أقلام

اكتشاف أصغر كوكب حديث التكوّن حتى الآن خارج المجموعة الشمسية

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

أكد علماء فلك اكتشاف كوكب خارج المجموعة الشمسية يُعد أصغر كوكب معروف حتى الآن من حيث العمر (1)؛ إذ يقل عمره عن مليون سنة. ويحمل الكوكب اسم (Elias 2-24 )b، ويدور حول نجم حديث التكوّن يقع على بُعد نحو 450 سنة ضوئية من الأرض. وتُقدَّر كتلته بما يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف كتلة المشتري، كما يدور حول نجمه على مسافة تقارب ضعف المسافة التي تفصل نبتون عن الشمس.

اكتشاف الكوكب؟

قبل نحو عقد من الزمن، رصد علماء الفلك فجوة في القرص الكوكبي الأولي المحيط بالنجم Elias 2-24)) (2)، وهو قرص يتكون من غاز وغبار ومواد أخرى متبقية من عملية تكوّن النجم والكواكب. وأثارت هذه الفجوة اهتمام العلماء؛ إذ يمكن أن تكون ناجمة عن كوكب يتكوّن داخل القرص ويجذب المواد المحيطة به بفعل جاذبيته.

وفي وقت لاحق، رصد التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي نقطة ضوئية خافتة داخل الفجوة، لكن لم يتأكد علماء الفلك في البداية أنها كوكب؛ إذ كان من الممكن أن تكون مجرد خلل في الصورة أو نجمًا خلفيًا. ولحسم الأمر، عاد فريق من الباحثين إلى أرشيف مرصد كيك (W. M Keck) في هاواي، وبحث عن النقطة نفسها في بيانات رُصدت عامي 2018 و2020. ومن خلال مقارنة مواقعها وحركتها بمرور الوقت، تمكن الباحثون من التأكد من أنها كوكب بالفعل. كما استفادوا من بيانات سابقة التُقطت بواسطة مصفوفة أتاكاما الكبيرة المليمترية/تحت المليمترية (ALMA) في تشيلي، ومن بيانات التلسكوب الكبير جدًا VLT)). ونُشرت نتائج هذه الدراسة في 16 سبتمبر 2026 في مجلة رسائل مجلة الفيزياء الفلكية (The Astrophysical Journal Letters) (3).

نافذة على المراحل الأولى لتكوّن الكواكب

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن كوكب Elias 2-24 b)) ما يزال في مرحلة مبكرة جدًا من تكوّنه، ومن المرجح أنه ما زال يكتسب المواد من القرص الغازي والغبار المحيط بنجمه. ويمنح ذلك علماء الفلك فرصة نادرة لدراسة مرحلة مبكرة جدًا من نشأة الكواكب، وهي مرحلة يصعب رصدها مباشرة بسبب كثافة الغبار المحيط بالنجوم حديثة التكوّن.

ويبلغ عمر هذا الكوكب أقل من مليون سنة، أي إنه أصغر عمرًا بنحو خمسة آلاف مرة من الأرض. كما أن عمره لا يتجاوز نحو 0.008% من عمر أقدم كوكب خارج المجموعة الشمسية معروف، وهو PSR B1620-26 b))، المعروف باسم”متوشالح”، الذي يُقدَّر عمره بنحو 12.7 مليار سنة، والذي تكون بعد 1.1 مليار سنة من الانفجار العظيم (4).

وبالمقارنة مع عمر الإنسان، فإن هذا الكوكب حديث التكوّن إلى درجة يمكن تشبيهه بطفل عمره يومان أو ثلاثة أيام، إذا افترضنا أن عمر الإنسان يعادل نحو 80 سنة.

الكوكب الجديد أصغر بكثير من الكواكب الوليدة المعروفة سابقًا

كان اكتشاف الكواكب حديثة التكوّن صعبًا للغاية، ولذلك كانت أصغر الكواكب المعروفة سابقًا من حيث العمر تزيد أعمارها على خمسة ملايين سنة. وكان الرقم القياسي السابق مشتركًا بين أربعة كواكب تدور حول النجمين PDS 70 و(WISPIT 2)، وجميعها يزيد عمرها على خمسة ملايين سنة.

وفي السنوات الأخيرة، تمكن علماء الفلك أيضًا من اكتشاف كواكب فتية أخرى، من بينها (TIDYE-1b)، الذي اكتُشف عام 2024 ويُقدَّر عمره بنحو ثلاثة ملايين سنة، وكوكب (AB Aurigae b)، الذي رُصد عام 2025 ويُقدَّر عمره بنحو مليوني سنة. أما ((Elias 2-24 b فعمره أقل من مليون سنة (5)، ما يجعله أصغر سنًا بخمس مرات على الأقل من أصغر الكواكب المعروفة سابقًا.

تحدٍ لنماذج تكوّن الكواكب

لا يقتصر أهمية هذا الاكتشاف على تسجيل رقم قياسي جديد، بل يثير أيضًا أسئلة حول كيف تتكوّن الكواكب العملاقة. فوجود كوكب تبلغ كتلته نحو كتلة المشتري، وعلى هذه المسافة الكبيرة من نجمه، في مرحلة مبكرة جدًا من عمر الكوكب، لا يتوافق بسهولة مع بعض النماذج الحالية لتكوّن الكواكب.

وتشير الدراسة الجديدة (3) إلى أن نماذج تكوّن الكواكب كانت تواجه أصلًا صعوبة في تفسير وجود الكواكب الوليدة، التي كانت تحمل الرقم القياسي السابق، ُحيث تعدّ أصغر الكواكب المعروفة عمرًا قبل اكتشاف الكوكب الجديد، ولذلك فإن اكتشاف كوكب (Elias 2-24 b) يشير إلى أن بعض العمليات المهمة في تكوّن الكواكب ما تزال غير مفهومة بصورة كاملة.

وتزداد أهمية هذا الاكتشاف لأن معظم الكواكب خارج المجموعة الشمسية التي اكتشفها العلماء حتى الآن رُصدت باستخدام طريقة العبور، أي عندما يمر الكوكب أمام نجمه يحجب جزءًا من ضوئه. لكن هذه الطريقة تصبح أكثر صعوبة عندما يكون الكوكب حديث التكوّن محاطّا بقرص كثيف من الغاز والغبار، أو عندما يدور بعيدًا جدًا عن نجمه. ولهذا فإن الغالبية العظمى من الكواكب الخارجية المعروفة يبلغ عمرها مليارات السنين وتدور قريبًا نسبيًا من نجومها.

تلسكوب نانسي رومان يفتح الباب أمام اكتشافات جديدة

يتوقع علماء الفلك أن يساعد تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي في توسيع نطاق البحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية. وقد أُطلق التلسكوب في 30 أغسطس 2026، وهو مزود بأداة متقدمة لحجب ضوء النجوم، ما سيساعده على رصد كواكب يصعب اكتشافها بسبب شدة ضوء نجومها. وتشير التقديرات إلى أن مهمته قدتكشف نحو 100 ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية.

ومن المتوقع أن تساعد هذه القدرات علماء الفلك على اكتشاف عدد أكبر من الكواكب حديثة التكوّن، وربما رصد مراحل مبكرة من تكوّن الكواكب لم يكن من الممكن رؤيتها بوضوح من قبل.

وقال باحث علم الفلك لوكاس سييزا (Lucas Cieza) ، أحد المشاركين في الدراسة: هذه ليست سوى بداية حقبة جديدة من الاكتشافات. وسينقل تلسكوب رومان البحث عن الكواكب إلى مستوى جديد».

ويمنح اكتشاف Elias 2-24 b)) علماء الفلك نافذة نادرة على مرحلة مبكرة جدًا من تاريخ مجموعات الكواكب، عندما تكون الكواكب ما تزال في طور التكوّن والنمو. وقد تساعد دراسة هذه الكواكب الوليدة على فهم كيفية نشوء الكواكب العملاقة، وربما تكشف أيضًا مزيدًا من التفاصيل عن المراحل الأولى التي مرت بها أنظمة كوكبية مثل نظامنا الشمسي.

الهوامش

1- https://www.exoplanet.eu/catalog/elias_2_24_b–9395/

2-  https://iopscience.iop.org/article/10.3847/2041-8213/ae9bb6

3- https://science.nasa.gov/exoplanet-catalog/psr-b1620-26-b/

4- https://www.livescience.com/space/space-exploration/nasas-powerful-new-roman-space-telescope-is-complete-and-will-soon-begin-mission-to-find-100-000-alien-worlds

المصدر الرئيس

https://www.livescience.com/space/exoplanets/this-million-year-old-baby-planet-is-the-youngest-world-scientists-have-ever-discovered

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds