أقلام

تجربتي بالمطبخ

أمير الصالح

أول تجربة عملية لي بالمطبخ

عندما كنت طفلًا صغيرًا، كنت أشاهد والدتي (أسبل الله عليها ثياب الصحة والعافية) وهي تعد الطعام وتطبخه لنا. ولم أعر أي اهتمام لكسب معارف وعلوم ومبادئ فنون الطبخ، لأنني حينذاك كنت مستهلكًا نهائيًّا للوجبات. وكبرت وكنت كثير الحضور لمجالس والدي حيث اجتماع عدد جيد من الرجال. وأطرق مسامعي عدة مرات جملة تتضمن ازدراء ولوج الرجل النبيل للمطابخ. وكانت تلكم الجملة يرددها الغالبية في أوساطنا الاجتماعية. وبالفعل دخلت الجامعة وتخرجت منها والتحقت بالعمل بعدة شركات، ومنها العمل بمناطق نائية إلا أنني لم أفقه إلا إعداد شراب الشاهي وسلق البيض وإعداد ساندويتش جبن بالمربى! تجاوز عمري الستين عامًا وبفضل الفضول المعرفي المتجذر بداخلي أخذت أبحث عن أصل الجملة التي سمعتها أكثر من مرة في صغري عن وجوب إعراض الرجال عن المطبخ. فوجدت أن تلكم الجملة هي جملة شهيرة منسوبة للفيلسوف الصيني الشهير كونفوشيوس Confucius(١٥٠٠ قبل الميلاد) ونص الجملة: “الرجل الشريف المستقيم يبتعد عن المسلخ والمطبخ، ولا يسمح بوجود السكاكين على مائدته”

امتثالًا لتلكم الجملة حرمت نفسي خوض تجارب المطبخ والطبخ وإعداد الطعام بنفسي. إلى أن فرضت الظروف نفسها لمتابعة أحد الأبناء في رحلته بالتحصيل العلمي بإحدى الدول الغربية، فاتخذت سكنًا بنظام استوديو لشخص واحد شاملًا المطبخ والصالة المدمجة بغرفة النوم ودورة مياه مستقلة. ومع تضخم الأسعار وحروب التعريفات الجمركية التي تدور بين الدول الغربية فيما بينها ( أمريكا – كندا/ أمريكا أوربا- ….إلخ) حيث كنت أقطن يومذاك، اضطررت لإعداد الطعام بيدي. وكانت تلك هي بداية تجربتي الأولى الحقيقية بالمطبخ.

تجاربي ما قبل الطبخ

كنت كثير السفر والترحال وبلغت الذروة عندما كنت في الرابعة والثلاثين من عمري تقريبًا. وأتيحت لي الفرصة لدخول مطاعم عدة حول العالم بعنوان غداء/عشاء عمل أيام تمثيلي لشركات، أو خلال تنقلي وسفري مع الأسرة، أو خلال بحثي عن علاج صحي لوعكات أصبت بها. هنا سأشارك القراء ببعض الأمور للإثراء المعرفي.

أ- مطاعم الاقليات في دول المهجر

غالبية مواطني أية دولة شرق أوسطية، أنهم لم ولن يشعروا بوجود مطاعم وبقالات الأقليات الأجنبية في بلادهم إلا إذا سلط الأعلام عليها أو أوردت وكالات الأنباء المحلية/ العالمية خبرًا مميزًا أو خبرًا سيئًا عنها !! ولكن نفس مواطني تلكم الدول الشرق أوسطية، يصرفون جهود جبارة لتعيين وتحديد مطاعم تقدم وجبات بلادهم أو ما اعتادوا على أكله من وجبات غذائية إذا هم سافروا للسياحة أو طلبًا للرزق أو تم ابتعاثهم للدراسة أو انتدابهم للعمل أو إذا اتخذوا قرارًا بالاستقرار في دول أجنبية.

أنشطة الجاليات في دول المستعمر القديم

بغض النظر عن سبب وجودك في أية دولة، فعند زيارتك للكثير من المدن الفرنسية والبريطانية والإفرنجية، قد تشتاق لتناول أكلات مشابهة لما اعتدت عليه في بلادك. وإن لم تجد أكلات على سبيل المثال خليجية، فإنك تبدأ بالبحث عن الأقرب إلى معدتك، فالأقرب طعام المطبخ المغربي ثم الجزائري ثم اللبناني ثم التركي. وهي المطابخ الأقرب استئناسًا إلى معدة غالبية مواطني دول الخليج بالخارج. وبالفعل عندما تبحث في محركات البحث بالعالم الرقمي مثل جوجل وجوجل ماب أو تطبيق تيك توك عن الأطعمة المألوفة لك، فقد تتفاجأ بعدد المطاعم اللبنانية والجزائرية والمغربية والتركية وحتى اليمنية الكثيرة والمتناثرة في عدة مدن كبرى فرنسية/ بريطانية/ إسبانية/ هولندية/ بلجيكية/ سويسرية(باريس، جنيف، برشلونة، أمستردام، لاهاي، مرسيليا، مونتبليه، مدريد، النورماندي، ليدن، خنت … إلخ )، وهذا الأمر قد يحفز البعض من رواد الأعمال الجريئين للبحث عن الجدوى الاقتصادية لهكذا مشاريع تجارية متوسطة التكاليف في مواطن دول الاغتراب العربي. فيبحث عن تعداد السكان من الجاليات العربية بالمدن المستهدفة بالمهجر الغربي. وهنا يكتشف البعض حقيقة جديدة بالنسبة له، وهي أن معظم الدول المستعمرة سابقًا من الدولة الفرنسية ( مثلًا) أضحت اليوم وبعدد ليس بالقليل من أبنائها مواطنين أو مهاجرين أو طلاب جامعات أو طلاب رزق فيها!!

الأزمات الاقتصادية الخانقة في البلاد الأم لأولئك المهاجرين أو اللاجئين حتى بعد تحرر بلدانهم من الاستعمار، ما تزال تكافح ويكافح جل سكانها الفقر والجوع والغلاء والبطالة وسوء الإدارة وانعدام تكافوء الفرص واختفاء الخدمات المرموقة وشح السلع. فجعلت البعض من أولئك يأممون وجههم شطر من كان يومًا ما خصمهم اللدود والعنوان الأول لكل ماحل بمجتمعهم من متاعب!!

ولم يقف الأمر في فرنسا، بل حتى المقاطعات الفرنسية داخل الدول الإنجلوسكسونية في دول أخرى. وقد يُذهل السائح أو الزائر بعدد المطاعم والمخابز والمتاجر الغذائية المتناثرة للمغاربة والجزائريين واللبنانيين وحديثًا السوريين.

كيف تفسر وجود مطاعم الأتراك والعراقيين في دول معينة

بعض الرعايا لبعض الدول، لا يمكن أن يخطر ببالك تواجدهم هناك. إلا أن ظروف استثنائية متداخلة ومتنوعة حدثت في فترة ما وأنتجت وجود خليط فسيفسائي غريب وعجيب، ومن ذلك وجود نادل مطعم تونسي بمقهى شاطئ كوباكبانا بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، أو مطعم صيدا بمدينة آيجاسوا الحدودية بين البرازيل والأرجنتين أو مطعم فلافل لجزائري بمجمع تجاري بمدينة كيب تاون الجنوب أفريقية أو فرنشايز سلسلة مطاعم أمير/ باشا/ بستان اللبنانية بكندا، أو سلسلة مطاعم طماطة Tomato بمدينة جوهانسبرج بدولة جنوب أفريقيا، أو سلسلة مطاعم القرية اليمنية ببرلين الألمانية، أو سلسلة مطاعم حضرموت بمدينة جوانزو الصينية أو … أو ….. إلخ. وهذا الأمر يحتاج لدراسات معمقة من قبل طلاب العلوم الاجتماعية social science وطلاب العلوم الاقتصادية النانوية Nano economic.

*المطبخ الفرنسي والمطابخ الشرق أوسطية*

شخصيًّا لم أتخيل يومًا أن أطبخ أو أتعلم بعض فنون الطبخ في حياتي لوجود من يقوم بالطبخ لي طوال مراحل حياتي، أمي أولًا، وحاليًّا زوجتي العزيزة. وإرسال رسالة شكر وعرفان لهن من صميم قلبي وأدعو لهن بالصحة والعافية والبركة وحج بيت الله الحرام، إلا أن الظروف بعد مشيئة الله أوجدتني لفترة معتد بها بعيدًا عن أهل بيتي، فتعلمت الطبخ وأنا في غربة. حاولت أن أقتبس أفكارًا من المطبخ الإنجليزي، إلا أنه بالنسبة لي مطبخ فاشل لأنه لا يجيد استخدام البهارات باستثناء الملح والفلفل الأسود. وحاولت أن أتعلم من المطبخ الإيطالي ووجدت أن جل صنوف أطباقه نشويات ولا تناسب مرضى السكر كما هو حالي. ووجدت أن صلب أفكار الأطباق الإيطالية تدور حول الطحين ومعجون الطماطم (بيتزا/ مكرونية/ …الخ) !! وعليه صرفت النظر عن المطبخ الإيطالي. ووجدت أن جل أصناف الطعام الأمريكي معتمدة على الهامبرجر واللحوم البقرية والسجق؛ فاقتبست بعض أطباقه.

نظرت للمطبخ الفرنسي لأقتبس منه إعداد بعض الأطباق لنفسي ولكون معظم تجهيزات إعداد أي طبق أكل فرنسي متوافر في السويرماركت القريب من سكني، فإني أخذت ألقي نظرة على مقاطع من منصة يوتيوب، إلا أنه لم يرق لي ذلك في كل جوانبه، لكون بعض أطباق الاكل الفرنسية تدخل في مكوناتها أشياء محرمة كالنبيذ ولحم الخنزير. واقتبست بعض الأفكار لإعداد أطباق السلمون والسلطات والساندويتشات المميزة. وتجولت في الفضاء الرقمي للاطلاع على المطبخ الصيني والمطبخ الهندي والفلبيني والإندونيسي، إلا أنني مبكرًا أدركت أنني لا أميل للطعام والمطبخ الصيني. وأدركت أن متوسط مستوى الثقافة الصحية والنظافة بالمطبخ الهندي غير مشجعة فضلًا عن المبالغة في كمية البهارات المستخدمة عند إعداد الكاري وإخوته من الأطباق.

المطابخ الشرق أوسطية

حقيقة انتشار وتناثر رواد الأعمال للأعمال البسيطة والمتوسطة من المسلمين في دول القارة الأوربية والقارة الأمريكية الشمالية، أوجد بدائل غذائية وسلسلة إمدادات غذائية تناسب ذائقة الإنسان العربي والمسلم ونجحت في إرضاء معدته. بالمجمل مطاعم ومطابخ مواطني الشرق الأوسط بالغرب الروماني والشرق الآسيوي تمتاز بتنوع أصنافها وجميل مذاقها واعتدال استخدام البهارات بها.

ولعلي شخصيًّا عندما أسافر، أدرج المطبخ اللبناني والتركي والعراقي بالقائمة، ثم يلية المطبخ الفلسطيني والمغربي واليمني والسوري والجزائري.

دورات اقتصادية متذبذبة وأخطاء إدارية تؤدي إلى إغلاق المطاعم

في آخر زيارة من جهتي وبعد رفع الحظر الصحي لوباء كوفيد وانطلاق الناس للحياة من جديد زرت عدة دول ورأيت انقلابًا بالصورة. هناك دول انتعشت فيها موجة انطلاق المطاعم الجديدة، وهناك دول انكمشت بها المطاعم حد إفلاس بعضها وخروجه من السوق نهائيًّا!!

وأتذكر أنني كتبت مقالة باللغة الإنجليزية ولرسلتها واحتفظت بها لحين أن ترى نور النشر ومطلعها.

Small Businesses and Their Viability

Written by: Ameer AlSaleh

The failure of  7,000 restaurants across Canada on 2025 was widely reported on most Canadian economic news on early January 2026. Additionally, the same academic source predicts that 4,000 restaurants will be bankrupted or closed by end of 2026. The subject academic study was published by Dalhousie University (1) (2). Some economic experts discussed the  restaurants disappearance rate and rang a bell. Several economical analysts discussed this issue in some national newspapers, television programs, and social media platforms like X-platform (twitter ); and the subsequent  impacts on investment, small business sustainability, work permit regulations, government subsization, work force retention , job security, business incubators, and employment opportunities for new investment immigrants. On my view’s point, that report have raised a big question mark about traditional feasibilty studies effectiveness .

مطعمك المفضل في الغربة

بحمد الله هناك أطعمة ومطاعم (تفتح النفس) في دولتي الحبيبة ولدي قائمة عديدة بالمطاعم المميزة والنظيفة والثقة بمصادر اللحوم حيث طعامها الطيب المذاق وموظفيها أصحاب ذوق ورقي وأخلاق، والخدمة مميزة. ولكوني أحب الهدوء والنظافة والطعام الزكي، فإني عادة أنتخب مطعمًا بعد إطلاق زيارات مفتوحة ومتعددة لعدة مطاعم ثم أنتخب أحدها وأذهب إليه. المطعم الذي أرتاح له مع إطلاق حملة علاقات عامة مع مالك/ مدير/ نوادل المطعم لكي أضمن أعلى نسبة من الراحة عند زياراتي للمطعم. بلغ أن الراحة التي أستنطقها ببعض المطاعم حفزتني الجلوس وكتابة بعض من المقالات دون أي تشويش. ومن أمثلة تلكم المقالات على سبيل المثال لا الحصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds