًا يضمر هامش الربح حتى يكاد أن يكون هامش الربح يعادل تكلفة الإنتاج MR=MC . ولأن أسعار المنتج بالسوق المفتوح تخضع لمعادلة كمية الطلب على المنتج بكمية الإنتاج فإن الأسعار تستقر عند نقاط التوازن،( demand= supply)، إلا إذا دخلت متغيرات أخرى.

التطبيقات التقنية

مع زيادة التطبيق والتوظيف للذكاء الصناعي فإن معظم المصانع دخلت في مرحلة إعداد دراسات مقارنة التكلفة بين عدد المراد توظيفهم من البشر والتكلفة الأقل Least Cost Rule. هذه النظرية. تُدرس في العلوم الاقتصادية لطلبة شهادة الدكتوراة تحت منهج microeconomics . وهي عملية حسابية مجهدة وطويلة جدًا ويُستخدم فيها تطبيقات حاسوبية مختصة.

في عالم اليوم معظم اقتصاديات دول العالم الثالث تكون ضحية لما يُعرف ب negative externalities وهو حال ووضع ينتج عنه تكلفة على أشخاص لم يكونوا جزءًا من صناعة القرار الذي خسرهم مدخراتهم!!

في السوق التنافسي النزيه قرارات ضخمة في حساب تكلفة المرتبات يتم اتخاذها بناء على الرسم البياني ل Marginal Revenue product مقابل Marginal Responce Cost. بينما في الصناعات الاحتكارية تكون البيانات مختلفة. وقد يطول شرحها لان الاحتكار يكون امتيازًا لعدد محدود من الشركات. وقد يكون هناك اتفاق تحت الطاولة لإدارة كمية المعروض والأسعار والمميزات للمنتج قبل طرحها للمستهلك.

التوظيف البشري طبقًا لمصطلح قانون الأقل تكلفة اقتصاديًّا

تسمع بين الحين والحين عن تدشين مصنع أو مخبز أو مطعم أو مصنع سيارات يتم تشغيله بالكامل بالروبوتات والمكائن الذكية. والواقع ان الإتجاه العام في دول العالم الأول ونتيجه لعدة عوامل ومنها: انخفاض عدد السكان من الشباب اليافع وتدني مستوى الخصوبة عند الرجال والنساء وتسارع عدد المسنين الذين احيلوا للتقاعد وصراع الأحزاب هناك على قوانين الهجرة للاجانب والتقدم التكنولوجي المذهل وتعدد تطبيقات البرمجة الإلكترونية في جميع نواح الحياة، أضحت عوامل مُسرعة في الاعتماد أكثر فأكثر على التقنية وتقليل أو حجب التوظيف البشري ولا سيما في الأعمال شبه الروتيبة. ومع توسع استخدام التقنيات وإحلالها محل الإنسان، أضحى يومًا بعد يوم عدد كبير من الشباب في مختلف دول العالم يواجهون صعوبة تنافسية كبيرة في إحراز مقعد وظيفي مرموق ويتناسب مع اختصاصاتهم. حتى وصل حد التنافس إلى إدراج KPI لكل موظف داخل كل شركة في كل خط إنتاج. فأصبح عدد ليس بالقليل من الموظفين البشريين تحت ضغوط جبارة لإنجاز الأهداف المناطة بهم. وأضحت المعايير يومًا بعد يوم صارمة! وقد يُساء توظيفها من قبل بعض المدراء في بعض الدول الى حد انعكاس وتداخل صراع الإيدلوجيات والقناعات وأنماط الحياة في أماكن العمل. فتسمع بعض الأحيان عن إنهاء خدمات شخص كفء، ومُتفان ومنجز لأنه أدى صلاته أثناء ساعات الدوام أو تم إنهاء خدمات فتاة مؤهلة ومنجزة لوظيفتها فقط لأنها ملتزمة بحجابها وصيامها !!

وهو الله غريم لا يُقضى ديِّنه

أعجبتني فكرة وبرنامج تحفيز اقتصادي أطلقه بعض الشباب بإحدى الدول الغربية ممن كانوا ضحايا لتعسف إداري إيدلوجي وكانوا لزمن يشتكون ويتذمرون من المضايقات العنصرية والعقوبات غير المبررة التي وقعت عليهم بعد/ أثناء أدائهم لواجباتهم الدينية كالصلاة أو الصوم أو لبس الحجاب خلال وقت الدوام. ولكونهم معتزين بانتمائهم لله ولدينهم فإنهم أطلقوا فكرة وبرامج تثقيف أقتصادي يشمل تدريب وشرح وتدريس وإعداد دراسات جدوى اقتصادية وأنماط التمويل المالي والتحفيز على الانطلاق لتنفيذ مشروع تجاري / صناعي / زراعي / أدبي مستقل يصون به كرامة صاحبه ويرد له اعتباره ويجعله أكثر استقلالًا عن عبودية رئيسه بأية شركة. هذه المبادرة ذكرتني بمقوله أوردها صاحب كتاب الميزان في تفسيره للقران الكريم ونصها: “وهو الله غريم لا يُقضى ديِّنه”. أي أن الناس مهما عملوا من أعمال عبادية وأخلاقية وماليه في سبيل الله فإنهم من المستحيل أداء ديونهم لله جل جلاله، فكيف إذا هم أعرضوا وأهملوا صلواتهم وعباداتهم تحت ذريعة ضغط العمل، صيانه مورد الرزق في دول أو مناطق تزدري عبادة الله !!!

لدينا موعد

بعد تسليط الضوء على بعض مفاهيم الاقتصاد وعلاقته بالاستقرار الاجتماعي وحفظ الكرامة المالية للناس، ننصح كل شخص تصدر المنصات الاجتماعية والندوات والمحافل ورئاسة الشركات وامتطاء مناصب ريادية بالشركات أن لا يتكلم إلا بما يجيده يقينًا في علوم الاقتصاد، وأن يتورع من أساء استغلال أموال الناس أو نهب مدخراتهم وأرزاقهم تحت أي مسمى (شركة استثمار/ مساهمة مغلقة/شركة مساهمة مفتوحة) عبر دعايات مضللة وأخبار تخرصية مدلسة؛ وننصح أولئك لوجه الله بأن يترجلوا ويرجعوا أموال الناس ويطهروا ذمتهم المالية ويكفوا أيديهم عن أساليب التحايل والدجل والنصب والتلاعب بدفاتر الشركات التي تصدروا إدارتها ويستغفروا الله؛ وإن لم، فإن الموعد القيامة والحكم الله.

ختامًا

الانتساب لعائلة ما أو وجود معارف من ذوي المناصب أو حمل شهادة في اختصاص ما دون كفاءة عملية بالعلوم الاقتصادية والمالية لإدارة شركة أو منصب إداري بشركة عامة أو شركة مساهمة (مغلقة/خاصة) لا يعني الجدارة في إدارة مجلس شركة أو التعيين كمدير منتدب لقروب شركات. بل الأمر يتطلب المام كبير وخبرة واسعة ونظافة ضمير وشفافية دائمة وحوكمة مستمرة وقوة إدارية وسرعة اتخاذ قرارات شجاعة لحفظ أموال الناس، وليس ضروب حظ ومجاملات وتملق وتصفيق ووجاهة تشريفية ومديح من شلل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds